أيار 20
   
 
تقديم
  إن ظهور مفهوم المجتمع المدني ليس حديثا، وإنما تمتد جذوره إلى اللحظة اليونانية المعاصرة لأرسطو وأفلاطون، وإن كان هناك من يرجع انطلاقته الأولى إلى تحول النظام الاجتماعي في أوروبا، على إثر تراجع وسقوط نظرية الحق الإلهي في مقابل ظهور نظرية العقد الاجتماعي(1). ورغم هذا التاريخ البعيد للمفهوم، إلا أن استعماله وتداوله مغربيا لم يحدث إلا في النصف الثاني من القرن العشرين. وقد أصبح الآن من المفاهيم الأكثر حضورا في المجال التداولي العام للنخبة المغربية، من أكاديميين ومثقفين وسياسيين واقتصاديين وجمعويين.. بحيث أصبح حاضرا بكثافة في وسائل الإعلام المختلفة، ويتم توظيفه كبداهة، دون التدقيق اللازم. ما جعله يتسرب إلى الخطاب الأكاديمي بهذا المعنى الناتج عن تداولات الحس المشترك، وفرض علينا بالمقابل، بالنظر لاشتغالنا على المفهوم، القطع مع هذا النمط من المعرفة، بما هو قطع منهجي مع المفردات الشائعة والبديهيات المضللة والدلالات المألوفة العامية، والتي تصبح عبارة عن قيود أو حتميات اجتماعية وثقافية تعيق تطور العلم. فـ"مهمة المعرفة، يقول إدغار موران استنادا إلى فرانسيس بيكون، هي أن تتحرر من هذه الحتميات لتصبح علما"(2). و"في علم الاجتماع، كما في غيره من العلوم، يقود البحث الجاد إلى وصل ما يفصله العامي وإلى تمييز ما لا يميزه"(3)
لقد قادني البحث في مفهوم المجتمع المدني، إلى أن هذا المفهوم نشأ وتطور ارتباطا بتطور النظريات السياسية. وكان النقاش والصراع الفكري حول مفهوم ووظائف المجتمع المدني، والرهانات المرتبطة به يطرح بشكل دائم في سياق الصراع السياسي حول السلطة. لذلك حينما يتم التعرض لهذا المفهوم في علم الاجتماع، نقوم بذلك في إطار تخصص جزئي، هو علم الاجتماع السياسي.
أتعرض إذن في هذا المقال لمسار تطور مفهوم المجتمع المدني، ولطبيعة حضوره في المغرب. حيث أعتمد مقاربة مفاهيمية سوسيوتاريخية، أرصد من خلالها مسار المفهوم ورهاناته والإشكالات المرتبطة به، قبل أن أبحث كيفية اشتغاله في مغربنا الراهن.
ونظرا للحيز المسموح به لهذا المقال، لن نتمكن من التعرض بالتفصيل لمسار تطور مفهوم المجتمع المدني كما تبلور في أوروبا، كما لن نتمكن من مناقشة كل ما يطرحه من أسئلة في السياق المغربي.(4) لذلك أعمل على بسط الأفكار التي بدت لي أكثر أهمية عبر مبحثين؛ الأول يتعلق بتطور مفهوم المجتمع المدني، والثاني بواقع المجتمع المدني في المغرب.
 
المجتمع المدني: مسار تطور المفهوم
تمهيد  
عرف مفهوم المجتمع المدني، منذ نشأته بالمرحلة اليونانية، تطورا متباينا إلى حدود العصر الحديث، حيث سيشهد تشكله الفعلي، من خلال انبثاق وتبلور أهم الأفكار الفلسفية والسياسية التي نظرت له، مع فلاسفة أمثال طوماس هوبس وجون لوك وجون جاك روسو وآدم فرغسون.. قبل أن يطرأ عليه تحول جوهري في معناه مع فريدريك هيغل. لكن هذا المفهوم سيتوارى بعد ذلك، ولم يعد مثيرا لاهتمام الباحثين أو الفاعلين السياسيين، تحت تأثير النقد الجذري الذي قام به كارل ماركس لأطروحة هيغل. ولم يبعث من جديد إلا مع مجيء المفكر السياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي، الذي منحه موقعا قويا في ممارسة الصراع السياسي خلال القرن العشرين. وبهذا المعنى الغرامشي انتقل إلى مناطق أخرى من العالم (مثل المغرب)، فأصبح حاضرا في متون الباحثين وتداول النشطاء السياسيين والمدنيين. ما جعله من الكلمات والمفاهيم التي قال عنها دنيس كوش بأنها تصنع التاريخ(5). لهذا أقترح التعرض لمسار تطور هذا المفهوم، قبل أن أقدم تعريفا له. وبعد ذلك أنتقل إلى المبحث الثاني، المتعلق بطبيعة المجتمع المدني بالمغرب، لأناقش حضوره في سياق الواقع المغربي.
ـ المجتمع المدني في المرحلة اليونانية
رغم أن مفهوم المجتمع المدني لم يتبلور ويتطور بشكل كبير وحاسم إلا في العصر الحديث،(6) إلا أن هناك بعض الباحثين والمفكرين الذين يرجعون نشأته إلى المرحلة اليونانية. فعلى مستوى العبارة يرى دومنيك كولاسDominique Colas، أن أول ظهور تاريخي لعبارة المجتمع المدني، كان في القرن الرابع قبل الميلاد مع أرسطو في كتابه  السياسة. فهذه العبارة تجد أصلها في العبارة الإغريقية La koinônia politikè  التي وظفها أرسطو في كتابه المذكور، وترجمت إلى اللاتينية تحت عناوين متعددة، ومنها societas civilis  حيث ستعطي فيما بعد، وبعد قرون، العبارة الفرنسية المتداولة الآن société civile، والتي لم تظهر إلا في منتصف القرن السادس عشر(7). وهذا الإسهام الأرسطي في بلورة عبارة "مجتمع مدني"، نجد التأكيد عليه في العديد من البحوث الأخرى التي تناولت الموضوع(8).
 يربط الباحثون الذين انشغلوا ببدايات مفهوم المجتمع المدني، بظهور ملامحه الأولى في سياق تبلور الفلسفة السياسية الإغريقية بعد الحرب البيلوبونيزية Péloponnèse التي انهزمت فيها أثينا واحتُلت من طرف إسبرطة(9) حيث أدى ذلك إلى مطارحات فكرية حول طبيعة الهزيمة ومآلاتها. وكان من نتيجتها "أن الصالح العام يمكن اكتشافه من خلال المناظرة العامة والعمل الجماعي المنظم"(10). أي تمجيد العمل الجماعي، والرفع من قيمته على حساب العمل الفردي والمصلحة الشخصية. فقد كانت فكرة إشراك المواطنين في القرارات التي تهمهم جميعا، عبر النقاش العمومي كمبدأ للنجاح، هي أساس المجتمع المدني عند فلاسفة اليونان.
    هذه الفكرة شكلت أطروحة مركزية في محاورة سقراط (469 ـ 399 ق. م) لتراسيماخوس، في كتاب الجمهورية لأفلاطون (428 ـ 348 ق.م) حول العدالة؛ معتبرا أن "المصلحة الفردية لا يمكن أن توفر أبدا أساسا كافيا لحياة سعيدة وعادلة أو متمدنة"(11). لذلك كان التفكير في مصلحة الدولة بوصفها جماعة الأثينيين هي الفكرة المهيمنة على الفيلسوف. ولم يكن بإمكان سقراط| أفلاطون، اللذين عايشا حالة الحرب والهزيمة والاضطراب، التفكير في المجتمع المدني خارج الدولة. فكان المجتمع المدني هنا يعني الجماعة الأثينية كلها؛ أي الدولة. بل "كان يتعذر التمييز بين المجتمع المدني والدولة، حيث إن كليهما يشير إلى نموذج من الترابط السياسي يحكم الصراع الاجتماعي.."(12) ، حسب مايكل إدواردز. وهذا ما دفع جون بيار فرنان J. P. Vernant للقول بأن "اليونانيين لم يميزوا أبدا بوضوح بين الدولة والمجتمع"(13).
 وأهم فكرة يمكن استخلاصها من هذا المنظور السقراطي الأفلاطوني هي قيام مفهوم المجتمع المدني، بما هو مجتمع سياسي، على الجهد الجماعي المشترك المطبوع بالانسجام والوحدة. وسيعمل أرسطو (384 ق. م ـ 322 ـ 325 ق. م) على تطوير هذا المفهوم وإعطائه مضمونا سياسيا محضا، لا يقوم على الانسجام كما نظر لذلك أفلاطون بل على التعدد. ففي رد أرسطو على أفلاطون| سقراط يرى بأن وحدة الدولة المدينة كما يتصورها هذا الاخير غير ممكنة، بل إنها تشكل نهايتها بأن "تختفي المدينة كلها نهائيا"(14). ومع ذلك لم يأخذ مفهوم المجتمع المدني معنىً آخر بعيدا عن المجتمع السياسي، وبقي مع أرسطو أيضا مطابقا للجماعة المنظمة سياسيا(15).
 ما يمكن استخلاصه من البحث في مفهوم المجتمع المدني في المرحلة اليونانية، هو بقاء هذا المفهوم متداخلا مع الدولة وقائم على العقل. فلم يتشكل كفضاء أو إطار اجتماعي خارج ما هو سياسي، "لأن اليونانيين لم يميزوا أبدا بوضوح بين الدولة والمجتمع"(16).
ـ المجتمع المدني في العصر الوسيط
لقد عُرفت مرحلة القرون الوسطى (حوالي عشرة قرون) (17) بسيطرة الكنيسة وتحكم الملوك المطلقين والأسياد الإقطاعيين، ومحاكمة العقل وتطور العلم. ما جعلها توصف من طرف البعض بعصر الظلمات، قبل أن تتم "مراجعة هذه الصورة القاتمة من قبل المؤرخين الأوربيين منذ منتصف القرن العشرين.."(18).
منذ اعتراف قسطنطين الأول constantin 1er )272 ـ (337 بكافة الأديان وعلى رأسها المسيحية، بعد إصداره مرسوم ميلانو 313 م، وجعله المسيحية الديانة الرسمية للدولة حوالي 330 م،(19). سيفقد المجتمع المدني معناه السابق؛ بما أن المسيحية، ككل الأديان، كانت تعطي الأولوية للنص الديني على حساب العقل والعلم. وبناء على ذلك كانت تعتبر البشر عاجزين عن اكتشاف المبادئ الأخلاقية التي تمكنهم من حياة سليمة بتوجيه من العقل(20). فتراجع العلم والعقل لفائدة الدين، ودخلت أوروبا في ما سمي عصر الظلمات (عصر القرون الوسطى)، بتأثير كبير من القديس أوغسطين  Saint Augustin (354 ـ 430 م) في بداية القرن الخامس الميلادي خصوصا عبر مصنفه "مدينة الله"، الذي أنكر فيه المبادئ العلمية والقدرة البشرية العقلية في إنقاذ الناس من التخلف والأزمات، معتبرا أن المبادئ المسيحية "هي الوحيدة التي يمكنها برأيه أن تضع أساسا للسياسة وتنظيم المجتمع المدني"(21). فهيمنت الكنيسة على مختلف مناحي الحياة، وكبتت على أنفاس البشر، وبدأت تحاكم الناس بمبرر البدع والزندقة. وأضحت حياة الشعب وحياة الدولة شيئا واحدا؛ وبالتالي كانت كل المجالات العامة والخاصة محكومة بالسياسة(22).
خلاصة القول، لم تعد، خلال القرون الوسطى، إمكانية الحديث إلا عن المجتمع المدني المسيحي. حيث كل شيء يخضع لتعاليم الكنيسة، في إبعاد تام للعقل والعلم والخيال إلا ما كان بعيدا عن الشأن العام، أو غير متعارض مع تلك التعاليم. لذلك لم يعرف المجتمع المدني نشأته الحقيقية، إلا في العصر الحديث، ابتداء من القرن السادس عشر.
المجتمع المدني في العصر الحديث
   شهدت أوروبا أحداثا كبرى خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر، مهدت للانتقال إلى العصر الحديث(23). وبالنظر للفوضى والاضطرابات التي أصبحت تعيشها البلدان الأوربية نتيجة هذه الأحداث، بدأ التفكير في ما يجب أن تكون عليه الدولة الأوربية الحديثة. فراح ما عرف بفلاسفة العقد الاجتماعي (أمثال طوماس هوبس، جون جاك روسو، جون لوك..)، يبحثون عن أساس نظري متين للدولة؛ فاقترحوا فكرة المجتمع المدني، بوصفه إطارا للتعاقد الحر بين الناس، في مقابل حالة الطبيعة، باعتبارها حالة الفوضى والاقتتال والحرب الدائمة التي كان عليها البشر(24). وبذلك أصبح ما يسمى "حالة الطبيعة والعهد المؤسس للخضوع الإرادي الحر بمثابة الضمانات الميتا ـ اجتماعية لجعل الجسم الاجتماعي ممكنا: المجتمع المدني"(25).
بناء على ذلك، تطور مفهوم المجتمع المدني، في العصر الحديث، ارتباطاً بمفهوم حالة الطبيعة، وأصبح يحيل على الجماعة المنظمة بشكل إرادي حر، وفق قوانين وضعية. وهذا ما عكسه التعريف الموجود في موسوعة ديدرو Diderot (1713-1784) ودالومبير d’Alembert (1717-1783)؛ حين تم تحديد المجتمع المدني بأنه "الجسم السياسي لأناس ينتمون إلى نفس الأمة، أو نفس الدولة، أو نفس المدينة أو أي مكان آخر، ويشكلون جماعيا علاقات سياسية تشدهم لبعض، ... يخضعون لنفس القوانين ويتشاركون الحقوق والامتيازات المتوافقة مع كل الذين يكونون هذا المجتمع نفسه"(26).
لقد ساعد هذا التعريف على تجاوز دلالة القرون الوسطى لمفهوم المجتمع المدني، بتخليصه من هيمنة البعد الديني، وجعله شأنا دنيويا خالصا. ولكنه أبقى على تداخله مع المجتمع السياسي، وتعلقه به في القرن 18. ولم يتغير هذا المنظور إلا مع فردريك هيغل. حيث سيجعل هذا الأخير المجتمع المدني متموقعا بين الأسرة والدولة ومستقلا عنهما. فالمجتمع المدني، حسب هيغل، ينتزع الفرد من صلاته العائلية ويحمله أدوارا ومسؤوليات جديدة، لكنه يمنحه حقوقا تقوم على مصلحته الخاصة، بوصفه شخصا غاية ذاته. وهذا "الشخص الواقعي بما هو في ذاته غاية خاصة.. هو المبدأ الأول للمجتمع المدني"(27).  فقد أصبح هذا الأخير حسب منظور هيغل، "ذلك الحيز المستقل الذي يستوعب المصالح [الفردية] الموجودة بعيدا عن الدولة"(28). فشكل بذلك هذا المنظور لحظة فارقة في تحول مفهوم المجتمع المدني، بجعله فضاء مستقلا عن الدولة، وإن كان هابرماس Habermas J. أشار في كتابه حول الفضاء العمومي الى أن الفزيوقراطيين* Les physiocrates كانوا أول المدافعين عن الاستقلالية القانونية والتشريعية للمجتمع المدني تجاه تدخلات الدولة(29).
تعرض منظور هيغل هذا للمجتمع المدني إلى نقد جذري من طرف كارل ماركس، الذي اعتبره مجرد منتوج بورجوازي؛ أي منتوج السوق الذي يسيطر عليه الرأسمال. ذلك أن منطق السوق يجعل البورجوازي يُحوّل الأفراد إلى مجرد أدوات لتحقيق مصالحه الخاصة، بل "ويتحول نفسه إلى وسيلة ولعبة في يد قوى السوق الغريبة"، على حد تعبير ماركس(30).
لقد ذهب ماركس إلى أن العلاقات داخل المجتمع المدني بما هو مجتمع بورجوازي قائمة على المصلحة الذاتية والأنانية، وعلى "التمييز بين حقوق الإنسان وحقوق المواطن". لذلك فالحقوق التي يدافع عنها المجتمع المدني (الحرية والمساواة والملكية والأمان)، والتي تضمنها "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" عقب الثورة الفرنسية، هي "حقوق أعضاء المجتمع البورجوازي"؛ وليس حقوق كل الناس(31). وبعد هذا النقد للمفهوم الهيغلي للمجتمع المدني، سيدخل هذا المفهوم في دائرة النسيان، حتى مجيء المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي في القرن العشرين(32).
ـ أنطونيو غرامشي وانبعاث المجتمع المدني
بعد النقد الذي وجهه ماركس للمجتمع المدني، "اختفى هذا المفهوم منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر، ولم يظهر من جديد إلا مع غرامشي بعد الحرب العالمية الأولى"(33). بل حسب ما أورده مايكل إدواردز "قد يكون [غرامشي] بمفرده هو المسؤول عن إحياء مصطلح المجتمع المدني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية"(34).
كان غرامشي مفكرا ماركسيا اشتراكيا. ولم يكن يرى في الاشتراكية مجرد نظام سياسي واقتصادي بديل للرأسمالية فقط، بل كان يرى فيها المخلص للبشرية من العذاب والاستغلال والاستلاب، لدرجة ترتقي إلى مستوى دين يحل محل المسيحية، ويؤسس ثقافة وحضارة جديدتين(35). فكان له "فضل كبير [على الفكر الماركسي] في كونه اعتمد على وحدة النظرية والممارسة كمحور، وكمركز ارتباط استراتيجي لتحليلاته"(36). ولكن، رغم إسهاماته في تجديد الفكر الماركسي، بقي وفيا لمبادئه الكبرى؛ بحيث لم يذهب بتفكيره خارج مسلمات هذا الفكر، وإن قدم معنى جديدا لمفهوم المجتمع المدني مختلفا عن ماركس.
     قام غرامشي بتغيير المعنى الماركسي لمفهوم المجتمع المدني، بأن جعله فضاء للصراع الإيديولوجي وليس مجالا للصراع الطبقي في جانبه الاقتصادي، كما كان يتصور ماركس. ففي الوقت الذي كان ماركس يجعل مجال المجتمع المدني هو البنية التحتية، نجد غرامشي قد نقله إلى مجال البنية الفوقية، وجعله متطابقا معها. لقد أعطى غرامشي لمفهوم المجتمع المدني "محتوى ثقافيا يبحث عن قنوات وأدوات ذيوعه خارج ما هو ملموس ومادي بشكل مباشر"(37).
     بناء على هذا الفهم الجديد، اعتبر غرامشي أن المجتمع المدني هو الفضاء المناسب لممارسة الصراع السياسي، بأن منح الأولوية للثقافي في هذا الصراع. أي أنه نقل هذا المفهوم من المجال الاقتصادي إلى "الحيز الثقافي الإيديولوجي". وبذلك جعل من المجتمع المدني فضاء لمنافسة الدولة ومواجهتها بواسطة مؤسسات مدنية غير تابعة لها. وقد ابتدع، لتوضيح ذلك، مفهومين أصبحا مركزيين في نظريته حول المجتمع المدني هما الهيمنة الإيديولوجية والسيطرة السياسية، حيث المجتمع المدني هو مجال "الهيمنة السياسية والثقافية لجماعة اجتماعية على المجتمع كله"(38).
     لقد ميز غرامشي بين هذين المفهومين المركبين؛ الهيمنة الإيديولوجية والسيطرة السياسية، معتبرا أن الأولى هي مجال المجتمع المدني، في حين أن الدولة هي مجال الثانية، مسندا أهمية أكبر للهيمنة الإيديولوجية؛ إذ ربط بها تطور الوعي والمعرفة؛ لأن من يهيمن يستطيع التأثير في توجهات الناس. لذلك كان غرامشي يراهن على مختلف هيئات المجتمع المدني (جمعيات، نقابات،..) لممارسة الصراع من أجل الهيمنة، والتوجيه الفكري الثقافي الإيديولوجي للمجتمع في كليته. ما جعله يقدّر أن المجتمع المدني في الدول الغربية سيلعب دورا حاسما في الصراع السياسي من أجل السلطة بالمقارنة مع المجتمع السياسي، وهو ما دفع جوسيبي فاكا للقول: "إن نظرية "الهيمنة" هي النظرية المعرفية الوحيدة في مجال علم السياسة، وفي التاريخ، التي تتوافق بشكل فعلي مع "نقد" الاقتصاد السياسي"(39).
كان على الطبقة العاملة في أوروبا، حسب هذا التقدير الغرامشي، أن تشتغل في مجال المجتمع المدني، وتعمل للهيمنة على هذا المجال، كمدخل للسيطرة على المجتمع السياسي. وكان يرى أن المثقف العضوي هو أحد آليات، بل وأعمدة المجتمع المدني كما تصوره. ذلك أن المثقف العضوي هو المثقف الذي ينخرط مع الجماهير بتبني قضاياها والدفاع عنها من موقعه، سواء بصياغة المواقف أو بالتأطير الفكري أو التنظير المعرفي أو التأسيس الفلسفي وغيره. فإذا ارتبط المثقفون بالجماهير كانوا مثقفين عضويين، وإلا كانوا مثقفين مزيفين(40). وفي هذا السياق يقول "لم يعد بالإمكان أن يتمحور نسق حياة المثقف نحو الفصاحة والإثارة السطحية والآنية للمشاعر والأهواء. بل صار لزاما عليه أن يشارك في الحياة العملية، كبان ومنظم "مقنع دائما"، لأنه ليس مجرد فارس منابر"(41). فالمثقف العضوي حسب غرامشي هو الذي يلتحم مع الجماهير في معاركها المختلفة، ويساعدها، عبر الكشف عن آليات الاستغلال التي تمارسها الرأسمالية، على تشكيل وعيها الطبقي اللازم لجعلها ماسكة بزمام أمورها.
   خلاصة القول إن تصور غرامشي للمجتمع المدني أعاد التفكير في هذا المفهوم، وجعله أكثر راهنية، ليس في البلدان الأوروبية فقط بل في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وسيعرف انبعاثا وحضورا قويا في ستينيات القرن الماضي في فرنسا مع أحداث أيار| ماي 1968، وفي أحداث براغ 1968 وبولونيا 1981،(42) وعموم بلدان أوروبا الشرقية، في الربع الأخير من القرن العشرين. وبعد انهيار الأنظمة الشمولية في أوربا الشرقية، أصبحت المؤسسات والتنظيمات المدنية التي ساهمت في ذلك، تحظى بشعبية بارزة(43) وأضحت فكرة المجتمع المدني بالنسبة للملايين من الناس "مصدر إلهام لهم في نضالهم من أجل عالم أفضل"(44) وهكذا شكل المجتمع المدني منذ سبعينيات القرن الماضي فضاء للنضال على واجهتين:
ـ واجهة التصدي لبيروقراطية الدولة وتسلطها                                       
ـ واجهة التصدي لاقتصاد السوق الرأسمالي ذي النزوع المتوحش نحو الربح.
    لقد حقق المجتمع المدني في أوروبا نتائج مثيرة، بدت مبهرة، في قدرته على التأثير في القرار السياسي، ومن ثم الاجتماعي والاقتصادي. وأضحت فكرة المجتمع المدني تمارس إغراءً لمختلف الفاعلين في معظم بلدان العالم، بوصفه إحدى الآليات لحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في بلدانهم. وهو ما جعل هذا المفهوم ينتقل إلينا بحمولته التاريخية تلك، وخصوصا النضالية، لحاجتنا للإصلاح والخروج من الأزمة. فما طبيعة استعمالات هذا المفهوم في المغرب؟
ـ المجتمع المدني في المغرب
   قبل بحث طبيعة المجتمع المدني بالمغرب نقترح، بناء على تتبعنا لمسار تطور المفهوم، تقديم تعريف له يكون مرجعا ومعيارا للقياس. إننا نعتبر المجتمع المدني هو مجمل التنظيمات المتموقعة بين الأسرة والدولة والأحزاب السياسية؛ وهي الهيئات المنتظمة وفق القانون بشكل إرادي طوعي. وهذه التنظيمات لا تهدف تحقيق أرباح مادية لتوزيعها بين الأعضاء، ولا لبلوغ السلطة السياسية وممارسة الحكم. إننا نعتبر كلا من الجمعيات بمختلف اهتماماتها، والأندية، والوداديات والتعاونيات غير الربحية، والنقابات، والصحافة، هيئات تشكل المجتمع المدني. تدافع عن مصالح المواطنين بمواجهة استبداد وبيروقراطية الدولة من جهة، وتواجه اقتصاد السوق المتوحش الذي يجعل الإنسان شيئا ووسيلة لمراكمة الثروات. كما تعمل هذه الهيئات، باختلاف اختصاصاتها واهتماماتها وقدراتها، على ترقية المواطنين في كل المجالات، المادية منها والرمزية؛ من المقاولة إلى الفن والأدب والرياضة وغيرها. قد يكون لهذه الهيئات أهداف جماعية تهم فئة عريضة من الناس، كما قد تكون لبعضها أهداف محدودة في فئة صغيرة من الأشخاص.
   نظرا لمسار تطوره، وما أصبح عليه في المرحلة الراهنة، بوصفه أداة المجتمع الناجعة للدفاع عن مختلف مصالحه وحمايتها، نرى أن المجتمع المدني لا يوجد بشكل فعلي وعادي إلا في إطار الدولة الديمقراطية الحديثة. إطار تنتظم فيه علاقات الأفراد والجماعات على أسس ديمقراطية وقانونية(45). أي ذلك المجتمع الذي تحترم فيه حقوق المواطن السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في حدها الأدنى، بناء على القانون. إنه ذلك المجتمع الذي تقوم فيه دولة المؤسسات بالمعنى الحديث للكلمة. لهذا أفضل الحديث عن الفاعل المدني، عوض المجتمع المدني في المغرب. وبالتالي فكل استعمال للمفهوم يبقى في نظرنا إسقاطا تعسفيا لمفهوم نظري على مجال واقعي يختلف كثيرا عن مجال نشأته. إنه بمثابة نقل ميكانيكي لمفهوم من السياق الأوربي الذي نشأ وتطور فيه، إلى سياق آخر يختلف ويبتعد عنه كثيرا. وهذا "النقل الميكانيكي الفج عمل غير مشروع من الناحية الابستمولوجية| المعرفية، لأن ذلك يؤدي إلى تطويع الموضوع لصالح المفهوم، وبالتالي تشويه الواقع والاعتداء على الحقيقة العلمية تماما"(46). ولن يكون ذلك النقل المعرفي مشروعا إلا إذا تمت تبيئة المفهوم بنجاح. وهو ما لم يتحقق بعد في المغرب، وفق منظوري الخاص(47).
   لكن بالمقابل يجب الإقرار بأن المجتمع المدني في المغرب لم يشهد تطورا كميا وكيفيا مهما، إلا مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2005)(48). ذلك أنه قبل هذا التاريخ كان عدد هيئات المجتمع المدني قليلا بالنسبة لدينامية المجتمع المغربي، ولا يتطور إلا ببطء (4000 جمعية سنة 1990)،(49)رغم أن المغرب عرف ميلاد الجمعيات العصرية منذ 1918(50). فإلى حدود سنة 2005 كان عدد الجمعيات في المغرب حوالي 30.000 فقط، قبل أن يرتفع إلى 116.836 سنة 2015، ليصل إلى 268 ألف سنة 2023(51).
  إن هناك توظيفا مكثفا لهيئات المجتمع المدني من قبل الدولة المغربية؛ لأن العديد من الجمعيات تأسست للاستفادة من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فيما غيرت أخرى قديمة من أهدافها لتستفيد هي الأخرى. لكن مقابل ذلك هناك جمعيات ومنظمات تشتغل وفق منظور آخر، بل منها من يشتكي من التضييق أو الحرمان من المال العمومي(52). وفي هذا السياق أرى أن وجود مجتمع مدني قوي، يبقى ضمانة وحصنا منيعا للديمقراطية في أي بلد، بل ودافعا لترسيخها باستمرار. فقد كشف لاري دايموندL. Diamond ، انطلاقا من اشتغاله نظريا وتطبيقيا على مسألة الديموقراطية، أن "المجتمع المدني يرسخ الديمقراطية وينعشها من خلال الكشف عن سوء استعمال الدولة للسلطة ..، وتطوير مفكرات جديدة من أجل الإصلاح، والرفع من مستوى وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم"،(53) داعما فكرته برأي الفيلسوف وعالم السياسة روبرت بوتنام  R. Putnamالذي اعتبر أن أليكسيس دي طوكفيل  A. Tocqueville   كان على صواب حينما كشف أن مجتمعا مدنيا قويا في بلد ما، لا يضعف الديموقراطية بل يسندها(54) كما أن المجتمع المدني كانت له على الدوام أدوار متعددة في الدفع بتحولات الدول والمجتمعات نحو الديموقراطية.
 
خلاصة
   إنّ تتبعنا لمسار تطور مفهوم المجتمع المدني، جعلنا نقف عند غنى وتعقد هذا المفهوم المركب، وتعدد النظريات والمقاربات التي تناولته، ونعترف بصعوبة الإحاطة به ومدارسة كل القضايا المتعلقة به. ولكن نستطيع القول، إن هذه الدراسة كشفت مدى أهمية المجتمع المدني في حركية وتقدم المجتمعات والدول، وكيف أصبح في تاريخنا المعاصر، في معظم البلدان باختلاف سياقاتها، آلية من آليات الدفاع الذاتي، التي يمتلكها المواطنون للمساهمة في ترقية المجتمع والدولة في شتى المجالات؛ الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية. لذلك فالكثير مما تم تحقيقه في عدد من البلدان، في مجالات مختلفة، هو نتيجة لعملهم وحشد لجهودهم ومراكمة لتجاربهم على مدى عشرات السنين.
 إن فهم الإمكانات التي يتيحها المجتمع المدني في مغربنا، والأدوار المنوطة به للمساهمة في ترقية الإنسان على كل المستويات، من شأنه دفع المواطنات والمواطنين إلى الانخراط في هيئاته، كل وفق شروطه الخاصة، لممارسة جزء من واجبات وحقوق المواطنة، وتجاوز العديد من جوانب القصور في مجتمعنا. بل إن الممارسة المدنية المتجهة لخدمة الآخر دون مقابل مادي أو ربح سياسي أو إيديولوجي..، تشعرنا بقيمة إنسانيتنا وتعلي من شأننا تجاه ذواتنا قبل الآخرين.
 
د. إدريس الصنهاجي - أستاذ باحث، تخصص السوسيولوجيا، المغرب
 
 
الهوامش والمراجع:
1- أماني قنديل، الموسوعة العربية للمجتمع المدني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2008، ص. 46.
2- إدغار موران، المنهج، الأفكار: مقامها، حياتها، عاداتها، وتنظيمها، ج. 4، ترجمة جمال شحيّد، مراجعة موريس أبو ناضر، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط. 1، 2012، ص. 19.
3 - P. Bourdieu., J.-C. Chamboredon., J.-C. Passeron, 1983, Le métier de sociologue : Préalables épistémologiques, 4ème édition, Paris, Mouton Éditeur, p. 29.
4 ـ تجدر الإشارة أن هذا المقال، في الأصل، محاضرة قدمت في منبر حوار التنوير في 18 فبراير 2026. لتعميق النظر في الموضوع، انظر:
ـ ادريس الصنهاجي، المجتمع المدني.. من المفهوم إلى الواقع، مؤسسة مقاربات، فاس، ط. 2، 2025.
5 - Denys Cuche, 2004, La notion de culture dans les sciences sociales, 3ème éd, Paris, LA Découverte, p. 7
6- Joseph Yvon Thériault, 1985, La société civile ou la chimère insaisissable : Essai de sociologie politique, Montréal, Les Éditions Québec/Amérique, pp. 109-110. (édition électronique. Joseph-Yvon Thériault, sociologue, Département de sociologie, Université d'Ottawa, La société civile ou la chimère insaisissable. Essai de sociologie politique (uqac.ca)
7 - Dominique Colas, 1994, Sociologie politique, 1ère édition, Paris, Presses Universitaires de France, p. 385.
8- Bruno Bernardi, 2008, Société civile : recherche sur la genèse et l’actualité d’un concept, Séminaire, Séance 5, Paris. En ligne https://rousseau2.files.wordpress.com/2010/08/societe-civile-un-probleme-dhistoire-conceptuellle. Voir aussi - Daniel Mouchard, Société civile, Encyclopædia Universalis, version 10.
9 ـ ستيفن ديلو، التفكير السياسي والنظرية السياسية والمجتمع المدني، ترجمة ربيع وهبة وعُلا أبو زيد، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط. 1، 2003. ص. 51.
10 ـ جون إهرنبرغ، المجتمع المدني: التاريخ النقدي للفكرة، ترجمة علي حاكم صالح وحسن ناظم، مراجعة فالح عبد الجبار، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط. 1، 2008، ص. 30.
11ـ راجع محاورة سقراط لثراسيماخوس حول العدل والظلم والحكم والحاكم في المرجع الآتي:
- جمهورية أفلاطون، ترجمة ودراسة فؤاد زكريا، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2004، ص. 189ـ212.
12ـ مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، ترجمة عبد الرحمان عبد القادر شاهين، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ط. 1، 2015، ص. 24
13 ـ جون بيار فرنان، أصول الفكر اليوناني، ترجمة سليم حداد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط. 1، 1987، ص. 37.
14- Aristote, Politique d’Aristote, Traduit en français par J. Barthélemy Saint- Hilaire, 3ème édition revue et corrigée, Paris, Librairie Philosophique de Ladrange, p. 51. (sans date).
15 ـ مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، م. س، ص. 40.
16ـ جون بيار فرنان، أصول الفكر اليوناني، م. س، ص. 37.
17ـ نورالدين حاطوم، تاريخ العصر الوسيط في أوربة، دار الفكر، دمشق، ج. 1، 1982، ص. 3 و5. هناك اختلاف بين الباحثين حول المعنى الدقيق لاصطلاح "العصر الوسيط أو العصور الوسطى أو القرون الوسطى". لذلك أستعمل إحدى هذه الاصطلاحات بتحفظ منهجي، وأقصد بها المرحلة الزمنية المشار إليها أعلاه من قبل الباحث حاطوم.
18 ـ مجموعة مؤلفين، تاريخ المغرب تحيين وتركيب، إشراف وتقديم محمد القبلي، منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الرباط، ط. 1، 2011، ص. 143.
19 ـ جفري براون، تاريخ أوربا الحديث، ترجمة علي المرزوقي، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، ط. 1، 2006، ص. 21.
20 ـ جون إهرنبرغ، المجتمع المدني: التاريخ النقدي للفكرة، م. س، ص. 76.
21 ـ نفسه، ص. 78.
22 - J-Y. Thériault, La société civile ou la chimère insaisissable, op. cit., p. 134.
23 ـ أهم الأحداث حسب المؤرخين: الحرب الطويلة بين فرنسا وإنجلترا (100 عام)، سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين (1453)، الإصلاح الديني المسيحي بزعامة مارتن لوثر (1483ـ1546)، اكتشاف القارة الأمريكية (1492) بالتزامن مع سقوط غرناطة من المسلمين (1492) بيد الإسبان المسيحيين، اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح (1497). - جفري برون، تاريخ أوروبا الحديث، م. س، ص. 23.
24ـ تدل حالة الطبيعة، كحالة افتراضية، على الحالة التي كان الإنسان يوجد عليها في بداياته الأولى، حيث كان أقرب إلى الحيوان، لأن "الحساسية الحيوانية كانت مستحوذة عليها"، حسب توصيف فرغسون، بناء على آراء باحثين آخرين. لكنه يؤكد على أن "حالة طبيعتنا الأولى لا تشبه ما عرضه البشر في أي حقبة زمنية لاحقة."  آدم فرغسون، مقالة في تاريخ المجتمع المدني، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، مراجعة هيثم غالب الناهي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط. 1، 2014، ص. 16.
25 - J-Y. Thériault, La société civile ou la chimère insaisissable, op. cit., p. 25.
26 - Ibid., p. 23.
27- F. Hegel, 1963, Principes de la philosophie du droit, Traduit de l’allemand par André Kaan et Préfacé par Jean Hyppolite, Nrf/Gallimard, pp. 217-218. 
28ـ ستيفن ديلو، التفكير السياسي والنظرية السياسية والمجتمع المدني، م. س، ص. 384.
29 - Jürgen Habermas, 2011, l’espace public: Archéologie de la publicité comme dimension constitutive de la société bourgeoise, Traduit de l’allemand par Marc B. de Launay, Éditions Payot et Rivages, p. 105.  
30 ـ كارل ماركس، حول المسألة اليهودية، ترجمة نائلة الصالحي، منشورات الجمل، كولونيا، ط. 1، 2003، ص 21ـ22.
-31 نفسه، ص. 37.
32 ـ لمزيد من الاطلاع، انظر: ادريس الصنهاجي، المجتمع المدني من المفهوم إلى الواقع، م. س، المبحث الثالث \ الفصل الثالث.
33 ـ عبد القادر الزغل، "مفهوم المجتمع المدني والتحول نحو التعددية الحزبية"، ضمن غرامشي وقضايا المجتمع المدني، دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق، ط. 1، 1991، ص. 136.
34 ـ مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، م. س، ص. 26ـ27.
35-  Hugues Portelli, Gramsci (Antonio) 1891-1937,  Encyclopaedia Universalis, version 10.
36 ـ ريجيس دوبريه، تصميم لدراسة عن غرامشي، ضمن أنطونيو غرامشي، قضايا المادية التاريخية، ترجمة فواز طرابلسي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط. 2، 2018، ص. 6.
37 - دلال البزري، " مقترحات أولية لاستخدام مفهوم المجتمع المدني في العالم العربي"، ضمن غرامشي وقضايا المجتمع المدني، م. س، ص. 182.
38 ـ أنطونيو غرامشي، كراسات السجن، م. س، ص. 227.
39- جوسيبي فاكا، تحليل الهيمنة: حرب الموقع والثورة السلبية، ترجمة عادل السيوى، ضمن غرامشي وقضايا المجتمع المدني، م. س، ص. 126.
40- أنطونيو غرامشي، قضايا المادية التاريخية، م. س، ص. 7.
41ـ نفسه، ص. 147.
42-J-Y. Thériault, La société civile ou la chimère insaisissable, Op. cit., pp. 163-164.
-43 عبد الله حمودي، "المجتمع المدني في المغرب العربي: تجارب، نظريات وأوهام"، ضمن: وعي المجتمع بذاته: عن المجتمع المدني في المغرب العربي، إشراف عبد الله حمودي، دار توبقال للنشر، البيضاء، ط. 1، 1998، ص. 221.
44 ـ مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، م. س، ص. 18.
45-  J-Y Thériault, La société civile ou la chimère insaisissable, Op. cit., p. 166.
46ـ محمد عابد الجابري، المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط. 2، 2000، ص. 12
47 ـ لمعرفة كل ما يتعلق بهذه النقطة، يرجى مراجعة كتابي المشار إليه أعلاه (المجتمع المدني من المفهوم إلى الواقع).
48 ـ "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" هي مبادرة ملكية، تهدف كما هو ظاهر من عنوانها إلى تحقيق التنمية في المغرب. أطلقها الملك رسميا في خطاب له يوم 18 ماي 2005. جاء في الخطاب أن المبادرة تهم الجميع، وتفترض مشاركة الجميع، ومنهم "..هيئات المجتمع المدني،..".
49 ـ المغرب الممكن: إسهام في النقاش العام من أجل طموح مشترك، تقرير الخمسينية، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2006، ص. 48.
50 ـ العمل الجمعوي بالمغرب: التاريخ والهوية، مؤلف جماعي/ أشغال ندوة فكرية، أعدها للنشر حسن أميلي، منشورات الجمعية المغربية لتربية الشبيبة، مطبعة كوثر، الرباط، ط. 1، 2004، ص. 21.  
51 ـ جاء ذلك في كلمة لوزير العدل أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري، بجنيف، بمناسبة فحصها للتقرير الجامع للتقارير الدورية 19 و20 و21، بشأن إعمال الاتفاقيـة الدوليـة للقضــاء علـى جميع أشكال التمييز العنصري، وفي إطار تفاعله مع اللجنة نفسها يوم انعقادها بتاريخ 22 تشرين الثاني| نونبر 2023 بجنيف.
52 ـ حسب بحث ميداني، أجريته حول تحولات العمل الجمعوي في المغرب، أكد أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان أن الدولة تمنعهم من تأسيس جمعيات، وتضايق الجمعيات التي يرغبون التواجد بها، فيما يشتكي عضو فدرالية اليسار من عدم الاستفادة من المال العمومي، معتبرا أن ذلك يخضع للانتماءات السياسية والقرب من السلطة... 
53ـ لاري دايموند، روح الديمقراطية: الكفاح من أجل بناء مجتمعات حرة، ترجمة عبد النور الخراقي، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط. 1، 2014، ص. 469.
54 ـ نفسه، ص. 469.