نشرت في (الثقافة الجديدة)، العدد 132 تموز 1981، ص 58 – 65.
في الذكرى الثمانين لميلاد الرفيق فهد، تنشر "الثقافة الجديدة" للمرة الأولى هذه الوثائق من وزارة الخارجية البريطانية، والتي تبين مدى تغلغل النفوذ البريطاني في العراق، بحيث لم يتحرج المحامي البريطاني الشهير، عضو البرلمان د.ن. بريت من أن يثبت في رسالة موجهة الى شخصية رسمية.
"ما من أحد يصدق اننا لا ندير العراق".
كما تبين هذه الوثائق، وهي غيض من فيض، أصداء الاستنكار العميق الذي أثاره الحكم على الرفيق فهد، ثم تنفيذ حكم الاعدام.
-------------------------------------------------------------------
من بغداد الى وزارة الخارجية
السر هـ. ستونهيور بيرد
رقم 18، حفظ.
27 حزيران 1947
11,45 صباحاً، 10 حزيران 1947
مكررة الى:
ب.م.ي.و. القاهرة رقم 28
بيروت رقم 30
دمشق رقم 33
موسكو رقم 3
طهران رقم 34
محدود
برقيتي المرقمة 27، فقرة 3
أولا – صدر الحكم على يوسف سلمان ورفاقه، في 24 حزيران.
2- حكم على يوسف نفسه واثنين آخرين بالاعدام، وحكم على اربعة متهمين بالسجن 15 عاماً وعلى تسعة بالحبس الشديد أربعة أعوام، وحكم على متهمتين بالسجن 11 شهراً مع وقف التنفيذ، وصدر الحكم ببراءة المتهمين السبعة عشر المتبقين. صدرت جميع الاحكام بموجب المادة 89 أ – من قانون العقوبات البغدادي. وهذه المادة قانون الحاقي أضيف الى قانون العقوبات البغدادي في عام 1938 وهو موجه ضد نشر الشيوعية.
3- بعلمي ان قاضياً قد نقل خصيصاً الى بغداد من الحلة للاستماع الى هذه القضية، ولا شك في انه قد تم اطلاعه بالشكل المناسب.
4- ثمة تقرير كامل قيد الإعداد عن هذه المحاكمة ومحاكمات الشيوعيين الاخرى الجارية الان.
(أرسلت نسخة الى سكرتارية الشرق الأوسط)
--------------------------------------------------------------
3 تموز 1947
السكرتير
وزارة الخارجية
وايت هول – لندن
سيدي العزيز،
أرفق طياً نسخة من الاحتجاج الذي ارسل اليوم الى البعثة العراقية في لندن.
اذكر كل الضجة التي أثيرت حول هذا البلد الذي يبدو متخلفاً بعض الشيء اذا ما أدرك المرء انهم للتخلص حكم عليهم بالموت فإن الكاثوليكية لا تبسط سيادتها الآن بل ان اناساً يحملون معتقدات اخرى، اعتنقوا ادياناً من فكرة ما يفعلون ما كان يفعله الاوربيون للحفاظ على الدين الكاثوليكي وتفادي "الاصلاح" ومع ذلك وعلى الرغم من كل الذين اخرى.
انني شديدة الحزن لأن أقرأ مثل هذه الانباء المروعة عن اسبانيا والعراق واليونان وأشعر ان على حكومة الشعب البريطاني ان ترسل احتجاجاً رسمياً. وغرض هذه الرسالة هو التوسل اليكم ان تفعلوا ذلك.
مع جزيل الشكر
الانسة أ.بروكفيلد
------------------------------------------------------------------------------
رسالة من النائب د.ن.بريت الى ماكنيل
18 تموز 1947
عزيزي ماكنيل،
بالاشارة الى محاكمة الشيوعيين العراقيين الثلاثة الذين حكم عليهم بالاعدام وأوقف تنفيذ الحكم فيهم مؤخراً، اتيحت لي الآن فرصة قراءة الملاحظات الكاملة لمحاكمتهم (واني استعمل كلمة "محاكمة" من باب اللياقة). من الواضح تماماً انهم أدينوا وحكم عليهم بالاعدام لسبب واحد لا غير هو انهم كانوا في الحزب الشيوعي. واذا استمر هذا النوع من الاشياء فإن الامر التالي سيكون، بالطبع، معاملة الناس على هذا النحو بسبب عضويتهم في حزب اشتراكي ديمقراطي مكان ما.
واحسب في الحقيقة ـ وان توجب على المرء ان لا يقول ذلك وعليك ان تنفيه ان قاله أحد ـ ان تخفيف احكامهم مؤخراً من الاعدام الى أحكام طويلة من السجن، كان يعود جزئياً الى استفسار طرحته في مجلس العموم وجزئياً الى تلميح من السفير الى الوصي.
ولا يزال هناك، بالطبع، الكثير من الغضب والتوجس حول الأمر كله، وسيزيده الى حد كبير نشر الادلة.
هل تعتقد ان بوسعك عمل شيء ما بهدوء، إما لإلغاء احكامهم او تخفيضها الى فترة اسمية. فالامر كله يرتد على هذا البلد في اوساط الرأي العام العالمي لأنه ما من أحد يصدق اننا لا ندير العراق.
بريت
-----------------------------------------------------------------
رسالة من القسم الخاص بشؤون الشرق
في وزارة الخارجية البريطانية
الى السفارة البريطانية في بغداد
وزارة الخارجية
8 شباط 1949
محدود
السفير العزيز
تتذكرون ان محاكمة يوسف سلمان يوسف ورفاقه الشيوعيين والحكم عليهم بالاعدام كان قد أثار اهتماماً واسعاً في هذا البلد عام 1947. وبخاصة، حسبما أشارت برقيتنا المرقمة 361 والمؤرخة في 15 تموز1947، كان السيد د.بريت، نائب البرلمان، شديد القلق وكانت لنا معه مراسلة طويلة حول موضوع هذه الاعتقالات واعتقال كامل قزانجي.
كتب السيد بريت الآن يقول انه علم ان من المقرر اعادة محاكمة يوسف سلمان يوسف وزكي بسيم وحسين محمد الشبيبي على ادعاءات بأنهم دعوا الى انتفاضة مسلحة من سجنهم في الكوت ويسأل ما إذا كان بوسعنا ان نتدخل ثانية لطرفهم وتزويده بأية معلومات لاحقة.
وبالرغم من اطلاعنا على تقرير مفاده بأن السجن، كما يبدو، لم يمنع فهد من مواصلة نشاطاته الشيوعية فإننا لا نستطيع ان نجد ما يجعلنا نقول ان من المقرر اعادة محاكمته، وسيكون من دواعي سرورنا ان نعرف ما اذا كان هذا صحيحاً وفي هذه الحالة ما اذا كان من المرجح ان تكون النتيجة أخطر من المرة السابقة.
قسم شؤون الشرق
----------------------------------------------------------------------
وزارة الخارجية
14شباط 1949
عزيزتي السكرتيرة الخاصة
تلقى وزير الدولة رسالة السيد بريت المؤرخة في 31 كانون الثاني. لا تتوفر معلومات دقيقة في وزارة الخارجية عن موضوع اعادة محاكمة الشيوعيين المعتقلين في العراق. لذلك طلبنا من سفارتنا في بغداد ابلاغنا وسيجيب السيد مكميل عن رسالة السيد بريت في حال ان نحصل في الاجابة.
السكرتيرة الخاصة
-----------------------------------
رسالة من وزير الدولة الى النائب هـ .ل. أوستن
18/2/1949
نشكركم على رسالتكم المرقمة... والمؤرخة في 21 شباط عن اعدام الشيوعيين العراقيين، يبدو ان مراسليكم الآنسة كونروي واصدقاءها أحسن مني اطلاعاً على الموضوع، لأنني رغم ما أبلغني به سفير صاحب الجلالة في بغداد من انه قد تم اعدام أربعة رجال، ليست لدي معلومات تشير الى وجود 160 آخرين رهن الاعتقال ممن يلاقون نفس المصير. يضاف الى ذلك انه بسبب السرية التي جرت فيها محاكمة الرجال الاربعة والرقابة الشديدة في العراق، فإنه ليس من السهل الحصول على تأكيد لما يحدث، وسفيرنا لم يبلغ بالمحاكمة أو الأحكام وانما لدي من معلومات ليست معلومات رسمية.
يبدو ان الرجال الأربعة ادينوا بموجب المادة 89 أ من قانون العقوبات البغدادي، التي تحكم بالاعدام على نشر الشيوعية بين افراد القوات المسلحة. وفي هذه الظروف فإن من المرجح ان السلطات ما كانت ستعير اهتماماً يذكر لأي شيء نقوله لهم. وسأفعل ما بوسعي للحث على ان لا تكون هناك اعدامات اخرى لكني، بالطبع، لست مؤهلاً للتدخل، ولا استطيع القول ما اذا سيكون لوساطتي أي أثر.
-----------------------------------------------------
برقية
من السير هنري ماك سفير صاحب الجلالة بغداد
الى وزارة الخارجية، لندن
22 شباط 1949
خاص
برقيتي المرقمة 150: اعتقالات بين الشيوعيين
اعتقل البوليس مزيداً من الشيوعيين في 18 الى 20 شباط.
ويزعم ان من بينهم ثلاثة أعضاء في اللجنة الجديدة للحزب وضبطت مطبعة وعدد من الوثائق.
------------------------------------------
برقية الى وزارة الخارجية – لندن
24/2/ 1949
الجمعية الاشتراكية في مانشستر تدين بشدة المعاملة التي يلقاها الطلبة التقدميون والقادة السياسيون في الاسابيع الأخيرة، نطلب من حكومة صاحب الجلالة ان تحث الحكومة العراقية على احترام الحقوق الانسانية لهؤلاء المعنيين.
--------------------------------------------------
(تتصف هذه البرقية بسرية خاصة وعلى المتلقي
المخول أن يحتفظ بها ولا يتناقلها)
توزيع دبلوماسي من بغداد الى وزارة الخارجية
السير هـ.ماك
213
8آذار 1949
سري
موجهة الى وزارة الخارجية، برقية رقم 213 مؤرخة في 8 آذار، مكررة للاطلاع..
برقيتكم المرقمة 214: إعدامات
1) تحدثت بناءً على ذلك الى رئيس الوزراء، وأوضحت بأني لم أكن أحتج على ما جرى وذكرته بأن عملي الوحيد فيما يتعلق بالاعدامات الأربعة في بغداد كان الحث على أن تتوقف الممارسة البربرية بتعليق الجثث في الساحات العامة، وحول هذه النقطة قال رئيس الوزراء انه عمل بموجب قانون 1921 والذي وافق عليه السير هـ.دوبس.
2) فيما يتعلق بالمستقبل قال نوري باشا انه بانتظار نتيجة التحقيقات اللاحقة التي تجري الآن. فهؤلاء الاشخاص الذين يجري التحقيق في نشاطاتهم هو فوضويون هدفهم تقويض نظام الحكم في البلاد. وسيكون من الخطأ اعتبارهم مجرد شيوعيين. وأعاد الى الأذهان ما حدث في الأعوام 1936،1938،1941 وقال انه مع احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة فإن من الضروري التوثق من أن هؤلاء الفوضويين لن يكون بوسعهم تكرار ما فعلوه في الماضي.
3) سأواصل مراقبة الوضع عن كثب وأعود الى القضية اذا ما سمعت عن التخطيط لمزيد من الاعدامات.
يرجى من وزارة الخارجية نقلها للحفظ في موسكو بشأن برقيتي رقم 4. (مكررة للحفظ في موسكو).
(المقصود بذلك السفارة البريطانية في موسكو - المترجم)
------------------------------------------
رسالة احتجاج الى بيفن
14 شباط 1950
السيد بيفن
بهلع واستياء أقرأ عن قيام السلطة العراقية بقتل أربعة رجال واعتقال أكثر من 160 آخرين، واطالبكم بالاحتجاج والاصرار على اطلاق سراح السجناء. اننا لا نستطيع اعادة من قتل، ولكنكم تستطيعون العمل من أجل أن لا يسمح باستمرار سفك الدماء هذا الذي لا مبرر له.
ان عائلتي وصديقاتي من ربات البيوت يضمّنَّ اصواتهن الى صوتي في هذا الاحتجاج.
الرسالة تحمل تواقيع ثمان مواطنات بريطانيات
--------------------------------------------------------
من جلسات البرلمان
العراق (أحكام بالاعدام)
- استفسر السيد بريت من وزير الدولة للشؤون الخارجية ما اذا كان يدرك ان يوسف سلمان وابراهيم ناجي شميل وزكي بسيم قد حكم عليهم بالاعدام في العراق لكونهم أعضاء في الحزب الشيوعي وبسبب نشرهم كراسات تعارض سياسة الحكومة. وما اذا سيقوم بالتدخل لدى الحكومة العراقية من أجل الابقاء على حياتهم واعادة حرية النشاط السياسي.
السيد ميهو: لقد رأيت تقارير صحفية بهذا المعنى، ويبدو الأمر من شأن المحاكم العراقية وليس لدى حكومة صاحب الجلالة مسوغ للتدخل.
السيد بريت: هل يدرك السيد الموقر ان المعلومات التي توفرت منذ طرح هذا الاستفسار تشير الى ان هؤلاء السادة في الحقيقة حكم عليهم بالاعدام لكتابتهم كراسات تؤيد العمل النقابي؟ ولذلك هل سيوعز الى ممثلينا في العراق باجراء حديث غير رسمي مع هذا البلد؟ انه واقع تحت سيطرة جيشنا.
السيد ميهو: ليس لدينا مسوغ للتدخل.
السيد س. سلفرمان: هل يستطيع السيد الموقر ان يفسر كيف يوفق بين هذه الاجابة والاجابة التي اعطاها للتو؟
السيد ميهو: ان المجر عدو سابق، لدينا معها حقوق مثبتة بمعاهدة.
السيد سلفرمان: اذن، هل تقتصر هذه الحقوق المثبتة بمعاهدة على البلدان العدوة سابقاً؟
السيد بيراتين: ان هذه مسألة بالغة الاهمية تتعلق بحياة أو موت أشخاص معينين. فهل يدرك السيد الموقر ان هؤلاء السادة سيعدمون بتهم ما كان هتلر نفسه سيعدم اعضاء الحزب الشيوعي بسببها؟ ألن يتدخل كما استطاع ان يتدخل في عدد من المناسبات، مثلما هو الحال في اسبانيا؟
السيد ميهو: يبدو ان هذه مسألة من شأن العراق. ولا أستطيع الاقرار بمقارنة العراق مع اسبانيا.
السيد كيلنغ: هل يؤكد السيد الموقر أم ينفي قول السيد الموقر والمطلع عضو المجلس عن منطقة نورث همرسمث (السيد بريت) من ان العراق واقع تحت سيطرة جيشنا؟
السيد ميهو: انفيه.
-------------------------------------------------
نــــداءات
نحن الموقعين أدناه نطالب بتدخل وزارة الخارجية ضد خرق الحكومة العراقية للديمقراطية باعدامها اربعة رجال واعتقال أكثر من 160 آخرين بسبب المعتقدات السياسية لهؤلاء الرجال.
عدد من التواقيع
(جميع الرسائل المرفقة هي احتجاجات ضد الإعدامات)
----------------------------------------------------------
الرفيق فهد
والكفاح ضد الصهيونية
"موقف الحكومة (العراقية) تجاه الصهيونية: تدعي الحكومة القائمة انها تناصر عرب فلسطين ضد الصهيونية، لكن الشعب العراقي لا يلمس هذه المناصرة، واختباراته اليومية تبرهن له على ان الحكومة العراقية تمنع الشعب العراقي من مناصرة عرب فلسطين، تمنعه من مكافحة الصهيونية، وبهذا تسهل على الصهاينة وعلى القوى الرجعية – الاستعمارية وغيره – السير بخططهم.. ان الحكومة منعت وتمنع الشعب العراقي من اقامة اجتماع في سبيل فلسطين، انها منعت عصبة مكافحة الصهيونية من اقامة اجتماع في يوم بلفور الاسود، انها احتلت نقابات العمال في ذلك اليوم لكي لا يجتمع العمال فيها، انها منعت التظاهرات في سبيل فلسطين.
.. ان الحكومة العراقية تحاول ان تخفي المسؤولين الحقيقيين عن نكبة شعبنا العربي في فلسطين، تريد ان تستر الاستعمار البريطاني المسؤول الاول، ان تخفي الصهيونية باعتبارها تمثل مصالح الشركات اليهودية الكبرى في بريطانيا وأمريكا، فتظهر اليهود العرب الذين لا صلة تربطهم بالصهيونية الاستعمارية، كأنهم المسؤولون، ان الشعب العراقي يريد من الحكومة القائمة ان تقلل من ادعاءاتها حول مساعدة فلسطين، وان تسمح له بأن يكافح الصهيونية في البلاد العربية نفسها، وان يمنعها من تثبيت أقدامها فيها".
من مذكرة وجهها الرفيق فهد، سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي
بتاريخ 21/11/1945 الى رئيس الدولة العراقية ورؤساء الدول الكبرى الثلاث ورؤساء عدد من الدول العربية.