آذار/مارس 15
   

                           

مدخل

   كلمة "الوعي" تعني الفهم والاستيعاب والإدراك لما هو في الذات أو المحيط بها، وتعني حفظ الشيء وفهمه، مثال: وعيت الحديث أي حفظته وفهمته. والوعي أعمق من مجرد المعرفة أو الإحساس، إذ يتضمن الحفظ العميق للشيء واستيعاب معناه.

علماء النفس وعلماء الاحياء يعرفونه بأنه شعور الكائن الحي بذاته وبما حوله بمعنى اليقظة والتمييز والإدراك العقلي. ومن معاني الوعي الأساسية، هي انه حالة إدراك وممارسة الحالات الذهنية (التفكير، الشعور، الإدراك) ويبرز حيث يجد الفرد نفسه. والوعي عامل اساسي في اتخاذ القرارات و تحديد وتوجيه سلوك الكائن الحي والافراد(1).

أهمية الفهم العلمي للوعي

ماركس وأنجلز نظرا إلى العلم باعتباره قوة ديناميكية ثورية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنشاط البشري وليس مجرد لهو فكري "بحت" منفصل عن الواقع. ورأوا أن التطبيق العملي للعلم أمر بالغ الأهمية لفهم العالم، وهو محرك رئيسي للتغيير التاريخي والاجتماعي. هذه النظرة تنطبق ايضا على فهم وطريقة التعامل مع ظاهرة الوعي، وذكر انجلز في انتي دوهرنك: "الوعي هو نتاج الدماغ البشري" ويقصد بالدماغ البشري الكتلة المادية الحية المتخصصة في رأس الإنسان، وهذا ما ينسجم بشكل كامل مع نتائج العلم المعاصر. ثم جاء لينين وبذل جهودا مشهودة لشرح افكارهم في هذا الصدد، ووضح ان المادة هي الاساس ويتبعها الوعي، فالمشاعر تنشأ لان هناك وقائع ومجريات مادية تتحرك وتفعل وتعمل وتؤثر على الوعي، فكتب يشرح مفهوم انجلز: "وهذه هي المادية: المادة تولد الاحساس بتأثيرها في أعضاء حواسنا. الاحساس رهن بالدماغ والاعصاب وشبكية العين.. الخ. أي بمادة منظمة بشكل معين. ان وجود المادة ليس رهنا بالاحساس. ان المادة هي الاولى. الاحساس، الفكر، الادراك، هو النتاج الاعلى لمادة منظمة بشكل خاص"(2).   

من صفات الوعي إدراك ومعرفة الفرد بذاته وبيئته. وأصبحنا اليوم نعرف ان الوعي ينتج ويتشكل عبر عمليات دماغية معقدة، تلك التي تحدث في القشرة المخية عند البشر، ومع أن الآليات الدقيقة والتفصيلية لنشوئه لا تزال قيد الدراسة والبحث العلمي.

رغم ان الاسس التي انطلق منها ماركس وانجلز ولينين كانت صحيحة لكن طبيعة العلم والمعرفة هي الازدياد والتطور والتعمق، فمعارفنا اليوم، وبفضل تطور العلم، هي أكثر بكثير من معارف ماركس وانجلز ولينين مع صحة افكارهم في وقتها. فقد ركزوا في زمنهم على مواجهة الافكار السائدة التي تتبنى النظرة الثنائية التي تفصل الفكر والوعي عن المادة، فأكدوا على وحدوية الفكر والمادة واولية المادة. وكان هذا انجازا كبيرا لهم في مرحلة مهمة من مراحل فهم ظاهرة الوعي، لكنهم لم يتعمقوا في مفاهيم نشوء المادة وتطورها والعلاقة الديالكتيكية بين الفكر والمادة خلال مراحل تطورها، وبالتحديد المادة الحية. فمثلا كان الفلاسفة يحدسون الاجابة على السؤال: هل الوعي خاص بالبشر فقط او انه يشمل الحيوانات ايضا؟ ركز ماركس وانجلز ولينين على الاسس المادية للوعي عند البشر فقط وبشكل أساسي. ولكن العلوم المعاصرة تمدنا بمعارف عن ان المادة التي تخلق الوعي مرت بمراحل طورت خلالها أشكالا مختلفة تمتلك مديات متباينة من الوعي. ولا تكتفي العلوم بهذا فقط بل يتم البحث حاليا في مجالات خلق الوعي المستقبلي من خلال الذكاء الاصطناعي وتأثيراته.

فهناك إجماع علمي قوي حاليا على أن العديد من الحيوانات تمتلك وعيا، وتشير الأدلة من الدراسات العلمية إلى أن هذا الوعي يمتد ليشمل رأسيات الأرجل (مثل الأخطبوط) وربما اللافقاريات الأخرى (الحشرات والقشريات) والفقاريات (الأسماك والزواحف). التعريف الدقيق للوعي يشمل عموما التجارب الذاتية والإدراك والقدرة على الشعور (الإحساس)، وتتزايد الأبحاث التي تُظهر سلوكيات معقدة وعلامات عصبية للوعي لدى أنواع متنوعة تتجاوز البشر. وتم إضفاء الطابع الرسمي على ان الحيوانات تمتلك وعيا من خلال إعلان كامبريدج بشأن الوعي The Cambridge Declaration on Consciousness تحول النقاش حاليا من مسألة وجود وعي عند الحيوانات إلى تحديد أنواعها الواعية، وطبيعة تجاربها، متجاوزا بذلك التعريفات التي كانت تتمحور حول الإنسان فقط، فالاعتراف بوعي الحيوانات له آثار أخلاقية واجتماعية وقانونية، ما يشير إلى أنه من غير المسؤول تجاهل المخاطر التي تهدد رفاهيتها، كما ورد في إعلان نيويورك بشأن وعي الحيوان. باختصار، يدعم العلم الحديث بشكل متزايد فكرة أن الوعي ليس حكرا على البشر، بل ظاهرة بيولوجية واسعة الانتشار، مع أن عمقه وطبيعته يختلفان بين انواع الحيوانات المختلفة. ويعبر هذا بشكل عام عن تطور مفهومنا للوعي.

 

علوم تتعامل مع الوعي

تعددت اليوم العلوم التي تعالج الجوانب الرئيسية للإدراك والتجربة، وتبحث في مجموع الحالات العقلية وتكون وتطور الأفكار والمشاعر ودوافع الأفعال والقرارات. ومنها عمليات إدراك الذات والقدرة على تمييزها ككيان مستقل عن المحيط والبيئة (الوعي الذاتي). وتقوم بالتعمق في فهم عمليات الدماغ، التي تنشأ من خلال تفاعلات معقدة بين مناطق ومراكز الدماغ المختلفة وتقوم بمعالجة المعلومات وربطها وتركيبها، وفهم الذاتية والكيفيات الحسية، التي تبين كيف يكون المرء شيئا ما. وتقوم بمعالجة ظاهرة الوعي من جوانب مختلفة، فعلم الاعصاب يركز على الاسس العصبية ودور القشرة الدماغية في تكوين الافكار والتصورات.

اما الفلسفة فتبحث في طبيعة الوعي مثل قول ديكارت: "انا افكر، إذن انا موجود"(3). وتعالج سجايا الوعي وتناقش إمكانية وجود أشكال غير بيولوجية منه.

فيقول برتراند رسل بوحدة الوجود المحايدة Neutral Monism(4) ويعني بذلك ان المادة والوعي يتكونان من مادة اساسية واحدة محايدة فهي ليست واعية ولا مادة، ويتكون الوجود كله من احداث يمكن تفسيرها فيزيائيا (ماديا) او ذهنيا (تجربة واعية) وهكذا حاول حل السؤال: كيف تنشأ التجربة الواعية من المادة غير الواعية؟ وبهذه النظرية حاول توحيد الفيزياء وعلم النفس. ولكن نتائج البحث العلمي الحديث لا تؤكد ذلك.

اما ماركس فركز على مفهوم وضع الوعي في المجتمع، فالوعي عنده ليس كيانا مستقلا بل هو نتاج الوجود الاجتماعي المادي، والتي حددها بعلاقات الانتاج، فالوجود الاجتماعي المادي هو الذي يحدد افكار الناس ومعتقداتهم. والوعي الطبقي يتشكل من خلال موقع الفرد في علاقات الانتاج(5). ولكن حسب ماركس يمكن ان يكون ايضا الوعي زائفا فلا يدرك العامل انه مستغل، وقد كان يسعى الى تحويل الوعي الزائف الى وعي ثوري لتغيير المجتمع.

البحوث المعاصرة تستند على علوم الاحياء التطوري والأعصاب وعلوم الإنسان والنفس والاجتماع وتسعى الى فهم الآليات الدقيقة لتولد الوعي في الدماغ. وتجري حاليا دراسات لتحديد ما اذا كان الوعي يمكن ان ينشأ من انظمة اصطناعية بالغة التعقيد.

 

فهم الوعي وتطبيقاته

علوم مختلفة تغوص وتبحث وتتعامل مع المفهوم وتكتشف الغامض منه وتتناول تطبيقاته، وامتدت تطبيقات نتائج هذه العلوم لتشمل الاقتصاد والتسويق والتعليم والتدريب والاعلام وحتى المجالات العسكرية والسياسية، فمثلا: قام الجيش الامريكي بدعم عمل بحثي، في جامعتي كاليفورنيا وماريلاند، لتطوير طرق لفك شفرة الافكار في الدماغ البشري بهدف تطوير طريقة لقياس اشارات الدماغ، وترجمتها الى لغة بشرية مفهومة باستخدام برامج وتطبيقات الحاسوب - بمعنى تطوير طرق لقراءة افكار الناس والجنود. وتستخدم الجيوش في العادة اساليب لتحفيز وتحريض الوعي، غالبا ما توصف "بالتحفيز القتالي" لزيادة قدرة التحمل والاستعداد، مستخدمة عوامل مثل الخوف وزيادة الكراهية وروح الانتقام وتنمية روح التماسك ووحدة الهدف وما شابه.

وتستخدم الكثير من الاحزاب السياسية نتائج هذه المعارف في كسب الاصوات والتأثير على السلوك الانتخابي، فوعي الناخبين ينشأ من مزيج المعلومات النابعة من واقعهم والتي تختلط بعواطف وتأثيرات اجتماعية وثقافية اخرى. فتستخدم هذه الاحزاب وسائل وادوات التأثير المتاحة للترويج لسياساتها ولكسب اصوات الناخبين من خلال تشكيل وعيهم وحرفه لخدمة اهدافها. فتسيطر على وعي المواطنين وتؤثر على قراراتهم، باستخدام عوامل مثل الانتماء للمحيط الثقافي والأعراف وقيم الجماعة ووسائل الاعلام، ويشمل ذلك غرس الخوف من البدائل، وتشكيل التفضيلات الفردية، واستحضار الذكريات والتجارب التاريخية لممارسة التأثير. فيبثون الخوف ضد البدائل ويقومون بخلق أفضليات للأفراد وإثارة ذكريات وتجارب تاريخية للتأثير، كتب رعد موسى الجبوري: "ونضيف هنا إمكانية استغلالها من قبل قوى إرهابية أو طائفية متطرفة تخلقها الأحزاب المتنفذة وتستخدمها لترسيخ تفكيك الهوية والمجتمع واثارة العدوانية بين مكوناته لتثبيت هيمنتها وترسيخ قوى السلطة الفاسدة"(6). فمن السذاجة اعتبار ان وعي الناخب مجرد انعكاس خطي مباشر متطابق مع واقع معيشته، فهناك عوامل مهمة أكثر تعقيدا تؤثر ايضا على هذه القرارات السياسية، فتلعب العواطف (ومنها العواطف الجمعية) دورا كبيرا فيها، وغالبا ما تكون هذه العواطف جياشة مثل المحبة والتعاطف والعدوانية والثقة بقوة مرشح وحتى مظهره الخارجي، إضافة الى تأثيرات بريق الدعاية والتطبيل الاعلامي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتكوين بيئة مشوشة مضللة.

فالوعي هو اللاعب الأساسي وصاحب الدور المحوري في عملية اتخاذ القرارات، اذ يساعدنا على التأمل في مشاعرنا، وموازنة الخيارات، والسعي لتحقيق أهدافنا، ودوره حاسم في حياة البشر، فهو الذي يمكنهم من التحليل وتقييم المعلومات وتقدير العواقب، مما يوجه قراراتهم، ويساعدهم في التوجه نحو الهدف ومواءمة القرارات مع الاهداف والقيم طويلة المدى. مع ذلك، تؤكد التجارب والمعارف العلمية ان اغلب القرارات يتم اتخاذها لا شعوريا واستنادا الى الحدس والتجربة (وهذه صفات للوعي سنعالجها لاحقا). فأغلبية قراراتنا تستند الى عمليات لا شعورية، وتصل نسبة القرارات التلقائية في مجالات مثل التسوق حتى 95%(7)، اغلبية هذه القرارات تأتي نتيجة الروتين والحدس والتجربة بسبب الميل الطبيعي الى توفير الطاقة. فالقرارات الواعية اليقظة تتطلب بذل جهد كبير ولكنه ضروري لحل المشكلات المعقدة والمواقف التي تستلزم تفكيرا يقظا (مثل إدارة المشاريع، والقرارات المصيرية).

فحسب المعارف المعاصرة، هناك نظامان، وغالبا ما يستخدم دماغنا هذين النظامين:

النظام الأول 1 وهو النظام السريع والحدسي، والنظام الثاني 2، هو النظام البطيء والمنطقي، والذي يجب تفعيله وتشغيله بإرادة وبوعي يقظ. فاتخاذ القرارات بوعي وتفكير عميق (ما يسمى النظام 2) يتطلب جهدا أكبر، ولكنه يؤدي الى نتائج أكثر عقلانية، بينما اتخاذ القرارات اللاواعية (ما يسمى النظام 1)(8) يكون اسرع واقل جهدا واستهلاكا للطاقة ولكنه عرضة للخطأ (5). ويكمن التحدي في تسخير الوعي بطريقة لا ترهقه، بل تفضي الى قرارات أكثر وضوحا وقائمة على القيم، وهذا يحدث على الاغلب من خلال اليقظة والتأمل.

هذه الطبيعة الاقتصادية في عمل الدماغ البشري تؤدي الى تأثير مهم لا يجوز تجاهله، وهو ميل الافراد لاتخاذ قرارات بناء على الاساليب الاستدلالية والاسس البسيطة التي لا تستند الى بحث معمق وتحليل للمواقف المتشابكة، وعدم النظر بعمق في قراراتهم وهذه تسمى “بالاختصارات الذهنية”، والاختصارات الذهنية هي استراتيجيات وأنماط تفكير لا واعية تدفع العقل الى اتخاذ قرارات وأحكام سريعة عبر تبسيط المعلومات المعقدة (وتسمى ايضا بالانحيازات المعرفية)(9). باختصار، إن تشكيل وعي الناخبين هو عملية ديناميكية مركبة ومعقدة. ولتكوينها بشكل صحيح يجب العمل على توعية وتربية منذ سن الصغر وتعليم المواطن كيفية فهم وتحليل البدائل السياسية(10)(11)، وتأثير الروابط العاطفية، وطبيعة الديناميكيات الاجتماعية، وهكذا يتمكن الناخبون من المساهمة الفعالة وفهم مصالحهم الحقيقية. فنشاطات التوعية والتدريب والتثقيف بهذه العملية مفتاح لاتخاذ قرارات أكثر نضجا. وتعليم الأمثل اي التوازن بين الوعي واللاوعي. وهنا تلعب اليقظة في الوعي دورا فاعلا في كبح ردود الفعل الاندفاعية واللاواعية ويكون لها دور اساسي في التعرف على المشاعر وفهمها والتأثير عليها وإدارتها، ما يجنب الافراد الوقوع في فخ التضليل والخوف وعدم اليقين.

ان التثقيف السياسي وتوفير المعلومات الصحيحة والضرورية وتشجيع المناظرات وتوضيح المشكلات وإعطاء البدائل والمشاركة في الانتخابات يساهم في زيادة الوعي، فهذا يتيح التفاعل والاحتكاك المباشر مع النظام السياسي. ويساعد في استخدام وسائل الإعلام والحملات الانتخابية بشكل صادق، التقريب من السياسة الواقعية. ويحفز دعم توجيه الوعي داخل البيئة الاجتماعية، داخل العائلة ومجاميع الأصدقاء، شعور الانتماء الى مجموعة ودفعها للتصويت "لمصلحتها" ولكنه سيف ذو حدين:

فيمكن توجيهه ضد مجموعات وطنية اخرى، وهذا ما تفعله بعض الاحزاب بتعزيز الطائفية والمناطقية، من خلال خلق ثقافة طائفية مناطقية. ولكن يمكن استخدامه أيضا لمصلحة وعي وثقافة وطنية جامعة موجهة ضد التخلف والفساد ومن اجل التنمية الوطنية. فهناك علاقة جدلية متبادلة بين الثقافة الاجتماعية السائدة وتكون الوعي الفردي.

 

العلاقة المتبادلة بين الوعي والثقافة السائدة في المجتمع

الثقافة والوعي يؤثران في بعضهما البعض، فالثقافة تشكل الوعي الفردي وتؤثر بشكل عميق على السلوك من خلال تكوين القيم والتصورات والاعراف، ومن خلال ترسيخ المعايير والمعتقدات وأنماط التواصل الأساسية التي تُشكّل إدراكنا وتفكيرنا وعواطفنا وقراراتنا، فهي المحيط الذي يعمل فيه وعينا وهي بمثابة "نظام تشغيل" operating system لأدمغتنا، تحكم كيفية تفسير العالم والتصرف فيه، بما في ذلك التعبير عن مشاعرنا وأداء أدوارنا الاجتماعية. فالعامل العراقي مثلا يعي وضعه في المجتمع بشكل رئيسي من خلال ثقافة مجتمعه اما العامل الأيرلندي فيدرك وضعه بشكل رئيسي من خلال الثقافة السائدة في ايرلندا.

وتؤثر الثقافة على سلوكنا من خلال:

- الإدراك وطريقة التفكير وعلى ما انصب عليه انتباهنا وكيفية معالجتنا للمعلومات.

- اللغة، فهي ليست وسيلة تواصل فحسب بل هي تشكل كيفية تنظيمنا وفهمنا للعالم.

- التأثير على عواطفنا التي تحدد المفاهيم المُتأثرة بها وكيفية استيعابنا للمشاعر وتسميتها وطرق التعبير عنها.

- مساهمتها بصياغة المعايير الاجتماعية، اي ما هو الصواب وما هو الخطأ وكيفية التصرف في مواجهة المواقف الاجتماعية، وماهي الأدوار التي نضطلع بها.

- منظومة الأخلاق والقيم فوجهات النظر الأخلاقية والقيمية تستند بقوة على القيم والمعتقدات الثقافية.

- التأثير على تطور الشخصية، فهي عامل أساسي في تشكيل شخصية الفرد من خلال غرس انماط سلوك وقيم محددة.

تتكون الثقافة من خلال التعلم والتفاعل الاجتماعي ونقل وتطور المعرفة والقيم من جيل لآخر، عبر اللغة والعادات والتقاليد، وتتأثر بالجغرافيا والمناخ والدين والتكنولوجيا، كما تؤثر الثقافة في تشكيل هوية الأفراد وتوفر لهم أنماطا سلوكية مشتركة، وتسهل التواصل، وتدفع نحو التطور والابتكار، وتحدد تمايزهم في العالم(12). وتلعب التنشئة الاجتماعية دورا كبيرا منذ الصغر في تأسيس وتعلم المفاهيم والسلوكيات الثقافية من خلال التفاعل مع المحيط والاسرة والمجتمع وهذا التفاعل يحدد تشكيل طبيعة الاحساس بالذات.

وتشكل الثقافة انماط معرفتنا وتزودنا بأدوات لفهم العالم والتعبير عن عالمنا الداخلي، وتؤثر بعمق، كبرنامج راسخ، على تفكيرنا وافعالنا وادراكنا، وعلى الاغلب دون وعي منا. باختصار، يعتقد ان الثقافة تعمل كمرشح "فلتر" قوي نرى العالم من خلاله ونقيمه ونتفاعل معه، وهذا يساعدنا ويمكننا من التفاعل مع المجتمع الذي ننتمي اليه. ونتيجة لهذا يتشكل عند الفرد - الوعي الثقافي- أي التأمل في هذه التأثيرات وفهم الثقافات الاخرى. وتكون طبيعة هذا التفاعل ديناميكية فيمكن للوعي ان يؤثر ويغير الثقافة من خلال التجارب الحياتية أو الاطلاع على تجارب مجتمعات او افراد اخرين ويمكن للتكنولوجيات الجديدة ايضا ان تؤثر في هذه التغيرات. لذا فهذا يستلزم بدوره تنمية موجهة لخلق حالات وعي مرغوبة وصحية (مثل تطوير مهارات التأمل واليقظة الذهنية) من أجل مستقبل وتطور مستدام.

والثقافة (كواقع مادي) تشكل الوعي، فالثقافة (لغتنا، الاعراف والتقاليد وطرق السلوك وتفاعلاتنا الاجتماعية) تؤسس لكيفية ادراكنا وتفسيرنا للعالم وتعاملنا معه. فهناك وعي متجذر بعمق في الرموز والمنظومات الثقافية، كاللغة مثلا، والتي هي بدورها نتاج لتطور الوعي، وبشكل عام فإن هذا الوعي يكون وعيا تقليديا تشكل في الماضي.

ويؤثر الوعي بدوره ويساهم في تشكيل الثقافة، ومن خلال التأمل الذاتي في الثقافة ندرك تأثيرات ثقافتنا مما يغير تصوراتنا. في حالات الوعي بتأثيرات التقنيات وعوامل الثقافة تنشأ ثقافة جديدة تمكن الفرد من التعلم الابداعي وادارة التفاعلات الاجتماعية. ويساهم الوعي في حالات الاحتكاك وسوء الفهم بين الثقافات المختلفة، فيساعد على تجاوز الخلافات والحواجز الثقافية في البيئات متعددة الثقافات، وهذا يتيح اتباع سبل ونهوج أكثر ملاءمة للتعامل مع الاختلافات الثقافية. ومن الامثلة على التفاعل بين الثقافة والوعي هو الحساسية الثقافية فالوعي بالمعايير الثقافية يؤدي الى سلوك أفضل. وتساهم تنمية الوعي (مهارات التأمل مثلا) في تغيير وتحسين الظروف الاجتماعية وطرق تفاعل الفرد والمجتمع. 

والثقافة هي الطريقة والاسلوب الذي يتعامل به البشر، ويشكلون الطبيعة ويتفاعلون معها، بدءا من الزراعة الى بناء الانظمة الاجتماعية المعقدة والقيم واللغة والفن، وكل شيء يتناول اعادة تشكيل الطبيعة المحيطة والبيئة التي يعيشون فيها. وهكذا فهي تتشكل وتنمو وتتطور بواسطة الوعي والخيال البشري لخلق محيط وسبل عيش لهم، وتكييف البيئة حسب حاجاتهم وتصوراتهم.

باختصار، تشكل الثقافة أحد الاسس المادية المهمة لوعينا. ويعد الوعي مفتاح فهم الثقافة واعادة تشكيلها وتطويرها.

 

الوعي المشوه

يشير مصطلح الوعي المشوه (او الوعي الزائف) الى إدراك خاطئ ومنحرف للواقع، وغالبا ما ينشأ من تحيزات ذاتية، أو ايديولوجية، أو من آليات نفسية كتشويه الذاكرة، حيث يتم اعتبار معتقدات المرء صحيحة حتى وإن لم تتطابق مع الواقع الموضوعي. وهذا امر تصدت له الفلسفة الماركسية وعلم النفس (الذكريات الكاذبة).

فهناك سياقان:

- السياق الفلسفي الاجتماعي (في الماركسية)، ففيها يشير مصطلح "الوعي الزائف*"(13) الى نظرة للعالم متأثرة بأيديولوجيا، وهكذا فهي تحجب وتلغي الظروف الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية. فيدرك الناس وضعهم بطريقة مشوهة، ولا يدركون الاسباب الكامنة وراء حالتهم (كالاستغلال مثلا)، وغالبا ما يكون هذا نتيجة للأفكار والايديولوجية التي تروجها الطبقة الحاكمة والسائدة والمسيطرة. وركز لينين وبشدة على ضرورة التوعية ونشر الوعي. فكتب: “.. يجب علينا أن نعمل بنشاط على تربية الطبقة العاملة سياسيا، على تنمية وعيها السياسي..."(14)، بعده تناول جورج لوكاش مفهوم ماركس للوعي، وحاول تفسير كيفية فشل الطبقات المضطهدة، خاصة البروليتاريا، في فهم مصالحها الطبقية الحقيقية بسبب سيادة الايديولوجيا البرجوازية، ما يجعلها تعيش واقعا مشوها “مظللا” بدلا من رؤية الواقع الحقيقي المادي وادراك الصراعات الطبقية. وقد عالج ذلك في كتبه وخاصة في "التاريخ والوعي الطبقي"(15). يؤكد لوكاش على دور "الذات الواعية" في تجاوز هذا التضليل وترسيخ الوعي الطبقي الحقيقي. ويعد كتابه المذكور ذا اهمية بالغة؛ فقد طور فيه مفهوم التشيؤ، المرتبط ارتباطا وثيقا بالوعي الزائف، وحلل كيف يقوم المجتمع الرأسمالي بتحويل العلاقات الانسانية الى اشياء. وبهذا يخلق المجتمع الرأسمالي ادراكا زائفا ومغتربا عن الواقع.

- السياق النفسي، مثلا الذاكرة الكاذبة، فيها تتغير ذكريات المرء دون قصد، فيقوم بتذكر الاشياء بشكل خاطئ ولكنه يعتقد بصحة ما يتذكره. ويقوم بالتلفيق وهذه حالة يدرك فيها المرء الاشياء بشكل غير واضح ومشوش، ويقوم بجمع صفات واحداث مختلفة ليست لها علاقة ببعضها، ويخلق حالة ووضعا غير موجود اصلا. ويعد كل من الذاكرة الكاذبة والتلفيق شكلين من اشكال خداع الذات، فالشخص يعتقد انه لا يكذب على نفسه بل يعتقد ان ادراكه المشوه حقيقي. فقد يؤمن شخص ما بعدالة نظام ما، بالرغم من ان هذا النظام يكرس ويمارس الظلم في الواقع وهذا (وعي زائف).

باختصار، ينطوي الامر على تناقض، وحتى تصل الحالة الى انفصال، بين ما يعيه ويعتقده المرء ذاتيا وبين الواقع الموضوعي، كل هذا يحدث دون ان يعي المرء ذلك في الغالب. وتستخدم القوى والاحزاب المتسلطة والمهيمنة، الايديولوجيات الفاسدة وهذه الادوات لتزييف وعي الشعوب، ونلمس ذلك في كثير من البلدان من خلال سلوك الناخبين.

  

الاختصارات الذهنية (الاستدلالات) والقرارات السياسية

الاستدلالات هي اختصارات ذهنية توجه قراراتنا وادراكاتنا وتعمل تلقائيا بدون استعمال التفكير العميق (وقد تقود القرارات المستندة على هذه الاستدلالات والاختصارات الى نزوع لتغليب الخسائر على المكاسب).

فالغالبية العظمى من الناس يميلون، نتيجة الفرط الهائل وتدفق الكم الكبير من المعلومات، الى استخدام اساليب استدلالية سريعة في اتخاذ قرارتهم، بالرغم ان هذا جيد من ناحية اختصار الوقت والاقتصاد بالجهد ولكنه يزيد من احتمالية التعرض للتلاعب والتضليل. فقد يؤدي ويساعد على تبسيط القضايا السياسية المعقدة، واستخدامها بشكل متعمد ومقصود للتأثير على الآراء السياسية (مثلا استخدام التضليل الموجه لإثارة المخاوف).

تتشكل الاستدلالات، أو الاختصارات الذهنية، بفعل الثقافة بشكل رئيسي، وتؤثر على وعينا بالقرارات السياسية من خلال تمكيننا من إصدار أحكام سريعة، غالبا ما تكون لا شعورية (مثل الثقة بشخصيات مألوفة)، ولكنها تجعلنا أيضا أكثر عرضة للتضليل، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات التي تتحدى عمليات تفكيرنا. فالصور النمطية والسرديات المتأصلة ثقافيا تشكل الاستدلالات التي نستخدمها وتؤثر على كيفية معالجتنا للمعلومات السياسية والاجتماعية، بدءاً من القواعد العامة البسيطة وحتى الأيديولوجيات السياسية المعقدة. هذه الاستدلالات قد تقود الى تشوهات وتزييف وعي في إدراك الواقع نتيجة ضعف او غياب مهارات استعمال التفكير النقدي والتحليلي(16).

كما وتلعب التنشئة العائلية والاجتماعية في خلق الاستدلالات الثقافية (مثل الثقة بالخبير او بالعالم او برجل الدين، او اتباع واحترام رأي العائلة أو القبيلة). وقد تؤدي الاستدلالات المتشكلة ثقافيا الى احكام سريعة من خلال خلق صور نمطية واحكام مسبقة على الافراد وعلى الجماعات، تدفع الى وتؤثر على المواقف الاجتماعية والسياسية، وأحيانا كثيرة تكون غير منصفة وغير عادلة.

ان الحل الاكثر حسما هو العمل على تنمية وتطوير مهارات التفكير الواعي، فتنمية اليقظة المعرفية من خلال التربية وتطوير التفكير النقدي في التعامل مع المعلومات، تعد امرا بالغ الاهمية لتشخيص الاستدلالات والاختصارات الذهنية وتقليل تأثيراتها السلبية. ان تعلم ممارسة التأمل الذاتي والمعرفي ومعرفة متى وكيف يفكر دماغنا بشكل مبكر هي خطوة اولى وحاسمة نحو اتخاذ قرارات أكثر وعيا، ويجب مساعدة الجماهير على إدراك ذلك. فقلة النضج بوعي الذات ووعي المجتمع وحركته ستجعلهم فريسة سهلة للتلاعب بقراراتهم وبالتالي مصيرهم. كما ان السذاجة والاندفاع العاطفي وسرعة التصديق عوامل تؤدي بهم لان يكونوا ضحايا التلاعب، وقد يستغل المضللون مشاعر الايثار عند المواطنين واستغلال دوافع الجشع عند البعض للتلاعب بقراراتهم وافكارهم ووعيهم.

 

التضليل والتلاعب بالوعي

التلاعب بالعقول هو استخدام اساليب نفسية، بغياب وعي المواطنين، من قبل مؤسسات ومنظومات (مثل: الاحزاب، شركات التسويق، عصابات ومجموعات المصالح.. الخ) للتأثير على ادراكهم وتفكيرهم وسلوكهم في اتخاذ قراراتهم، وغالبا من خلال الاستغلال العاطفي والغريزي والخداع، او التحكم التدريجي في الافكار (كما في غسل الادمغة)، بهدف السيطرة عليهم لتحقيق غايات معينة. ويستخدم المتلاعبون اساليب مثل الكذب والتبرير والتشتيت، بينما يكون الضحية (الهدف) عرضة للتأثر بسبب سذاجته أو اعتماده على الاخرين في تلقي وتفسير المعلومة على الاغلب. ان السيطرة على الوعي قد يتم ايضا من خلال اعادة تشكيل المعتقدات الوطنية الاساسية وزرع معتقدات اخرى لمصلحة الجهة التي تقوم بالتضليل.

ومن اساليب التلاعب بالوعي والعقول:

-الكذب، أو تلفيق تصريحات غير صحيحة عمدا، أو اخفاء معلومات مهمة (التغافل او التجاهل). -الانكار والتبرير، انكار ارتكاب الاخطاء والخروقات الاخلاقية والقانونية وتبريرها بأعذار تبدو ظاهريا انها منطقية (مثل توظيف رجال دين أو ما يسمى خبراء او قضاة لذلك).

-استخدام اسلوب التشتيت/ عدم الانتباه الانتقائي، في التركيز على معلومات معينة وتجاهل اخرى للتحكم في الادراك. او اساليب التشتيت المباشر، بتغيير المواضيع المهمة وحرفها والتركيز على مسائل جانبية، مثل حرف الانتباه عن سوء الخدمات والوضع المعيشي والتركيز على مواضيع تأجيج الطائفية ونزاعات القوميات.

-استخدام الربط العاطفي، بربط مثيرات معينة بمشاعر عاطفية قوية، عبر استخدام الخطاب العاطفي والمغريات لإثارة المشاعر (حب، خوف، غضب.. الخ) لتغييب التفكير العقلاني المنطقي الواعي وتوجيه طاقة الفكر الى ردود فعل لأهداف محددة (وهذا نجده في اعلانات التسويق، واعلانات الاحزاب للحصول على اصوات)، وهنا يجب الاهتمام بالوعي العاطفي الحقيقي والذي يعطي القدرة على فهم هذه المشاعر والتعامل معها بوعي حقيقي(17). الوعي الحقيقي هو منع سيطرة هذه المشاعر الزائفة المفتعلة وصد محاولات الاستغلال والتحكم المزيف والاستجابة لها بشكل منطقي.

آليات التأثير:

  • تحديد الأولويات: تحدد وسائل الإعلام القضايا المهمة من خلال اختيار ما ستغطيه،
  • التأطير: تحدد طريقة عرض القصة (مثل التركيز على جوانب معينة) وكيفية تفسير الناس لها،
  • الإقناع: النداءات المباشرة والتأطير من قبل النخب لتغيير المعتقدات الأساسية،
  • التدفق ذو المرحلتين: تؤثر وسائل الإعلام على قادة الرأي، الذين بدورهم يؤثرون على عامة الناس،
  • المعلومات المضللة: نشر المعلومات الخاطئة لتعقيد عملية تكوين الرأي.
  • غرف الصدى: يمكن لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي الرقمية التأثير على المعتقدات السائدة(18).

 

خلاصة

يلعب الوعي دورا محوريا في وضع الاوليات والانتباه والتخطيط وهو يتأثر بعوامل عديدة، فيقوم بغربلة المعلومات والتركيز على المهمة واستبعاد غير المهمة والتي ليس لها صلة ويوجه الانتباه الانتقائي لإدراكنا، ويمكننا من توقع الاحداث المستقبلية، والوعي يرتبط ارتباطا وثيقا بالإدراك والذاكرة والتفكير المنطقي، لذلك هو حاسم في اتخاذ القرارات لهذا يجب:

- التوعية وتطوير الوعي بالدور، اي معرفة متى نتصرف ومتى ننتظر لنتمكن من التصرف باحترافية واتخاذ القرارات وصقلها كمهارة أساسية.

-الدفع باتجاه الممارسة، وتجربة أساليب جديدة وتطوير استخدام التفكير النقدي في أفعالنا فهذا يحسن قدرة الفرد على اتخاذ القرارات.

-الاستعانة بالحدس مهم ولكن علينا ايضا التشكيك فيه، واخضاعه للفحص بدقة ولاسيما في البيئات المعقدة.

-تعليم استخدام استراتيجيات بسيطة، في اتخاذ القرار، فاحيانا تفضي المعلومات الاقل والاستراتيجيات الابسط الى نتائج أفضل.

يتأثر الرأي العام بمزيج من العوامل الاجتماعية والاعلامية والسياسية، لاسيما من خلال التنشئة في اسرة ومجتمعات تركز على عقائد مغلقة وحيدة الجانب، وكذلك التنشئة في المؤسسات الدينية والعقائدية وفي برامج المدارس في الانظمة المؤدلجة.

العوامل المؤثرة على تكوين الوعي الاجتماعي:

- الاسرة والاقران والبيئة الاجتماعية: وتؤثر منذ الطفولة المبكرة وبشكل كبير، فغالبا ما يميل الافراد الى التوافق مع معايير ونظم المجموعة السائدة.

- وسائل الاعلام: تقوم وسائل الاعلام التقليدية (الصحف، الاذاعة، التلفزيون) ووسائل التواصل الاجتماعي (المؤثرون والمدونات) بتسليط الضوء على قضايا محددة (تحدد الاجندة) وتشكل التصورات (التأطير)، وتنشر الخطابات.

-التعليم: تساهم برامج التعليم والفعاليات الرسمية في تكوين وترسيخ الآراء والتصورات.

-الدين: يمكن للمعتقدات والجماعات الدينية ان تؤثر بشكل كبير على الآراء والتوجهات السياسية.

-الثقافة المجتمعية السائدة: تعمل الثقافة السائدة على تشكيل الوعي من خلال التأثير على كيفية إدراك العالم وتفسيره وشعورنا فيه، من خلال وعبر المعايير والقيم الاجتماعية، واساليب التواصل، وتستند بشكل عام الى مبدأ ماركس: "الوجود يحدد الوعي" - أي ان الظروف المعيشية الواقعية تؤثر على الوعي.

الهوامش :

 (1)Kadhum, Raad, “The Link Between Choosing a Field of Study: Critically and Wisely and Overall Well-Being and Satisfaction”, Critical Thinking in Diagnosis and Therapy of Cognitive and Behavioral Disorders, edited by Sherouk J. Kadhm, IGI Global Scientific Publishing, (pp. 275-304), 2025.

(2)فلاديمير ايلتش لينين، المادية ومذهب النقد التجريبي، المختارات المجلد 4 ص63، دار التقدم موسكو، 1981.

(3)رينيه ديكارت، مقال عن المنهج، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الثالثة 1985.

(4)Russell, B., The Analysis of Mind, reprint by Parkwest Publications UK, 2007

(5) Marx K., Marx-Engels-Werke (MEW) Band 13, p. 9, Dietzverlag Berlin, 1961.  

(6)رعد موسى الجبوري، الغضب وعدم اليقين والهوية، طريق الشعب ص8، عدد 13 تشرين1/2024.

(7)Zaltman, G.,How customers think: The subconscious forces that shape consumer behavior. Harvard Business School Press, (2003)

(8)دانيال كانمان، التفكير السريع والبطيء، ص 34-35 ، مؤسسة هنداوي القاهرة 2017.

(9)Kadhum, Raad, “Neural Pathways of Judgment: How Critical Thinking Emerges and Misdiagnosis Occurs in the Mind”, Critical Thinking in Diagnosis and Therapy of Cognitive and Behavioral Disorders, edited by Sherouk J. Kadhm, IGI Global ScientificPublishing,(pp. 215-248), 2025.

(10)رعد موسى الجبوري، التعليم وإعداد المواطن للديمقراطية.. تشجيع التفكير النقدي، طريق الشعب ص7، عدد 7 أيلول 2025.

(11)رعد موسى الجبوري، الوعي وأهميته في الانتخابات والديموقراطية، طريق الشعب ص8 عدد 30 كانون1/ديسمبر 2025

(12)Otte, G, Was ist Kultur und wie sollen wir sie untersuchen?, Zum Verhältnis von Empirie und kultursoziologischer Theoriebildung. Stand und Perspektiven, edited by J. Böcker, L. Dreier, M. Eulitz, A. Frank, M. Jakob & A. Leistner, Weinheim: Beltz, (pp. 74-104), 2018.

* للأسف تمت ترجمتها في الحوار المتمدن بصيغة "الادراك الخاطئ" بينما الافضل "الوعي المزيف"

(13)Engels F., Engels to Franz Mehring, Karl Marx Frederick Engels, Volume 50 Letters 1892-1895, pp. 164, Lawrence & Wishart Electric Book, 2010

(14) فلاديمير ايلتش لينين، ما العمل، المختارات المجلد 2، ص 77، دار التقدم موسكو1979.

(15) جورج لوكاش، التاريخ والوعي الطبقي، دار الاندلس بيروت، ص 142-152، الطبعة الثانية 1982

(16)Kadhum, Raad, “Neural Pathways of Judgment: How Critical Thinking Emerges and Misdiagnosis Occurs in the Mind”, Critical Thinking in Diagnosis and Therapy of Cognitive and Behavioral Disorders, edited by Sherouk J. Kadhm, IGI Global ScientificPublishing,(pp. 215-248), 2025.

(17)رعد موسى الجبوري، التعليم وإعداد المواطن للديمقراطية.. تشجيع التفكير النقدي، طريق الشعب ص7،  عدد 7 أيلول 2025.

(18)Hofmann J.,Kersting N.,Ritzi C.,Schünemann W.J., Politik in der digitalen Gesellschaft,Transcript Verlag, Bielefeld, (2019)