كانون2/يناير 12
   
                                                                                

ولد كوهيه سايتو في اليابان عام 1987، وحصل على الدكتوراه من جامعة هامبولت في برلين في مجال الإيكولوجيا والإقتصاد السياسي عام 2015. بعد تخرجه عمل أستاذا مساعدا في جامعة مدينة أوساكا اليابانية ثم أنتقل الى جامعة طوكيو منذ عام 2022. بعد تخرجه انضم الى فريق محرري المجلد 18 من القسم الرابع من الأعمال الكاملة لماركس وأنجلز المعروفة بإسم MEGA2، وصدر المجلد باللغة الألمانية عام 2019. جميع مؤلفاته باللغة اليابانية بإستثناء الكتاب الذي نعرضه اليوم حيث صدر باللغة الإنجليزية عام 2017. وهو مستمد من إطروحته للدكتوراه. وقد سنحت لي الفرصة للقاء به خلال المؤتمر الدولي الذي استضافته جامعة يورك الكندية بمناسبة الذكرى 150 لصدور المجلد الأول من "رأس المال" في أيار 2017. ( أنظر الثقافة الجديدة، العدد 392-393، أيلول 2017) وكان حينها يستعد لنشر هذا الكتاب بالتعاون مع دار نشر منثلي رفيو ورئيس تحريرها جون بيلامي فوستر.

كتب الباحث الأميركي كيفين أندرسون واصفا كتاب سايتو « يُضيف هذا العمل مصدراً جديداً هاماً إلى النقاش: دفاتر ماركس التي ستنشر قريبا حول علم الإيكولوجيا. والنتيجة هي تفسير جديد لماركس، تفسيرٌ مناسبٌ في ظل الأزمات الاقتصادية والإيكولوجية التي تُعاني منها الرأسمالية المعاصرة». أما الباحث الألماني ميخائيل هاينريخ فهو يرى « أن سايتو يُعدّ أول من تعمّق في دفاتر ملاحظات ماركس، مُناقشًا منهجه البحثي. فهو لا يمتلك معرفة ممتازة بأعمال ماركس حسب، بل يهتم أيضًا بمصادرها. ويُقدّم رحلةً شيّقة، مُبيّنًا مدى ارتباط القضايا الإيكولوجية بمشروع ماركس غير المكتمل في نقد الإقتصاد السياسي».

يقع الكتاب في 308 صفحة ويضم جزئين إضافة الى المقدمة

خلفية الجدل حول إيكولوجيا ماركس
   يبدأ كوهيه سايتو كتابه باستعراض الجدل التاريخي حول علاقة ماركس بالقضايا الإيكولوجية. فقد كان يُنظر إلى "إيكولوجيا ماركس" لفترة طويلة على أنها تناقض لفظي، حيث اتُهم ماركس من قبل منتقديه وحتى من بعض الماركسيين بأنه تجاهل حدود الطبيعة لصالح التقدم التكنولوجي غير المحدود، وأنه تبنى رؤية إنتاجوية تضع الإنسان في مواجهة الطبيعة، وتدفع نحو السيطرة الكاملة عليها.
يستشهد سايتو بنقد الباحث الأميركي جون باسمور الذي اعتبر أن "ليس ثمة شيء مدمر إيكولوجياً أكثر من العقيدة الهيغيلية – الماركسية"(1)، ويستعرض كيف أن هذا النقد ظل شائعًا حتى ظهرت أعمال حديثة أعادت قراءة نصوص ماركس وكشفت عن أبعاد إيكولوجية عميقة في نقده للرأسمالية.
ويشير سايتو إلى أن هذا الجدل لم يكن مقتصرًا على الدوائر الأكاديمية الناطقة بالإنجليزية، بل كان حاضرًا أيضًا في ألمانيا، موطن ماركس، حيث كرر باحثون مثل ثوماس بيترسون ومالته فابر النقد الشائع ضد النزعة الإنتاجوية عند ماركس، رغم عدم وجود تحليل نصي دقيق لهذا التكرار. فوفقاُ لهذين الباحثين الألمانيين، كان ماركس "متفائل جدًا بافتراضه أن أية عملية إنتاجية يمكن ترتيبها بطريقة لا ينتج منها أي مواد مضرة أيكولوجياً.... وهذا التفاؤل بالتقدم والتطور هو بالتأكيد نتيجة لتقديره العالي للبرجوازية الرأسمالية، الموثق بشكل واضح في بيان الحزب الشيوعي"(2).
ينتقد سايتو القراءات التقليدية التي تجاهلت البعد الإيكولوجي في مشروعه. ويورد مثالاً على ذلك من نقد هانز إملر، المعروف بكتابه الموسوم "الطبيعة في النظريات الإقتصادية" وهو من أولى الدراسات حول الإيكولوجيا السياسية في المانيا، حيث يجدد رفضه النزعة الإنتاجوية غير المقبولة عند ماركس. ووفقاً لإملر، "أن موقف ماركس اللاإيكولوجي متجذر في نظريته عن القيمة التي تحمل صبغة مركزية البشر، حيث تضيف طابعاً مطلقاً على العمل البشري باعتباره المصدر الوحيد للقيمة ويُلغي مساهمة الطبيعة في إنتاج القيمة". وهو يحاجج بقوله "بسبب التركيز الأحادي الجانب على القيمة وتحليل القيمة، وبسبب الاهمال الأساسي للمحيط الفيزيائي والطبيعي (القيمة الاستعمالية، الطبيعة، والحسيّة)" فان النقد الماركسي "ظل قاصراً على مواجهة وتحليل... هذه التطورات التي تحصل في الممارسة الاجتماعية والتي تنتج لا من التهديدات الجوهرية للحياة، بل تمثل أيضاً ردود فعل حاسمة تجاه تحويل الواقع الاجتماعي – الاقتصادي، كما هو الحال في السياسة الإيكولوجية"(3). ويخلص إملر بالتالي الى: "أنسوا ماركس"(4).
ويشير سايتو أيضا الى باحث ألماني آخر هو رولف بي. سايفيرل، الذي رفض أيضاً إمكانية وجود نزعة إيكولوجية عند ماركس، لأن الأخير آمن بشكل خاطئ، واعتماداً على فهمه التاريخي للرأسمالية، بأن "حدود نمو العوامل الطبيعية ستكون مستمرة" في المستقبل. وأن ماركس انسجم مع الفكرة المهيمنة، عهد ذاك، في السيطرة على الطبيعة واخضاعها، وبالتالي "استسلمت نزعته البروموثيوسية الى فكرة مركزية البشر(5)". ويتفق كلاهما، سايفيرل وإملر، مع الانتقادات الأخرى الموجهة ضد ماركس في تأكيدهما على أن مؤسس المادية التاريخية كان، قطعا، لا إيكولوجياً في إيمانه بالتأثيرات الإيجابية للنمو التكنولوجي والاقتصادي اللامحدود، وهو رأي لا يمكن أن يكون مقبولاً في القرن الحادي والعشرين.
ويرد سايتو بأن هذه القراءات "تتجاهل التطور المنهجي في فكر ماركس حول العلاقة بين الإنسان والطبيعة"، ويؤكد أن "فهم نقد ماركس للاقتصاد السياسي لا يكتمل دون إدراك البعد الإيكولوجي فيه".
في نفس السياق، نجد ان سايتو يقسم الاشتراكيين البيئيين الى رعيل أول يضم باحثين ماركسيين من أمثال تيد بينتون، أندريه غورز، ميخائيل لوي، جيمس أوكنور، و ألين ليبيتز، ورعيل ثان من أمثال بول بوركيت، جون بيلامي فوستر وآخرين، وحسب رأيه فأن الرعيل الأول وبسبب عدم إطلاعهم، بل وإهمالهم، لدفاتر الملاحظات العلمية لماركس، خلقوا نظرة خاطئة عن الماركسية عموما وإيكولوجيا ماركس بشكل خاص.
من هنا يرى سايتو "أن أهمية القراءة المنهجية ستغدو أكثر وضوحاً إذا ما نظرنا الى التفسيرات النموذجية للاشتراكيين البيئيين من الرعيل الاول". على سبيل المثال، الإيمان بأن عمل ماركس، في أحسن الحالات، يمكن الاستفادة منه في اقتطاف بعض الاقتباسات التي تنسجم مع الاهتمامات البيئية المعاصرة، كما هو الحال مع الماركسي الألماني هوبرت لايتكو الذي يحاجج بأن إيكولوجيا ماركس "تفتقر الى المنهجية والدقة، وربما تكون قادرة فقط على توفير بعض المحفزات للأعمال النظرية، ولكن ليس أكثر من ذلك"(6). ويضيف سايتو "من الواضح أن ماركس لم يكن "نبيًا" بأي حال من الأحوال، وبالتالي لا يمكن تطبيق نصوصه حرفيًا ومباشرة على الوضع الراهن أو تحديده بها. ومع ذلك، فإن هذه الحقيقة البسيطة لا تبرر حكم لايتكو. إذا كان كتاب "رأس المال" لماركس لا يُستخدم إلا للاستشهادات، فلماذا إذن الرجوع إلى ماركس لإجراء بحث بيئي عن الرأسمالية المعاصرة؟ في الواقع، هذا هو المضمون الخفي عندما يشير الاشتراكيون البيئيون من الرعيل الأول إلى عيب قاتل في إيكولوجيا ماركس، وهذا هو على وجه التحديد السبب في ضرورة أن نكون حذرين ونحن نرى العديد من الاشتراكيين البيئيين يقدرون هذا "التراث الثمين للإيكولوجيا السياسية" دون تقديم أي سبب إيجابي فعلي للعودة إلى ماركس". الباحث آلان ليبيتز يزعم صراحة أن "البنية العامة، والإطار الفكري للنموذج الماركسي، إلى جانب الحلول الرئيسية التي يقترحها، يجب التخلص منها؛ ويجب إعادة فحص كل مجال من مجالات الفكر الماركسي تقريبًا بدقة حتى يكون مفيدًا حقًا"(7). وعلى نحو مشابه، نجد أندريه غورز، أحد الشخصيات البارزة ضمن الرعيل الأول، يتفوق على ليبيتز ليعلن جهارا "موت الاشتراكية"(8). ويتساءل سايتو "إذا كان المطلوب نبذ او هجر البنية العامة للفكر الماركسي، كنظرية الطبقات، ونظرية القيمة، والاشتراكية، باعتبار ان "الاشتراكية قد ماتت" لماذا إذن يقوم أولئك المهتمين بالأزمة الإيكولوجية المعاصرة في إضاعة وقتهم بقراءة النصوص الماركسية "البالية" في الوقت تكون الحاجة فيه الى أفعال حاسمة على صعيد الكوكب ككل، أليس هذا مدعاة للتعجب؟ ان الرعيل الأول من الاشتراكيين البيئيين وهم يقوضون أعمدة النقد الماركسي للاقتصاد السياسي فانهم ينفون كامل أهمية التنظير الماركسي لنمط الانتاج الرأسمالي.
 
الإطار النظري والمنهجي: مركزية البعد الإيكولوجي في مشروع ماركس
يركز سايتو على ضرورة إعادة بناء نقد ماركس الإيكولوجي للرأسمالية بشكل منهجي ومتكامل، بعيدًا عن القراءات المجتزأة أو الاقتباسات المنفصلة. ويؤكد أن البعد الإيكولوجي ليس هامشيًا في مشروع ماركس، بل هو جزء جوهري من نقده للاقتصاد السياسي، خاصة من خلال مفاهيم مثل "الأيض – التبادل المادي" (Stoffwechsel) التي تربط بين الإنسان والطبيعة وتكشف عن التناقضات البنيوية في النظام الرأسمالي.
يقول سايتو: "سأقوم بتبيان أن النقد الإيكولوجي الماركسي يمتلك طابعاً منهجياً ويشكل لحظة جوهرية ضمن كامل مشروعه 'رأس المال'. إن الإيكولوجيا لا توجد ببساطة في الفكر الماركسي – وأطروحتي أقوى من هذا الطرح بكثير. فانا أؤكد ان ليس من الممكن استيعاب كامل النقد الماركسي للاقتصاد السياسي إذا ما اهمل الواحد منا البعد الإيكولوجي لهذا النقد."
ويضيف «أن مفهومي "القيمة" و"التشيؤ" (Versachlichung) عند ماركس يكشفان عن أن الطبيعة ليست مجرد خلفية محايدة، بل هي جزء من التناقضات البنيوية للرأسمالية، حيث تتمظهر هذه التناقضات بشكل أكثر وضوحًا في العلاقة بين الإنسان والعالم المادي".
 
تطور الفكر الإيكولوجي عند ماركس: مراحل وتحولات
المرحلة الأولى: الوعي المبكر بالعلاقة بين الإنسان والطبيعة
يشير سايتو إلى أن ماركس لم يكن "إيكولوجيًا" منذ البداية، بل كان في بعض الأحيان يميل إلى الإنتاجوية. إلا أن الحافز الإيكولوجي الأساسي ظهر في دفاتر ملاحظاته لعام 1844، المعروفة باسم "المخطوطات الاقتصادية والفلسفية لعام 1844". في هذه المرحلة، تعامل ماركس مع العلاقة بين البشرية والطبيعة باعتبارها موضوعة مركزية في نظريته حول الاغتراب، حيث يرى أن الانحلال في الوحدة الأصلية بين البشر والطبيعة هو سبب الحياة المغرّبة المعاصرة. حيث "يرى ماركس أن السبب وراء نشوء الحياة المغرّبة المعاصرة في الانحلال الذي حصل في الوحدة الأصلية بين البشر والطبيعة، وعلى هذا الأساس يعيد صياغة فكرة التحرر 'الإنسانية = الطبيعياتية' كمشروع لإعادة بناء الوحدة بين الإنسانية والطبيعة ضد الاغتراب الرأسمالي". بمعنى آخر، في هذه المرحلة، كان ماركس يطرح فكرة أن التحرر الإنساني لا يمكن أن يتحقق إلا بإعادة بناء العلاقة العضوية بين الإنسان والطبيعة، وأن الاغتراب الرأسمالي هو الذي أدى إلى انفصال الإنسان عن بيئته الطبيعية. ولقد أشرت في دراسات سابقة عن "بيان الحزب الشيوعي" الذي أشار الى أن واحدة من مهام المجتمع الجديد "الجمع بين العمل الزراعي والصناعي، واتخاذ التدابير المؤدية الى محو الفرق بين المدينة والريف "(9).
لا بد من الإشارة هنا الى موقف سايتو مما يعرف باسم "المخطوطات الإقتصادية والفلسفية لعام 1844" إذ يكتب أن "ماركس كتب عام 1844 العديد من دفاتر الملاحظات التي تضم ملاحظات ومقتطفات من الكتب التي كان يقرأها بنهم، وهي تعرف بـ"دفاتر ملاحظات باريس". ولم يكن ماركس حينها يقرأ الإنجليزية فأعتمد على المترجم منها الى الفرنسية، ولم يكن في نيته نشر هذه الملاحظات إذ لم تكن سوى ملاحظات لاستخدامه الشخصي ضمن دراسته للاقتصاد السياسي. لكن الذي حدث، في القرن العشرين، هو نشر قسم من هذه الدفاتر المكتوبة في الفترة ما بين أيار/ مايس وآب/ أغسطس من عام 1844، تحت عنوان "المخطوطات الإقتصادية والفلسفية لعام 1844" وتمت معاملتها، خطأ، باعتبارها عملا مكتملا من أعمال ماركس، ومن هنا تبنى العديد من المهووسين بهذا "المخطوطات" صورة خاطئة عن الاختلاف بين ماركس الشاب وماركس الناضج، مستخدمين هذا التصور لمواجهة دوغما المادية الديالكتيكية بنسختها السوفيتية".
ويخلص سايتو إلى: "باختصار، لا ينبغي النظر إلى مخطوطات ماركس لعام 1844 ككيان منفصل، بمعزل عن دفاتره في تلك الفترة. فأجزاؤها المختلفة لا تُشكّل عملاً متكاملاً مدروساً، قائماً على دراسات سابقة، بل تعكس مراحل مختلفة من تطور أفكاره، التي كانت تتطور بوتيرة سريعة آنذاك، مدفوعةً بالقراءة المتواصلة. كان ماركس يُدوّن أفكاره في الوقت نفسه، مُختاراً مُلخصاته، ومُدوّناً أفكاره بالتناوب بين دفاتره ومخطوطاته. ولا يُمكن فهم كيفية تطور آرائه إلا من خلال النظر إلى مجمل تلك الملاحظات، باعتبارها سلسلة من المُلخصات والتعليقات والتلخيصات والتأملات والمزيد من المُلخصات".
 
المرحلة الثانية: التحول المنهجي واستخدام مفهوم "الأيض – التبادل المادي"
مع تطور فكر ماركس، انتقل من المقاربة الفلسفية إلى التحليل العلمي والمنهجي للعلاقة بين الإنسان والطبيعة. في كتاب "الأيديولوجيا الألمانية"، بدأ ماركس باستخدام مفهوم "الأيض – التبادل المادي" لنقد حالة الانحطاط البيئي باعتبارها تجسيدًا لتناقضات الرأسمالية. ثم طور طروحاته حول هذا المفهوم في "الغروندريسة" و"رأس المال". ويؤكد سايتو أنه "نتيجة لابتعاده عن المخطط الفلسفي للودفيغ فيورباخ، وصل ماركس إلى معاينة وفحص العلاقة بين البشر والطبيعة مستخدمًا مفهوم 'الأيض – التبادل المادي" لنقد حالة الانحطاط التي تعاني منها البيئة الطبيعية باعتبارها تجسيدًا لتناقضات الرأسمالية".
في هذه المرحلة، أصبح ماركس أكثر اهتمامًا بتحليل كيف أن النظام الرأسمالي يشوه العلاقة الطبيعية بين الإنسان والبيئة، ويخلق حالات عدم انسجام وتدمير إيكولوجي متزايد نتيجة لمنطق التراكم الرأسمالي.
 
المرحلة الثالثة: التعمق في العلوم الطبيعية وتطوير النقد الإيكولوجي
خلال فترة إعداد كتاب "رأس المال"، أظهر ماركس اهتمامًا متزايدًا بالعلوم الطبيعية، خاصة الكيمياء الزراعية. قرأ أعمال علماء مثل يوستوس فون ليبيخ، ما ساعده على تطوير نقد أكثر تطورًا للزراعة الحديثة، وتحليل تناقضات الإنتاج الرأسمالي باعتبارها اضطرابًا عالميًا في الأيض الطبيعي والاجتماعي. ويوضح سايتو أن ماركس "قرأ بنهم عددًا من كتب العلوم الطبيعية خلال تحضيره لنظرية الريع في "رأس المال"، خصوصًا كتاب يوستوس فون ليبيخ 'الكيمياء الزراعية'، الذي وفر له أساسًا علميًا جديدًا لنقده "قانون تناقص العوائد' لريكاردو"، ويضيف "بدأ ماركس في تحليل تناقضات الإنتاج الرأسمالي باعتباره اضطرابًا عالميًا في الأيض (التبادل المادي) الطبيعي والاجتماعي".
في هذه المرحلة، أصبح ماركس أكثر وعيًا بحدود الطبيعة، وبدأ يطالب بتنظيم واعٍ ومستدام لعملية التبادل المادي بين البشر والطبيعة، وجعل من ذلك مهمة جوهرية للاشتراكية.
 
المرحلة الرابعة: مراجعة نقدية وتجاوز النموذج الإنتاجوي
بعد اطلاعه على نقد ليبيخ ونظريات علماء آخرين، تخلى ماركس عن النموذج البروميثيوسي (الإنتاجوي) وبدأ يؤسس لنظرية نقدية تتماشى مع رؤيته للتنمية البشرية المستدامة. أصبح أكثر وعيًا بحدود الطبيعة، واعتبر أن تنظيم العلاقة بين الإنسان والطبيعة هو مهمة جوهرية للاشتراكية. ويذكر سايتو: "إن تعرّف ماركس على نظرية ليبيخ في الفترة 1865-1866 دفعه إلى التخلي بوعي عن أي نموذج بروميثيوسي اختزالي للتطور الاجتماعي وإلى تأسيس نظرية نقدية تتماشى مع رؤيته للتنمية البشرية المستدامة." وفي رأس المال "خلص ماركس إلى المطالبة بتنظيم واعٍ ومستدام لعملية التبادل المادي بين البشر والطبيعة باعتبار ذلك مهمة جوهرية للاشتراكية".
في هذه المرحلة، أصبح ماركس يدرك أن الرأسمالية ليست فقط نظامًا اقتصاديًا، بل هي أيضًا نظام يهدد الشروط المادية للحياة البشرية، وأن الاشتراكية يجب أن تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطبيعة على أسس أكثر استدامة وعدالة.
 
المرحلة الخامسة: دفاتر الملاحظات كمصدر لتطور الفكر الإيكولوجي
يولي سايتو أهمية كبيرة لدفاتر ملاحظات ماركس حول العلوم الطبيعية، التي تكشف عن منهجه البحثي وتطور أفكاره الإيكولوجية، خاصة في السنوات الأخيرة من حياته. هذه الدفاتر، حسب رأي سايتو "تتيح للباحثين تتبع نشوء وتطور النقد الماركسي الإيكولوجي للرأسمالية بشكل أكثر وضوحًا وحيوية". ويؤكد سايتو "في كثير من الأحيان تكون هذه المقتطفات هي المصدر الوحيد الذي يتيح لنا تتبع التطور النظري لماركس بعد عام 1868، باعتبار أنه لم ينشر الكثير بعد نشر المجلد الأول من "رأس المال". وما يلفت النظر، أنه وخلال آخر خمسة عشر عامًا من حياته أنتج ماركس ثلث دفاتر ملاحظاته. علاوة على ذلك، فإن نصف هذا الثلث يتعامل مع العلوم الطبيعية، البايولوجيا، الكيمياء، علم النبات، الجيولوجيا، وعلم المعادن، التي يتميز نطاقها باتساع مذهل".
هذه الدفاتر تكشف عن مدى جدية ماركس وتفانيه في دراسة الميدان الغني للنظرية الإيكولوجية في القرن التاسع عشر، وكيفية تكامل الرؤى الجديدة مع تشريحه للمجتمع الرأسمالي.
 
نقد الرأسمالية من منظور إيكولوجي
يحلل سايتو كيف أن الرأسمالية، بدافع التراكم غير المحدود، تؤدي إلى تدمير الشروط المادية للحياة البشرية، وهو ما أسميته في دراسات سابقة بـ "ظروف الإنتاج" وتواجه في النهاية حدود الطبيعة. يرى ماركس، بحسب سايتو، أن الأزمة الإيكولوجية ليست مجرد نتيجة جانبية للرأسمالية، بل هي تناقض مركزي في نمط الإنتاج الرأسمالي. ويضيف "من المهم هنا أن نفهم أن الإشارة إلى حدود الطبيعة لا تعني أن الطبيعة "ستنتقم" تلقائيًا من الرأسمالية وتضع حدًا لنظامها. بل على العكس، من الممكن للرأسمالية أن تربح من الاستغلال الجائر للثروات الطبيعية إلى ما لا نهاية، مدمرةً البيئة الطبيعية إلى درجة تجعل جزءًا كبيرًا من الأرض غير صالح للسكن البشري".
وتبرز هنا أهمية مفهوم "الأيض – التبادل المادي"، الذي يوضح كيف أن الرأسمالية تشوه العلاقة الطبيعية بين البشر والبيئة، وتخلق حالات عدم انسجام وتدمير إيكولوجي متزايد نتيجة لمنطق التراكم الرأسمالي.

أود أن أشير هنا الى ما سبق وأن طرحته في الإطروحة 24 من البحث الذي نشرته صفحة أفكار في طريق الشعب، مع التأكيد ان ما يطرحه سايتو اعتمادا على دفاتر الملاحظات الذي ساهم في تحريرها لا يؤكد ما طرحته حسب، بل ويتجاوزه الى الأمام. في الإطروحة 24 ذكرت:

« برأي، ان هذا التناقض الرئيسي ({قوى الانتاج <---> علاقات الانتاج}) يجب تكملته بفهم جيد لتناقض ثانٍي: بين قوى وعلاقات الانتاج من جهة وبين ظروف الانتاج من جهة اخرى

 {قوى الانتاج <---> علاقات الانتاج } <--->  ظروف الانتاج

..... التناقض الثاني المطروح هنا يحاكي الاول في ميله الى توليد الازمات وحركة اجتماعية عريضة (منظمات بيئية، حقوق انسان، وغيرها من منظمات المجتمع المدني) تصبح هي الاخرى عائقا آخر بوجه التراكم الرأسمالي، وستطالب باعادة تشكيل ظروف الانتاج باتجاه اضفاء طابع اكثر اجتماعية عليها. وعليه يمكن القول بوجود طريقين الى المجتمع الجديد، الاشتراكي: طريق العمال وفق التناقض الاول، وطريق الحركات الاجتماعية في اطار التناقض الثاني. وهذا، ما سعيت الى تبيانه في المقالات السابقة خصوصا موضوعة التفاعل بين التناقضين، في علاقة التعاون والمشاركة بين قوى التناقض الاول وقوى التناقض الثاني.

المسألة المهمة هنا هي عدم التعامل مع مفهوم الرأسمالية على أنها مجموعة من العلاقات الاقتصادية فقط، بل ثمة تأثير كبير للثقافة والحضارة بشكل عام على قوى وعلاقات الإنتاج، وبالتالي فان تعريف "ظروف الإنتاج" المستخدم ينطوي على جملة من العلاقات الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك أشكال العائلة، العمليات المدينية، وسائل الاتصال، مؤسسات الدولة خصوصا تلك المعنية بتهيئة ظروف الإنتاج.
ان ما ينتج إيكولوجيا (في المجتمع وفي الطبيعة المحيطة بنا) من التناقض الثاني لا يؤثر على عملية التراكم الرأسمالي فقط، بل ان له أهمية أخرى، فنشاطاتنا وممارساتنا اليومية، كبشر، خارج نطاق عملية الانتاج، لها "ظروفها" أيضا كما هو حال الإنتاج وظروفه: الشوارع الامينة والهادئة والخالية من التلوث، توفر الأماكن للعب الأطفال خارج المنازل، حرية الحركة للنساء داخل المدينة، توفر فرص للجيران كي يلتقوا ببعض في أماكن عامة، توفر أماكن التنزه للعوائل. بمعنى آخر ان إهمال رأس المال لظروف الإنتاج يمكن ان يجر ايضا الى إهمال الممارسات الاجتماعية اللاانتاجية الأخرى، وغالبا ما تشكل هذه التأثيرات غير المباشرة، للتناقض الثاني، على حياة الناس "المادة الخام" لقضايا الصراع.
علينا ان نعيد صياغة فهمنا للقوى المحركة للثورات وادراك أن الطبقة العاملة هي ليست صاحبة المصلحة الوحيدة، في التحول الى المجتمع الجديد. فماركس نفسه وبرغم تأكيده على حتمية التناقض الرئيسي إلا انه لم يقل انه التناقض الوحيد وفسح المجال للمزيد من الأبحاث حسب تطور التاريخ والحياة – النظرية رمادية.... لكن شجرة الحياة خضراء - لاكتشاف ما هو جديد ويصب في مصلحة التحول الى المجتمع الجديد.
ان علينا كماركسيين ان ننظر للأمر على أساس المنهج التحليلي التركيبي الماركسي، وإن كنا نؤمن بصحة ويقينية التناقض الرئيسي للرأسمالية فهذا لا يعني أبدأ التوقف عنده والإيمان بحتمية الانتصار (خصوصا في بلداننا حيث الضعف الواضح في تركيبة الطبقة العاملة كميا ونوعيا) فماركس نفسه لم يقل ذلك بل اكد ضرورة اتباع المنهج ضمن التطورات التاريخية لكي نستطيع ان نطرح خطابا ينسجم مع المعطيات".
يكتب سايتو "أزعم أن ماركس كان سيؤكد بقوة أكبر على قضية الأزمة الإيكولوجية باعتبارها التناقض المركزي لنمط الإنتاج الرأسمالي، لو تمكن من إكمال المجلدين الثاني والثالث من رأس المال".
 
دفاتر الملاحظات وأهميتها
يخصص سايتو في كتابه حيزاً كبيراً للحديث عن دفاتر الملاحظات وأهميتها باعتبارها "مصدرا أصليا قيّما يسمح للباحثين برؤية إيكولوجيا ماركس باعتبارها جزءًا أساسيا من نقده للاقتصاد السياسي". فمنذ أن اتخذ ديفيد ريازانوف (1870 - 1938)، عالم اللغة الماركسي البارز ومدير معهد ماركس - إنجلز في موسكو، قرارًا بشأن خطة النشر لمؤلفات ماركس – إنجلز الكاملة والتي تعرف باسم MEGA1، كان يُدرك التأكيد أن "حوالي 250 من دفاتر الملاحظات والمقتطفات التي تم حفظها... تشكل بالتأكيد مصدراً مهماً للغاية لدراسة الماركسية بشكل عام، وللعرض النقدي لأعمال ماركس الفردية على وجه الخصوص"(10). وبرغم تصريحه هذا، نجد أن خطته قد تضمنت نشر جزء من دفاتر الملاحظات الخاصة بماركس دون أن تشمل قسما خاصاً بالمقتطفات. بمعنى، أن ريازانوف لم ير قيمة لدفاتر الملاحظات؛ معتقدا أن معظمها "مجرد" نسخ لفقرات مأخوذة من كتب أو مقالات وبالتالي ستكون مفيدة فقط لكُتاب "سيرة ماركس"(11).
يذكر سايتو أنه " في عام 1930 انتقد بينديكت كاوتسكي قرار ريازانوف بنشر جزء من دفاتر ملاحظات ماركس مؤكدا أن نشر "مقتطفات من مقتطفات لن ينفع أحد بشيء"(12). كما نجد بول ويلر، وزميل ريازانوف في معهد ماركس-أنجلز، وأحد المحررين البارزين في مشروع MEGA، يقترح لاحقا إنشاء قسم مستقل ضمن مشروع MEGA1، يضم خمسة عشر مجلداً ويكون مخصصا لنشر دفاتر ملاحظات ماركس وانجلز. وللأسف لم يتحقق المقترح بسبب الإرهاب الستاليني حيث توقف العمل بمشروع MEGA1، بعد اعتقال ريازانوف عام 1937 وإعدامه في العام التالي، أما بول ويلر، الذي نجا من حملة ستالين الإرهابية، وأكمل بالفعل عمله في تحرير الغروندريسة، فقد قُتل في الحرب بعد نشوب المعارك في الجبهة الشرقية. وبعد فترة طويلة تم إثبات صحة رأي بول ويلر في أن دفاتر ملاحظات ومقتطفات ماركس توثق بدقة منهجه في البحث، لهذا قام مجلس تحرير MEGA2 بإتباع نصيحة بول ويلر ونشر كامل دفاتر الملاحظات والمقتطفات لماركس وأنجلز لتحتل 32 مجلداً".
ولتأكيد أهميتها أيضا يقتبس سايتو ما طرحه هانس - بيتر هارستك حول أهمية القسم الرابع من مشروع MEGA الذي يضم المخطوطات خلال مؤتمر عُقد في آذار 1992 في مدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية: "إن مجموعة المصادر التي تضمها المقتطفات، وثبت المراجع، والتعليقات الهامشية، تشكل أساسا ماديا للعالم الفكري ولأعمال ماركس وإنجلز، أما بالنسبة لأعمال البحث والتحرير لماركس وإنجلز، فهي المفتاح الذي يفتح الباب أمام ورشة العمل الفكرية لكل المؤلفين والباحثين، وبالتالي توفر فرصة للوصول إلى السياق التاريخي لعصر ماركس وإنجلز خلال عملية إعادة البناء المنسجمة للمحررين"(13). ويرى سايتو أن "كل باحث تعامل سابقا مع MEGA سيتفق مع ما ذكره هارستك". ويشير أيضا الى ما ذكره مارتن هوندت، وهو محرر آخر في MEGA، "أن القسم الرابع هو "الأكثر إثارة للاهتمام" لأن دفاتر الملاحظات التي تحتوي على تغييرات في ترتيب الجمل الأصلية والاختصارات والخطوط الهامشية تقدم عددًا من التلميحات حول ما كان ماركس مهتمًا به، وما كان يحاول انتقاده أو تعلمه"(14). ويطرح سايتو "إذا كان ثمة ضعف في الدراسات الماركسية بعد مرور ربع قرن تقريبا على ما ذكره هارستك، فإن السبب يمكن في الاستمرار بتهميش دفاتر ملاحظات ماركس". ويضيف "من المؤكد أن هناك حاجة ملحة لتغيير هذا الوضع، لنبين للعامة أهمية استمرار العمل في مشروع MEGA2".
وهكذا فإن دفاتر الملاحظات حول العلوم الطبيعية تبين لنا "كيف اكتسبت الإيكولوجيا وبثبات أهمية كبرى في مشروعه. فمع مرور الزمن، تخلى ماركس عن وعي تام عن تقييمه المبكر والمتفائل حول إمكانية الانعتاق والتخلص من الرأسمالية. وكما وضحنا سابقا، فإن مادية ماركس التاريخية قد تم نقدها مرارا وتكرارا بسبب فرضياتها التكنوقراطية الساذجة. لكن قراءة متأنية لدفاتر ملاحظاته تكشف أن ماركس لم يكن يحلم، فعليا، برؤية طوباوية عن مستقبل اشتراكي مستند الى زيادة لا نهاية لها في قوى الإنتاج والتلاعب اللامقيد بالطبيعة. على العكس من ذلك، فقد أقر بجدية بالحدود الطبيعية، وتعامل مع العلاقة المعقدة والشديدة بين رأس المال والطبيعة باعتبارها تناقضًا مركزيًا للرأسمالية".
في الأخير يقدم كتاب اشتراكية ماركس الإيكولوجية لكوهيه سايتو قراءة منهجية عميقة لفكر ماركس الإيكولوجي، ويعيد الاعتبار للبعد الإيكولوجي في مشروعه النقدي للرأسمالية. يكشف سايتو، عبر تحليل نصوص ماركس ودفاتر ملاحظاته، عن تطور تدريجي في وعي ماركس الإيكولوجي، من المقاربة الفلسفية إلى التحليل العلمي، ومن النموذج الإنتاجوي إلى إدراك حدود الطبيعة وأهمية التنمية المستدامة.
*  حصل كوهيه سايتو على الدكتوراه من جامعة هامبولت في برلين في مجال الإيكولوجيا والاقتصاد السياسي عام 2015. بعد تخرجه انضم إلى فريق محرري المجلد 18 من القسم الرابع من الأعمال الكاملة لماركس وأنجلز المعروفة باسم MEGA2، وصدر المجلد باللغة الألمانية عام 2019. جميع مؤلفاته باللغة اليابانية باستثناء الكتاب الذي نعرضه هنا، حيث صدر باللغة الإنجليزية عام 2017. وهو مستمد من أطروحته للدكتوراه. يقع الكتاب في 308 صفحة، ويضم جزءين إضافة إلى المقدمة، وصدر عن  دار نشر منثلي رفيو.
 
هوامش
1-  جون باسمور، (مسؤولية الإنسان على الطبيعة: المشاكل الإيكولوجية والتقاليد الغربية) نيويورك: سكرايبنر، 1974، ص185.
2- ثوماس بيترسون ومالته فابر، (كارل ماركس وفلسفة الإقتصاد) (بالألمانية)، فريبيرغ: كارل ألبر، 2014، ص 139.
3- هانز إملر و ولف ديتريخ شميد – كوارزك، (ماركس ومسألة الطبيعة: خلاف علمي) (كاسيل: جامعة كاسيل، 2011)، ص 36.
4- المصدر نفسه، ص 12.
5- رولف بي. سايفيرل، (كارل ماركس المقدمة) (بالألمانية) (هامبروغ: يونيوس، 2011)، ص 215.
6- هوبرت لايتكو، (الإرث النظري لماركس وفكرة التنمية المستدامة)، في مساهمات في أبحاث ماركس - إنجلز، السلسلة الجديدة 2006: كارل ماركس والعلوم الطبيعية في القرن التاسع عشر (هامبروغ: أرجيومنت فيرلاغ، 2006) ص 63-81، 65. بالالمانية.
7- آلان ليبيتز، (الإيكولوجيا السياسية ومستقبل الماركسية،) ص 74.
8- غورز، (الرأسمالية، الاشتراكية، والإيكولوجيا)، ص vii.
9-  البيان الشيوعي، البروليتاريون والشيوعيون، ص 67.
10- ريتشرد سبيرل، حول مبادئ الأعمال الكاملة لماركس وإنجلز (هامبورغ، دار نشر أرجيومنت،2000) (بالألمانية) ص 68-69.
11- ديفيد ريازانوف، "أحدث المعلومات حول الإرث الأدبي لكارل ماركس وفريدريك إنجلز"، أرشيف تاريخ الاشتراكية وحركة العمال، 11 (1925)، ص 385 - 400، 392، 399.
12- بيندكت كاوتسكي، "المؤلفات الكاملة لماركس وأنجلز"، مجلة المجتمع 2/7 (1930): ص 260 - 270، 261 - 262.
13- كارل ماركس وفريدريك أنجلز، الأعمال الكاملة، القسم الرابع، المجلد 32 (برلين: غرويتر، 1976)، ص 21.
14- مارتن هوندت، "تقدم مشروع MEGA وبعض المناقشات الحالية حول أعمال ماركس"، مجلة Z. للتجديد الماركسي 85 (آذار 2011): ص 105-121، في ص 116. (بالألمانية).
«  » الاقتباسات الخالية من رقم الهامش وردت على لسان كوهيه سايتو في نص الكتاب.
«   » الاقتباسات التي تحمل رقم الهامش هي اقتباسات أوردها كوهيه سايتو من باحثين آخرين.