طَبعت خلاصات عالِمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي (1940-2015) الحركة النِّسوية العربية؛ فمنذ نشرها (Le harem politique: le prophète et les femmes)(1) "الحريم السياسي: النبي والنساء" في اللغة الفرنسية؛ بطبعته الأولى عام 1987؛ ومن ثم العربية عام 1990؛- وأثار حينها سجالات حادة ومُنع في المغرب- وأصدرت قبل ذلك كتابين في اللغة الفرنسية: الأول (Sexe, Idéologie, Islam)(2) "الجنس، الإيديولوجيا، الإسلام" عام 1983- وهو في الأساس أطروحتها للدكتوراه في علم الاجتماع – والثاني (Le Maroc Raconté par ses Femmes) (1984) "المغرب كما ترويه نساؤه"؛ شكلت هذه الأعمال، وغيرها قفزة معرفية في أساليب ومناهج الكتابة عن النساء في الحضارة العربية والإسلامية ومصادرها؛ لا سيما في قضية الإسلام والمرأة والحداثة، التي قامت عليها أبحاث المرنيسي، وصنعت شهرتها في الثقافة العربية المعاصرة.
لا يعرف الكثيرون أن للمرنيسي كتابًا في الفرنسية تحت عنوان (la femme dans l’inconscient musulman: désir et pouvoir) (1982)(3) "المرأة في اللاوعي الإسلامي: الرغبة والسلطة" وقعته تحت اسم مستعار. يُعد هذا الكتاب الإشكالي محطة أساسية ومحيرة في مسيرتها التأليفية والعلمية، التي مرت بمراحل عدة، وصفت الأولى – من قبل البعض- أي تلك الممتدة بين أعوام (1970/1973-1985) بــ"المرحلة العلمانية الثورية"؛ لكن رؤيتها تطورت بعد عام 1985 فأصبحت أكثر منهجيةً وأقل صدامية، من دون أن تفقد الخيط الناظم لخطابها النقدي.
تسعى هذه المقالة إلى إلقاء الضوء على كتاب "المرأة في اللاوعي الإسلامي" بعد ترجمته إلى اللغة العربية عام 2024. تنقسم المقالة إلى ثلاثة مباحث: يتناول الأول المراحل العلمية لأعمال المرنيسي ومنهجها؛ ويقدم الثاني الأفكار الأساسية للكتاب؛ أما المبحث الثالث فتعقيب عليه في قسمين: الترجمة والنشر؛ والمنهج أو الأسلوب العام.
لا يعرف الكثيرون أن للمرنيسي كتابًا في الفرنسية تحت عنوان (la femme dans l’inconscient musulman: désir et pouvoir) (1982)(3) "المرأة في اللاوعي الإسلامي: الرغبة والسلطة" وقعته تحت اسم مستعار. يُعد هذا الكتاب الإشكالي محطة أساسية ومحيرة في مسيرتها التأليفية والعلمية، التي مرت بمراحل عدة، وصفت الأولى – من قبل البعض- أي تلك الممتدة بين أعوام (1970/1973-1985) بــ"المرحلة العلمانية الثورية"؛ لكن رؤيتها تطورت بعد عام 1985 فأصبحت أكثر منهجيةً وأقل صدامية، من دون أن تفقد الخيط الناظم لخطابها النقدي.
تسعى هذه المقالة إلى إلقاء الضوء على كتاب "المرأة في اللاوعي الإسلامي" بعد ترجمته إلى اللغة العربية عام 2024. تنقسم المقالة إلى ثلاثة مباحث: يتناول الأول المراحل العلمية لأعمال المرنيسي ومنهجها؛ ويقدم الثاني الأفكار الأساسية للكتاب؛ أما المبحث الثالث فتعقيب عليه في قسمين: الترجمة والنشر؛ والمنهج أو الأسلوب العام.
أولاً: المراحل العلمية والمنهج
تنوعت كتابات المرنيسي وتشعبت، فلم تبحث في موقع المرأة في المعرفة/ السلطة فحسب، بل أجرت دراسات ميدانية لها طابع اجتماعي. يؤكد مشروعها الفكري التنوع المعرفي والمنهجي؛ ويمكن من وجهة نظرنا تقسيمه إلى ثلاث محطات. عملت في المحطة الأولى منذ بداية السبعينيات حتى منتصف الثمانينيات على قضية المرأة والجنسانية، كما ظهر في ثلاثة كتب عندها: "السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي تبعي" (1982)، "المرأة في اللاوعي الإسلامي" (1982)، "الجنس، الإيديولوجيا، الإسلام" (1983). وتمتد المحطة الثانية من أواخر الثمانينات حتى بداية التسعينيات، بدأت فيها بالبحث والتنقيب عن موقع النساء وحضورهن في المدونة التراثية الإسلامية، فنشرت أهم كتبها وأكثرها إثارة للسجالات "الحريم السياسي: النبي والنساء" (1987) و"سلطانات منسيات: نساء حاكمات في بلاد الإسلام"(4) (1990). وتبدأ المحطة الثالثة عام 1992 مع نشرها(5) (La Peur-modernité: conflit Islam démocratie) "الخوف - الحداثة: صراع الإسلام والديمقراطية"(6) فأصبحت تهتم بالمسألة السياسية وجدلية الإسلام والحداثة والغرب، وأتى كتابها هذا ردًا على حرب الخليج الثانية (1990-1991).
تضع الأكاديمية والباحثة المغربية رجاء الرهوني منهج المرنيسي في مرحلتين متتاليتين: الأولى؛ المرحلة "العلمانية الثورية"، الممتدة بين أعوام (1970-1985)؛ والثانية؛ "المرحلة الإصلاحية" سعت فيها إلى إرساء أسس التنظير للحركة النسوية الناشئة(7).
تُقسم الباحثة المغربية نزهة جسوس أعمال المرنيسي إلى ثلاث مراحل. تتعلق المرحلة الأولى بالفترة الممتدة بين أعوام (1973-1985)، تميَّزت فيها كتاباتها بالجرأة والثورية والنهج العلماني، وسعت فيها إلى تفكيك الحجج التي استُخدمت تاريخيًا لتبرير والحفاظ على فصل المرأة وعزلها باسم الإسلام. تمتد المرحلة الثانية من عام 1985 حتى نهاية التسعينيات من القرن المنصرم؛ ركزت فيها، بشكل أكثر منهجية، على حقوق المرأة ووضعها ضمن الأطر الدينية للنظام الثقافي الإسلامي. لقد جمعت بين التاريخ واللسانيات لفهم العقائد التي تطورت في النصوص المقدسة وكتابات الفقهاء، فوضعتها في سياقها الزمني، وقدمت قراءة تفكيكية؛ من دون أن تدعي أبدًا أنها جزءٌ مما يسمى "النسوية الإسلامية"، ولا أيّ تيار أو مدرسة أخرى من النسوية. بدأت المرحلة الأخيرة منذ أواخر التسعينيات واستمرت حتى وفاتها. (8)
تلاحظ الباحثة التونسية حياة عمامو أن المسيرة العلمية للمرنيسي مرّت بالعديد من المراحل، حددتها على النحو الآتي:
1. تتعلق المرحلة الأولى بنشر كتابها "المرأة في اللاوعي الإسلامي" تحت اسم مستعار هو "فاطنة آيت الصباح". في هذا الكتاب، تجرأت على تجاوز أحد الحدود التاريخية الكبرى: ألا وهو حصر تفسير القرآن بالرجال تاريخيًا. أما الحد الثاني فيتمثل في مناقشة الجنسانية وعلاقتها بالنظام الثقافي الإسلامي، وتاليًا الديني. أَجبر هذان الحدّان، اللذان يُعتبران من المحرّمات في الثقافة الإسلامية الرسمية والشعبية، على حدّ سواء، المرنيسي على توقيع كتابها باسم مستعار طوال حياتها، نظرًا للظروف السياسية – آنذاك- التي كانت تنعدم فيها حرية التعبير. ولم يُعَد نشر الكتاب في المغرب تحت اسمها إلا بعد عام من وفاتها(9).
2. أما المرحلة الثانية، فكانت الصدمة التي تعرضت لها في أعقاب الضجة التي أثارها نشرها كتاب "الحريم السياسي: النبي والنساء" (1987)(10) ومنعه في المغرب(11).
3. تميزت المرحلة الثالثة بتأثرها المحتمل بمفكرين مغاربة إصلاحيين مثل: عبد الرزاق مولاي رشيد، في سياق عملها على قوانين المرأة في المغرب(12).
لم تأتِ المرنيسي من حقل الدراسات الإسلامية، لكنها نجحت في تخطي الحاجز المعرفي/ التراثي. ومن الخطأ المنهجي إدراجها ضمن تيار “النسوية الإسلامية"(13) فهي لا تضع نفسها في أي اتجاه نسوي. صحيح أنها استعانت بمناهج علوم التفسير وفي مقدمها الجرح والتعديل، لا سيما في كتابها "الحريم السياسي"، إلا أنها استخدمت مناهج العلوم الاجتماعية الحديثة، كما أنها لم تركز على موقع المرأة داخل السلطة في الإسلام المبكِّر، أو في المراحل التالية، كما بيّنت في كتابها "سلطانات منسيّات"(14) فحسب، فقد كانت ناشطة في المجتمع المدني، ووضعت وأشرفت على دراسات تُعنى بالمرأة لها طابع اجتماعي بحت. عدا أنها لم تطالب بأسلمة مصطلحات تستعار من الفكر النسوي الغربي مثل: "أسلمة التمكين" و"أسلمة الجندر"، كما فعلت رائدات النسوية الإسلامية من أمثال أمينة ودود، ولا تدعو إلى "إسلام نِسوي"، فهي تعمل على إشكالية السلطة/ المعرفة، وهذه المنهجية أخذتها عن ميشال فوكو. وفي كتاب "ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية"(15) تشير إلى القيود التي فرضها الإسلام على النساء.
ترى المرنيسي أن الاسلام حدّ من حرية تصرف المرأة، مقارنة بما كانت عليه في الجاهلية [قبل الإسلام]، خصوصًا ما يتعلق بالزواج والطلاق. وعلى الرغم من أن الكثيرين يرون أنها وقعت في تناقض، فهي حينًا تتحدث عن الإسلام المحمدي الذي أنصف المرأة وحينًا آخر تعتبر أن الإسلام قيد حريتها، لكن هذا الرأي يحتاج إلى مراجعة، إذ لا يمكن القول إنها انقلبت على نفسها، بل تابعت مسيرتها، فالإشكاليات التي تطرقت إليها في "ما وراء الحجاب، الجنس كهندسة اجتماعية" تختلف عن الإشكاليات المطروحة في "الحريم السياسي"، لجهة الأدوات والمنهج والنتائج.
لم تعالج المرنيسي في كتابها "سلطانات منسيات" الموقع السياسي والديني للمرأة في المنظومة الفقهية؛ أي إنها لم تدرس الآراء الفقهية المتعلقة بالإمامة الكبرى والإمامة الصغرى، بل أجرت دراسة تاريخية، وهي بشكل أساسي تنقد الذاكرة الجمعية الإسلامية، وتتهمها بعزل النساء، بشكل واعٍ، عن المجال العام. وعلى خلاف عائشة عبد الرحمن (ت 1998) لم تخض في قضايا فهم النص القرآني، من حيث الدلالات والألفاظ، والتمييز بين السور المكيّة والمدنيّة، بل اكتفت بشرح عدد من الآيات القرآنية المتعلقة بالنساء، ودحضت الأحاديث المعادية للمرأة، عبر استخدام مناهج العلوم الاجتماعية، علمًا أنها استعانت بالمناهج القديمة وفي طليعتها علم الجرح والتعديل. كل هذه الأدلة وغيرها، لا تسمح لنا بوضعها في تيار النسوية الاسلامية – الذي تدور حوله سجالات حادة في الثقافة العربية-، عدا أنها لم تأتِ من باب التخصص في الدراسات الإسلامية، كما فعلت عبد الرحمن التي تفرغت للدراسات القرآنية(16).
تضع الأكاديمية والباحثة المغربية رجاء الرهوني منهج المرنيسي في مرحلتين متتاليتين: الأولى؛ المرحلة "العلمانية الثورية"، الممتدة بين أعوام (1970-1985)؛ والثانية؛ "المرحلة الإصلاحية" سعت فيها إلى إرساء أسس التنظير للحركة النسوية الناشئة(7).
تُقسم الباحثة المغربية نزهة جسوس أعمال المرنيسي إلى ثلاث مراحل. تتعلق المرحلة الأولى بالفترة الممتدة بين أعوام (1973-1985)، تميَّزت فيها كتاباتها بالجرأة والثورية والنهج العلماني، وسعت فيها إلى تفكيك الحجج التي استُخدمت تاريخيًا لتبرير والحفاظ على فصل المرأة وعزلها باسم الإسلام. تمتد المرحلة الثانية من عام 1985 حتى نهاية التسعينيات من القرن المنصرم؛ ركزت فيها، بشكل أكثر منهجية، على حقوق المرأة ووضعها ضمن الأطر الدينية للنظام الثقافي الإسلامي. لقد جمعت بين التاريخ واللسانيات لفهم العقائد التي تطورت في النصوص المقدسة وكتابات الفقهاء، فوضعتها في سياقها الزمني، وقدمت قراءة تفكيكية؛ من دون أن تدعي أبدًا أنها جزءٌ مما يسمى "النسوية الإسلامية"، ولا أيّ تيار أو مدرسة أخرى من النسوية. بدأت المرحلة الأخيرة منذ أواخر التسعينيات واستمرت حتى وفاتها. (8)
تلاحظ الباحثة التونسية حياة عمامو أن المسيرة العلمية للمرنيسي مرّت بالعديد من المراحل، حددتها على النحو الآتي:
1. تتعلق المرحلة الأولى بنشر كتابها "المرأة في اللاوعي الإسلامي" تحت اسم مستعار هو "فاطنة آيت الصباح". في هذا الكتاب، تجرأت على تجاوز أحد الحدود التاريخية الكبرى: ألا وهو حصر تفسير القرآن بالرجال تاريخيًا. أما الحد الثاني فيتمثل في مناقشة الجنسانية وعلاقتها بالنظام الثقافي الإسلامي، وتاليًا الديني. أَجبر هذان الحدّان، اللذان يُعتبران من المحرّمات في الثقافة الإسلامية الرسمية والشعبية، على حدّ سواء، المرنيسي على توقيع كتابها باسم مستعار طوال حياتها، نظرًا للظروف السياسية – آنذاك- التي كانت تنعدم فيها حرية التعبير. ولم يُعَد نشر الكتاب في المغرب تحت اسمها إلا بعد عام من وفاتها(9).
2. أما المرحلة الثانية، فكانت الصدمة التي تعرضت لها في أعقاب الضجة التي أثارها نشرها كتاب "الحريم السياسي: النبي والنساء" (1987)(10) ومنعه في المغرب(11).
3. تميزت المرحلة الثالثة بتأثرها المحتمل بمفكرين مغاربة إصلاحيين مثل: عبد الرزاق مولاي رشيد، في سياق عملها على قوانين المرأة في المغرب(12).
لم تأتِ المرنيسي من حقل الدراسات الإسلامية، لكنها نجحت في تخطي الحاجز المعرفي/ التراثي. ومن الخطأ المنهجي إدراجها ضمن تيار “النسوية الإسلامية"(13) فهي لا تضع نفسها في أي اتجاه نسوي. صحيح أنها استعانت بمناهج علوم التفسير وفي مقدمها الجرح والتعديل، لا سيما في كتابها "الحريم السياسي"، إلا أنها استخدمت مناهج العلوم الاجتماعية الحديثة، كما أنها لم تركز على موقع المرأة داخل السلطة في الإسلام المبكِّر، أو في المراحل التالية، كما بيّنت في كتابها "سلطانات منسيّات"(14) فحسب، فقد كانت ناشطة في المجتمع المدني، ووضعت وأشرفت على دراسات تُعنى بالمرأة لها طابع اجتماعي بحت. عدا أنها لم تطالب بأسلمة مصطلحات تستعار من الفكر النسوي الغربي مثل: "أسلمة التمكين" و"أسلمة الجندر"، كما فعلت رائدات النسوية الإسلامية من أمثال أمينة ودود، ولا تدعو إلى "إسلام نِسوي"، فهي تعمل على إشكالية السلطة/ المعرفة، وهذه المنهجية أخذتها عن ميشال فوكو. وفي كتاب "ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية"(15) تشير إلى القيود التي فرضها الإسلام على النساء.
ترى المرنيسي أن الاسلام حدّ من حرية تصرف المرأة، مقارنة بما كانت عليه في الجاهلية [قبل الإسلام]، خصوصًا ما يتعلق بالزواج والطلاق. وعلى الرغم من أن الكثيرين يرون أنها وقعت في تناقض، فهي حينًا تتحدث عن الإسلام المحمدي الذي أنصف المرأة وحينًا آخر تعتبر أن الإسلام قيد حريتها، لكن هذا الرأي يحتاج إلى مراجعة، إذ لا يمكن القول إنها انقلبت على نفسها، بل تابعت مسيرتها، فالإشكاليات التي تطرقت إليها في "ما وراء الحجاب، الجنس كهندسة اجتماعية" تختلف عن الإشكاليات المطروحة في "الحريم السياسي"، لجهة الأدوات والمنهج والنتائج.
لم تعالج المرنيسي في كتابها "سلطانات منسيات" الموقع السياسي والديني للمرأة في المنظومة الفقهية؛ أي إنها لم تدرس الآراء الفقهية المتعلقة بالإمامة الكبرى والإمامة الصغرى، بل أجرت دراسة تاريخية، وهي بشكل أساسي تنقد الذاكرة الجمعية الإسلامية، وتتهمها بعزل النساء، بشكل واعٍ، عن المجال العام. وعلى خلاف عائشة عبد الرحمن (ت 1998) لم تخض في قضايا فهم النص القرآني، من حيث الدلالات والألفاظ، والتمييز بين السور المكيّة والمدنيّة، بل اكتفت بشرح عدد من الآيات القرآنية المتعلقة بالنساء، ودحضت الأحاديث المعادية للمرأة، عبر استخدام مناهج العلوم الاجتماعية، علمًا أنها استعانت بالمناهج القديمة وفي طليعتها علم الجرح والتعديل. كل هذه الأدلة وغيرها، لا تسمح لنا بوضعها في تيار النسوية الاسلامية – الذي تدور حوله سجالات حادة في الثقافة العربية-، عدا أنها لم تأتِ من باب التخصص في الدراسات الإسلامية، كما فعلت عبد الرحمن التي تفرغت للدراسات القرآنية(16).
ثانيًا: المرأة في اللاوعي الإسلامي ... الكتاب الشجاع
نُشر كتاب "المرأة في اللاوعي الإسلامي: الرغبة والسلطة" في الفرنسية مرات عدة وتحت الاسم المستعار "فاطنة آيت الصباح". صدر للمرة الأولى عام 1982 عن منشورات لو سيكومور (Sycomore)، في (203 صفحات)؛ أُعيد نشره تحت عنوان (La Femme dans L’inconscient Musulman) "المرأة في اللاوعي الإسلامي" عام 1986 عن الدار الفرنسية العريقة ألبين ميشيل؛ نُشر للمرة الثالثة بالاسم المستعار نفسه والعنوان نفسه، من قبل الناشر نفسه عام 2010(17). بعد عام واحد فقط على وفاتها أعيد نشر الكتاب في المغرب تحت اسم فاطمة المرنيسي من قبل دار نشر الفنك (Le Fennec) في سبتمبر/ أيلول 2016 بنسخته الفرنسية المحدثة(18) ونقله الباحث والأكاديمي الحسين سحبان إلى العربية ونشرته الدار نفسها عام 2024.
قبل البدء بتقديم أبرز فصول الكتاب(19) والأفكار المطروحة فيها، أُشير إلى مسألتين: الأولى: إن العديد من المقالات والمراجعات الفرنسية التي كُتِبت عنه منذ طبعته الأولى عام 1982 تنبهت إلى أن كاتبته "فاطنة آيت الصباح" ما هي إلا فاطمة المرنيسي، كما لاحظنا على سبيل المثال في العرض الموجز للكتاب الذي قدمته الفيلسوفة والناشطة النسوية البلجيكية "فرنسواز كولين" (Françoise Collin) (1928-2012) في المجلة الفرنسية النِّسوية (Les Cahiers du GRIF)(20) العدد 26 عام 1983. ثانيًا: إن الناشر المغربي للنسخة الفرنسية عام 2016؛ أي دار نشر الفنك وفي كلمته عن الكتاب يصفه بأنه "كتابة الشباب" (Écrit de jeunesse) ويقدمه بأنه "أُنتج في مرحلةٍ من العمر يغلب عليها الانفعال، حيث يجهل المرء حدود ما يُمكن قوله، وحيث لم يستوعب بعدُ القيود المحيطة بالحديث عن المقدس في سياق حياته. فالكاتبة هنا تُعبّر عمّا يدور في ذهنها من دون تردّد أو تكتم. صحيحٌ أنه يُمكن انتقادها لبعض المصطلحات غير الدقيقة، ولأمورٍ أخرى تتعلق بالمفاهيم التي تستخدمها؛ لكن سيجد الراغبون في دراسة تطوّر فكر فاطمة المرنيسي ومواقفها مادةً ثريةً لفهمها". هنا انتهت كلمة الناشر. سوف أُعقب عليها في المبحث الأخير من المقالة، ولكن ألفت النظر إلى أن "المرحلة العلمانية الثورية"(21)،- إذا جاز الوصف- التي طبعت أعمالها الأولى لم تغب عن أعمالها التالية منذ صدور كتابها المهم "الحريم السياسي"؛ فإذا سلمنا جدلاً أن أسلوبها الثائر على الإسلام الأرثوذكسي/ السني والإسلام الأبوي، طغى على المرحلة الأولى من أعمالها (1970/1973-1985)، فإن قراءتها التفكيكية للنصوص المقدسة والمدونة التراثية الإسلامية والحضور النسائي فيها، في المرحلة التي أعقبت منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم لا تقل ثورية، لكنها اتسمت بالهدوء والرصانة المنهجية في التعامل مع المصادر الإسلامية والحيز الأنثوي داخلها، كبحًا أو إطلاقًا.
جاء كتاب المرنيسي في مدخل وأربعة فصول وخاتمة. قُسِّمت الفصول على النحو الآتي: الفصل الأول: الإسلام العاشق: الخطاب الصوفي والعذري والغرائبي؛ الفصل الثاني: مكانة المرأة في الإسلام المعاصر؛ الفصل الثالث: الخطاب الإيروتيكي الديني؛ الفصل الرابع: الخطاب الأرثوذكسي.
درست المؤلفة في هذه الفصول، نماذج من الخطابات الصوفية والإيروتيكية الدينية والفقهية الأرثوذكسية، وقرأت بمنهج تفكيكي – قد نتفق معه أو لا نتفق لجهة وضوحه وصراحته- نصوصًا مختارة من المدونة التراثية الإسلامية، كشفت فيها عن العقلية التي نظرت فيها إلى جنسانية المرأة وجسدها وحضورها في الفضاء الخاص والعام. ومن المصادر التي استندت إليها في الكتاب نشير إلى: "الفتوحات المكية" لابن عربي، و"ديوان الحلاج" (المقتول عام 922 م)، و"مصارع العشاق" لابن السّراج، و"طوق الحمامة" لابن حزم، و"ألف ليلة وليلة" كأنموذج للخطاب الغرائبي الإباحي، و"الروض العاطر في نزهة الخاطر" لمحمد النفزاوي، و"رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه" للمولى أحمد بن سليمان الذي اشتهر باسم كمال باشا. هذه المصادر وغيرها أخذت بها في الفصلين الأول والثالث؛ أما الفصل الثاني فقدمت فيه قراءة اجتماعية وسياسية لأحوال النساء في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. وفي الفصل الرابع استندت بشكل أساسي إلى القرآن الكريم في قراءتها لعدد من الآيات القرآنية المرتبطة بالنساء، وذلك في ضوء الخطاب الأرثوذكسي الاسلامي -أي الإسلام الفقهي-، بوصفه خطابًا شرعيًا وتاليًا خطاب السلطة، خلافًا للخطاب الإيروتيكي غير المرتبط بالسلطة والمشغول باللذة "هنا والآن" على حد تعبير الكاتبة.
بين الإسلام العاشق والإسلام الفقهي؛ تبحث المؤلفة في تمثلات الجسد الأنثوي، انطلاقًا من سؤال إشكالي – قد يصدم العقلية المحافظة والأبوية - طرحته في بداية الكتاب: "إذا كان المسلم سعيدًا في جنسانيته فلماذا يجب على النساء، وفقًا للمثل الأعلى لهذا المجتمع، أن يُحبسن ويُحَجبن؟ كيف يفسر التمييز بين الجنسي وإرادة الله أن يُحْجَبَ عن نظر المؤمن موضوع شهوته؟" (ص 5).
تذكرنا صاحبة "هل أنتم محصنون ضد الحريم" بأن ما كَتبهُ المسلمون (الرجال) طيلة الخمسة عشر قرنًا الماضية، حول الحب والرغبة والشهوة، والشبقية وحول النساء والأهواء؛ إنما شكل موضوعات لدراسات أَمر بها خلفاء ووزراء، بهدف مساعدة المؤمن على فهم "أسرار هذه القوى الغريبة"؛ "إن رجال الدين في الإسلام خلافًا لما هو واقع ديانات أخرى، لم يتركوا أبدًا لغير الفقهاء احتكار الخطاب حول الجنس، والإيروتيكية والحب" (ص 7).
كان الإسلام الفقهي على دراية تامة بخريطة الجسد الأنثوي ومفاتنه وجاذبيته للمؤمنين؛ لذا أسس الفقهاء مدونة فقهية تضبط تحركاته وتحدد أدواره في الداخل والخارج؛ من دون أن يفرطوا بأهمية منحه الحق في الشهوة الجنسية ضمن الشروط والضوابط التي تحكمها الشريعة، والتي غالبًا ما تتجه إلى أن تكون واضحة ومحددة في المجال الجنسي. وخلافًا للمسيحية التي تقهر الرغبة وتقمعها، اهتم الإسلام ومدوناته اهتمامًا لافتًا في الجنسانية وتحدث عنها بطلاقة، وكتب فيها رجال دين وفقهاء ومتصوفة وشعراء وقصاصون.
إن المدونة التراثية الإسلامية غنية جدًا في مصادرها عن النساء؛ أو "ما ألف عنهن"؛ أذكر في هذا السياق البحث المهم للبحَّاثة والمحقِّق السوري صلاح الدين المنجد (1920-2010) المعنون "ما أُلِف عن النساء"(22) والمنشور في "مجلة المجمع العلمي العربي" في دمشق عام 1941، أورد فيه عددًا كبيرًا من المؤلفات عنهن وصنفها في أبواب عدة بينها ما آُلِف عن المثلية عند النساء، فذكر "كتاب السحاقات والبغائين" لمحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصَّيْمَري. وقد أحصى وجود أكثر من (82) مؤلفًا عن النساء في المدونة التراثية الإسلامية، ولا ريب أن هناك كتبًا أخرى في موضوعات مختلفة تحتاج إلى من يبحث فيها ويحققها، وهذا عمل فكري وأكاديمي يحتاج إلى الدعم من الجامعات ومراكز الأبحاث كي لا يضيع ويفقد أهميته بفعل التحديات الهائلة التي تشهدها العلوم الاجتماعية والإنسانية في كل مجالاتها، إثر التطورات التي تفرضها تخصصات العلوم التقنية والتطبيقية.
في قراءتها ثنائية الأنثوي والحب في "الإسلام العاشق" تبحث المرنيسي في تجلياته داخل الخطاب الصوفي، لدى محي الدين ابن عربي والحلاج. تلاحظ ميل الأدب الصوفي في العشق إلى عدم التمييز بين الإنساني والإلهي، وبين المذكر والمؤنث؛ بالنسبة إلى المتصوفة هذه الحواجز لا تُقسم "بل هي لديهم بدائل تستدعي الاكتشاف. واكتشاف الآخر المختلف هو حجة الإنسان وميزته" (ص 18)؛ وأضيف تعقيبًا على الكاتبة "تحقق الإنسان ومعيتهُ" (من المعيّة). وإذا كان الفكر الصوفي رفع الأنثوي إلى الإلهي، وأضفى عليه طابعًا رمزيًا متعاليًا وخلاّقًا، من دون أن يتحدث بشكل مباشر عن الجنسي الحسي، فهناك آخرون يتحدثون عنه من دون أن يزعزعوا المراتب الإلهية، وعلى وجه التحديد "الأدب الديني العذري" - كما صنفته الكاتبة - "الذي ينبغي تمييزه عن الغزل؛ ذلك الشعر العاشق ذو السمة الدنيوية البينة في مطامحه وأهدافه" (ص 18).
يُنظر إلى كتاب "ألف ليلة وليلة" بوصفه ذروةً للخطاب الغرائبي، وقد انتقت منه صاحبة "شهرزاد ترحل إلى الغرب" حكايات موجزة تحمل دلالات حول الحب الأنثوي والرغبة والتحرر من كل سلطة قامعة؛ والغرائبي في تعريفها هو "عالم الشفوية الهاذية الذي تفلت به النساء من الأدوار التقليدية، ويذهبن إلى عالم لا حواجز فيه ولا حدود. ففي هذا العالم تمتلك النساء المعرفة التي لم تعد حكرًا على الرجال. إنها معرفة تبدل الرجال الأشرار فتجعلهم محبين ظرفاء" (ص 25-26). طبعًا المثال النموذجي الذي تختاره الكاتبة هو شهريار الدموي قاتل النساء وزوج شهرزاد التي انتصرت على ذكوريته الدموية بسرد الحكايات، فأصبح الكلام مهما كان مضمونه، انتصارٌ على الموت.
تبدو العلاقة بين الأنثوي والمعرفة متوترة -غالبًا- في تاريخنا، ليس لجهة الحق في اكتساب المعارف أو العلوم، وإنما لجهة القدرة الخفية التي تمنحها المعرفة للنساء في سبيل التحرر من الأدوار التقليدية التي وُضعت لهن. تتحرر النساء من القيود المفروضة عليهن بالمعرفة، هذه هي القاعدة الثابتة في عصرنا وفي أمثلة كثيرة شهدها التاريخ العربي والإسلامي؛ أشير هنا على عجالة إلى قرَّة العين القزوينية وهي من الشخصيات النسائية الاستثنائية؛ اعتنقت الدعوة البابية ودعت فيما بين إيران والعراق، إلى نسخ الشريعة، وتبديل تعاليمها، وهجرت زوجها.
تميِّز المرنيسي في الفصل الثاني من الكتاب بين النموذج الفقهي الإسلامي، الذي بُنِي عن النساء في المدونة التراثية الإسلامية، وبين نموذج المرأة المعاصرة التي تحررت من هذه القوالب التقليدية وانخرطت في العالم من خلال التعليم ودخول سوق العمل والوصول إلى السلطة. غير أن حصول المرأة على العمل وتقاضيها أجرًا شكل تهديدًا لعقلية الإسلام الأرثوذكسي وحدوده؛ "فالمرأة التي تتقاضى أجرًا هي في حد ذاتها نفي للتفاوت بينها وبين الرجل في المرتبة في ظل النظام الأبوسي(23) [الأبوي]، هناك آية تأمر النساء بالطاعة، وذلك على وجه التحديد لأن الرجال يتحملون النفقة عليهن: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (سورة النساء، الآية 34). وبصرف النظر عن مدى دقة قراءة المرنيسي لهذه الآية وربطها بالتحليل السابق، لكنها أشارت إلى قضية مهمة تؤرق العديد من المجتمعات، وهي العلاقة بين معرفة النساء وحضورهن في المجال العام وبين المنظومة الذكورية التي تريد تقنين هذه المعرفة وهذا الحضور وفق شروطها.
يُعد الفصل الثالث من الكتاب "الخطاب الإيروتيكي الديني" الأكثر جرأة فيما حللته المؤلفة. لقد اختارت كتابين شعبيين الأول كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر" للشيخ محمد النفزاوي، والثاني كتاب "رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه" المنسوب إلى كمال باشا.
ولد "الخطاب الإيروتيكي الديني" -بحسب الكاتبة – "من رغبة المسؤولين على السلوك الديني، متكلمين وفقهاء، في الإجابة عن السؤال الذي ينتهي المؤمن في يوم من الأيام إلى طرحه على نفسه: كيف يُمارِس الإنسان الجنس إذا كان مسلمًا؟ ما المباح وما المحرم اللذان يحكمان الجماع؟" (ص 49). لا يجد الفقهاء حرجًا في الإجابة عن هذين السؤالين، فالمدونة الفقهية غنية وقد بنت خطابها بشأن علاقة الرجل بالمرأة في العلاقة الجنسية ضمن أدق التفاصيل.
تقرأ المرنيسي "الخطاب الإيروتيكي الديني" في هذين المؤلفين ضمن أدوات منهجية عدة، ولا تتوانى عن استخدام التحليل النفسي في تشريح بنية النصوص التي شكلت صورة "المرأة المنهومة جنسيًا" – وفقًا لوصفها- مقابل الرجل القضيب وهمومه – وفقًا لوصفها أيضًا- فماذا تقصد بالنموذج الأول؟ "المرأة كما تظهر في هذه الكتابات هي امرأةُ جسد، مادية حصرًا. أبعادها الأخرى، خاصة منها النفسية والاقتصادية والإنجابية، ليست مختزلة ومهمشة فحسب، بل لا وجود لها. ويُرمز لغيابها بصفتين محبوبتين لدى هذه المرأة – المادة، هما الصمت والسكون (...) المرأة المنهومة جنسيًا التي انبثقت من الخطاب الإيروتيكي تنتمي للاوعي النموذج الأنثوي الأصلي، الذي وصفه إريش نيومان، وحدده بمثابة صورة للجدة المدفونة في أعماق لا وعي الذاكرة الجمعية، ولا تظهر إلا في مرآة الرموز والأعمال الفنية والأساطير" (ص 57-58).
والحال والتساؤل لنا هنا: هل يشكل هذا النموذج النسائي النهم خطرًا على المنظومة الأبوية المرئية وغير المرئية فيهدد بناها وأصولها؟ قد تساعدنا خلاصة المرنيسي في الإجابة عن السؤال استنادًا لتحليلها للخطاب نفسه، حين تقول: "يقدم الخطاب الإيروتيكي لمستمعين من المؤمنين بنية امرأة منهومة جنسيًا انبثقت من أعماق اللاوعي؛ من المنسي، والمكبوت، والممنوع أو المحرم، مما قبل الديانة التوحيدية؛ مما قبل الإسلام، من العهد الهمجي [عهد الفطرة والغريزة الجنسية الجامحة]؛ من الجاهلية التي هي عهد انعدام الحدود، وغياب العتبات؛ عهد الإلهات الذي كانت فيه هوية الطفل تتحدد بنَسبِه من جهة الأم" (ص 59).
من بين الإشارات المهمة التي تحيلنا إليها المؤلفة في تحليلها: العلاقة بين المرأة المنهومة جنسيًا والطبقة الغنية؛ وأظن أن هذا الدال الجنساني الطبقي، وإن كان قد استُخلص بناءً على القراءة التحليلية لهذين الكتابين التراثيين؛ لكنه مهم وكاشف اجتماعيًا في عصرنا؛ فقلما تتنبه له الكتابات الحديثة التي لا تهتم بالعلاقة بين الطبقات والجنسانية المتغيرة.
تلاحظ المرنيسي أن المرأة المنهومة جنسيًا؛ كما شكلها الأدب الديني الإيروتيكي، متمردة وغنية وهوجاء؛ لكن قدرتها العقلية لم توضع أبدًا موضع الشك؛ "فلا تعارض بين الإيروس [إله الحب والرغبة والجنس] وبين العقل؛ بل على العكس يتكاملان على حساب المجتمع الأبوسي " (ص 75-76).
أودّ إنهاء هذا الفصل بالتوقف عند خلاصة مهمة خرجت بها المؤلفة بشأن العلاقة بين العقاب والخطابات الإيروتيكية والغرائبية والفقهية (أو الإسلام السني، الأرثوذكسي)؛ إذ تشير إلى أن "النساء الأقوياء نادرًا ما يعاقبن على الزنا في الخطابين الإيروتيكي والغرائبي، خلافًا لما يفرضه قانون الخطاب الفقهي الذي يقضي بأن المجرمَيْن يعاقبان بنفس العقوبة. فالجسد – جسد النساء والرجال على السواء- هو في خطاب الإسلام الفقهي، حقل تُدوْن فيه كتابة السلطة السياسية، والسلطة المعرفية. أما في الخطاب الإيروتيكي فإن الكتابة الوحيدة التي تظهر فيه هي كتابة اللذة (...) إنها النظام الذي ينبع من الشهوة الجنسية ويُقيم فيها". ( ص 89).
في الفصل الرابع والأخير من الكتاب تتناول صاحبة "الخوف من الحداثة: الإسلام والديمقراطية" علاقة الخطاب الأرثوذكسي بالأنوثة والذكورة. وعلى قدر ما أتاح الخطاب الإيروتيكي الحرية للجسد واللذة، على قدر ما قام الإسلام السني الشرعي بوضع الحدود لهما. تحلل المرنيسي العلاقة الهرمية في ثلاثية "الله، الرجل، المرأة" كما حددها خطاب السلطة، "فليس للرجل والمرأة علاقة متماثلة مع الله، بل على العكس علاقة عمودية ومرتبة ترتيبًا هرميًا مطابقًا للنظام الإسلامي" (ص 152).
تقرأ المرنيسي، بناءً على هذه الخلاصة وغيرها، آيات قرآنية عدة بينها ما ورد في سورة الشورى الآية 11 وسورة الروم الآيتان 20-21؛ أي إنها هنا تستند إلى القرآن في تحليلها. وتخلص في ملاحظة - قد تبدو خارج سياقها أي سياق النص القرآني وأسباب نزوله - إلى النتيجة الآتية: "يزحزح الزمن المقدس الزمن البيولوجي ويقلبه ويبلبله، ويعيد بناء العالم على معطيات نقيضة. بحيث يصبح الذي لا يلد هو الذي مُنح سلطة الإنجاب (...) إن توزيع الأحداث في الزمن (...) يحدد في الوقت ذاته توزيع السلطة التي تملكها الكائنات بعضها على بعض. فقد خلق الله أولاً الرجال، ثم خلق لهم النساء. أعطاهم أزواجًا مستخرجة منهم. وبذلك يمتلك من أتى أولاً من أتى بعده" (ص 153).
تمثل هذه الخلاصة – من وجهة نظرنا- أهم خلاصات المؤلفة في هذا الفصل، ليس لأنها تخرج عن المألوف من التفسيرات المرتبطة بهذه الآيات الثلاث، بل لأنها عاينت دلالة المقدس والامتلاك والسلطة، وهذا تحليل ليس ببسيط أو هامشي في الدراسات النسوية، فقد تناولته المناهج النسوية المسيحية المعاصرة، طبعًا ضمن فضاء حكاية الخلق في الكتاب المقدس، وهنا نلاحظ التقاطع بشأن ثلاثية: الله، الرجل، المرأة، بين ما قالته المرنيسي وما ذهبت إليه الكاتبة والأكاديمية الأميركية ماري دالي (Mary Daly) (1928-2010) النسوية الراديكالية ما بعد مسيحية.
قبل البدء بتقديم أبرز فصول الكتاب(19) والأفكار المطروحة فيها، أُشير إلى مسألتين: الأولى: إن العديد من المقالات والمراجعات الفرنسية التي كُتِبت عنه منذ طبعته الأولى عام 1982 تنبهت إلى أن كاتبته "فاطنة آيت الصباح" ما هي إلا فاطمة المرنيسي، كما لاحظنا على سبيل المثال في العرض الموجز للكتاب الذي قدمته الفيلسوفة والناشطة النسوية البلجيكية "فرنسواز كولين" (Françoise Collin) (1928-2012) في المجلة الفرنسية النِّسوية (Les Cahiers du GRIF)(20) العدد 26 عام 1983. ثانيًا: إن الناشر المغربي للنسخة الفرنسية عام 2016؛ أي دار نشر الفنك وفي كلمته عن الكتاب يصفه بأنه "كتابة الشباب" (Écrit de jeunesse) ويقدمه بأنه "أُنتج في مرحلةٍ من العمر يغلب عليها الانفعال، حيث يجهل المرء حدود ما يُمكن قوله، وحيث لم يستوعب بعدُ القيود المحيطة بالحديث عن المقدس في سياق حياته. فالكاتبة هنا تُعبّر عمّا يدور في ذهنها من دون تردّد أو تكتم. صحيحٌ أنه يُمكن انتقادها لبعض المصطلحات غير الدقيقة، ولأمورٍ أخرى تتعلق بالمفاهيم التي تستخدمها؛ لكن سيجد الراغبون في دراسة تطوّر فكر فاطمة المرنيسي ومواقفها مادةً ثريةً لفهمها". هنا انتهت كلمة الناشر. سوف أُعقب عليها في المبحث الأخير من المقالة، ولكن ألفت النظر إلى أن "المرحلة العلمانية الثورية"(21)،- إذا جاز الوصف- التي طبعت أعمالها الأولى لم تغب عن أعمالها التالية منذ صدور كتابها المهم "الحريم السياسي"؛ فإذا سلمنا جدلاً أن أسلوبها الثائر على الإسلام الأرثوذكسي/ السني والإسلام الأبوي، طغى على المرحلة الأولى من أعمالها (1970/1973-1985)، فإن قراءتها التفكيكية للنصوص المقدسة والمدونة التراثية الإسلامية والحضور النسائي فيها، في المرحلة التي أعقبت منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم لا تقل ثورية، لكنها اتسمت بالهدوء والرصانة المنهجية في التعامل مع المصادر الإسلامية والحيز الأنثوي داخلها، كبحًا أو إطلاقًا.
جاء كتاب المرنيسي في مدخل وأربعة فصول وخاتمة. قُسِّمت الفصول على النحو الآتي: الفصل الأول: الإسلام العاشق: الخطاب الصوفي والعذري والغرائبي؛ الفصل الثاني: مكانة المرأة في الإسلام المعاصر؛ الفصل الثالث: الخطاب الإيروتيكي الديني؛ الفصل الرابع: الخطاب الأرثوذكسي.
درست المؤلفة في هذه الفصول، نماذج من الخطابات الصوفية والإيروتيكية الدينية والفقهية الأرثوذكسية، وقرأت بمنهج تفكيكي – قد نتفق معه أو لا نتفق لجهة وضوحه وصراحته- نصوصًا مختارة من المدونة التراثية الإسلامية، كشفت فيها عن العقلية التي نظرت فيها إلى جنسانية المرأة وجسدها وحضورها في الفضاء الخاص والعام. ومن المصادر التي استندت إليها في الكتاب نشير إلى: "الفتوحات المكية" لابن عربي، و"ديوان الحلاج" (المقتول عام 922 م)، و"مصارع العشاق" لابن السّراج، و"طوق الحمامة" لابن حزم، و"ألف ليلة وليلة" كأنموذج للخطاب الغرائبي الإباحي، و"الروض العاطر في نزهة الخاطر" لمحمد النفزاوي، و"رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه" للمولى أحمد بن سليمان الذي اشتهر باسم كمال باشا. هذه المصادر وغيرها أخذت بها في الفصلين الأول والثالث؛ أما الفصل الثاني فقدمت فيه قراءة اجتماعية وسياسية لأحوال النساء في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. وفي الفصل الرابع استندت بشكل أساسي إلى القرآن الكريم في قراءتها لعدد من الآيات القرآنية المرتبطة بالنساء، وذلك في ضوء الخطاب الأرثوذكسي الاسلامي -أي الإسلام الفقهي-، بوصفه خطابًا شرعيًا وتاليًا خطاب السلطة، خلافًا للخطاب الإيروتيكي غير المرتبط بالسلطة والمشغول باللذة "هنا والآن" على حد تعبير الكاتبة.
بين الإسلام العاشق والإسلام الفقهي؛ تبحث المؤلفة في تمثلات الجسد الأنثوي، انطلاقًا من سؤال إشكالي – قد يصدم العقلية المحافظة والأبوية - طرحته في بداية الكتاب: "إذا كان المسلم سعيدًا في جنسانيته فلماذا يجب على النساء، وفقًا للمثل الأعلى لهذا المجتمع، أن يُحبسن ويُحَجبن؟ كيف يفسر التمييز بين الجنسي وإرادة الله أن يُحْجَبَ عن نظر المؤمن موضوع شهوته؟" (ص 5).
تذكرنا صاحبة "هل أنتم محصنون ضد الحريم" بأن ما كَتبهُ المسلمون (الرجال) طيلة الخمسة عشر قرنًا الماضية، حول الحب والرغبة والشهوة، والشبقية وحول النساء والأهواء؛ إنما شكل موضوعات لدراسات أَمر بها خلفاء ووزراء، بهدف مساعدة المؤمن على فهم "أسرار هذه القوى الغريبة"؛ "إن رجال الدين في الإسلام خلافًا لما هو واقع ديانات أخرى، لم يتركوا أبدًا لغير الفقهاء احتكار الخطاب حول الجنس، والإيروتيكية والحب" (ص 7).
كان الإسلام الفقهي على دراية تامة بخريطة الجسد الأنثوي ومفاتنه وجاذبيته للمؤمنين؛ لذا أسس الفقهاء مدونة فقهية تضبط تحركاته وتحدد أدواره في الداخل والخارج؛ من دون أن يفرطوا بأهمية منحه الحق في الشهوة الجنسية ضمن الشروط والضوابط التي تحكمها الشريعة، والتي غالبًا ما تتجه إلى أن تكون واضحة ومحددة في المجال الجنسي. وخلافًا للمسيحية التي تقهر الرغبة وتقمعها، اهتم الإسلام ومدوناته اهتمامًا لافتًا في الجنسانية وتحدث عنها بطلاقة، وكتب فيها رجال دين وفقهاء ومتصوفة وشعراء وقصاصون.
إن المدونة التراثية الإسلامية غنية جدًا في مصادرها عن النساء؛ أو "ما ألف عنهن"؛ أذكر في هذا السياق البحث المهم للبحَّاثة والمحقِّق السوري صلاح الدين المنجد (1920-2010) المعنون "ما أُلِف عن النساء"(22) والمنشور في "مجلة المجمع العلمي العربي" في دمشق عام 1941، أورد فيه عددًا كبيرًا من المؤلفات عنهن وصنفها في أبواب عدة بينها ما آُلِف عن المثلية عند النساء، فذكر "كتاب السحاقات والبغائين" لمحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصَّيْمَري. وقد أحصى وجود أكثر من (82) مؤلفًا عن النساء في المدونة التراثية الإسلامية، ولا ريب أن هناك كتبًا أخرى في موضوعات مختلفة تحتاج إلى من يبحث فيها ويحققها، وهذا عمل فكري وأكاديمي يحتاج إلى الدعم من الجامعات ومراكز الأبحاث كي لا يضيع ويفقد أهميته بفعل التحديات الهائلة التي تشهدها العلوم الاجتماعية والإنسانية في كل مجالاتها، إثر التطورات التي تفرضها تخصصات العلوم التقنية والتطبيقية.
في قراءتها ثنائية الأنثوي والحب في "الإسلام العاشق" تبحث المرنيسي في تجلياته داخل الخطاب الصوفي، لدى محي الدين ابن عربي والحلاج. تلاحظ ميل الأدب الصوفي في العشق إلى عدم التمييز بين الإنساني والإلهي، وبين المذكر والمؤنث؛ بالنسبة إلى المتصوفة هذه الحواجز لا تُقسم "بل هي لديهم بدائل تستدعي الاكتشاف. واكتشاف الآخر المختلف هو حجة الإنسان وميزته" (ص 18)؛ وأضيف تعقيبًا على الكاتبة "تحقق الإنسان ومعيتهُ" (من المعيّة). وإذا كان الفكر الصوفي رفع الأنثوي إلى الإلهي، وأضفى عليه طابعًا رمزيًا متعاليًا وخلاّقًا، من دون أن يتحدث بشكل مباشر عن الجنسي الحسي، فهناك آخرون يتحدثون عنه من دون أن يزعزعوا المراتب الإلهية، وعلى وجه التحديد "الأدب الديني العذري" - كما صنفته الكاتبة - "الذي ينبغي تمييزه عن الغزل؛ ذلك الشعر العاشق ذو السمة الدنيوية البينة في مطامحه وأهدافه" (ص 18).
يُنظر إلى كتاب "ألف ليلة وليلة" بوصفه ذروةً للخطاب الغرائبي، وقد انتقت منه صاحبة "شهرزاد ترحل إلى الغرب" حكايات موجزة تحمل دلالات حول الحب الأنثوي والرغبة والتحرر من كل سلطة قامعة؛ والغرائبي في تعريفها هو "عالم الشفوية الهاذية الذي تفلت به النساء من الأدوار التقليدية، ويذهبن إلى عالم لا حواجز فيه ولا حدود. ففي هذا العالم تمتلك النساء المعرفة التي لم تعد حكرًا على الرجال. إنها معرفة تبدل الرجال الأشرار فتجعلهم محبين ظرفاء" (ص 25-26). طبعًا المثال النموذجي الذي تختاره الكاتبة هو شهريار الدموي قاتل النساء وزوج شهرزاد التي انتصرت على ذكوريته الدموية بسرد الحكايات، فأصبح الكلام مهما كان مضمونه، انتصارٌ على الموت.
تبدو العلاقة بين الأنثوي والمعرفة متوترة -غالبًا- في تاريخنا، ليس لجهة الحق في اكتساب المعارف أو العلوم، وإنما لجهة القدرة الخفية التي تمنحها المعرفة للنساء في سبيل التحرر من الأدوار التقليدية التي وُضعت لهن. تتحرر النساء من القيود المفروضة عليهن بالمعرفة، هذه هي القاعدة الثابتة في عصرنا وفي أمثلة كثيرة شهدها التاريخ العربي والإسلامي؛ أشير هنا على عجالة إلى قرَّة العين القزوينية وهي من الشخصيات النسائية الاستثنائية؛ اعتنقت الدعوة البابية ودعت فيما بين إيران والعراق، إلى نسخ الشريعة، وتبديل تعاليمها، وهجرت زوجها.
تميِّز المرنيسي في الفصل الثاني من الكتاب بين النموذج الفقهي الإسلامي، الذي بُنِي عن النساء في المدونة التراثية الإسلامية، وبين نموذج المرأة المعاصرة التي تحررت من هذه القوالب التقليدية وانخرطت في العالم من خلال التعليم ودخول سوق العمل والوصول إلى السلطة. غير أن حصول المرأة على العمل وتقاضيها أجرًا شكل تهديدًا لعقلية الإسلام الأرثوذكسي وحدوده؛ "فالمرأة التي تتقاضى أجرًا هي في حد ذاتها نفي للتفاوت بينها وبين الرجل في المرتبة في ظل النظام الأبوسي(23) [الأبوي]، هناك آية تأمر النساء بالطاعة، وذلك على وجه التحديد لأن الرجال يتحملون النفقة عليهن: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (سورة النساء، الآية 34). وبصرف النظر عن مدى دقة قراءة المرنيسي لهذه الآية وربطها بالتحليل السابق، لكنها أشارت إلى قضية مهمة تؤرق العديد من المجتمعات، وهي العلاقة بين معرفة النساء وحضورهن في المجال العام وبين المنظومة الذكورية التي تريد تقنين هذه المعرفة وهذا الحضور وفق شروطها.
يُعد الفصل الثالث من الكتاب "الخطاب الإيروتيكي الديني" الأكثر جرأة فيما حللته المؤلفة. لقد اختارت كتابين شعبيين الأول كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر" للشيخ محمد النفزاوي، والثاني كتاب "رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه" المنسوب إلى كمال باشا.
ولد "الخطاب الإيروتيكي الديني" -بحسب الكاتبة – "من رغبة المسؤولين على السلوك الديني، متكلمين وفقهاء، في الإجابة عن السؤال الذي ينتهي المؤمن في يوم من الأيام إلى طرحه على نفسه: كيف يُمارِس الإنسان الجنس إذا كان مسلمًا؟ ما المباح وما المحرم اللذان يحكمان الجماع؟" (ص 49). لا يجد الفقهاء حرجًا في الإجابة عن هذين السؤالين، فالمدونة الفقهية غنية وقد بنت خطابها بشأن علاقة الرجل بالمرأة في العلاقة الجنسية ضمن أدق التفاصيل.
تقرأ المرنيسي "الخطاب الإيروتيكي الديني" في هذين المؤلفين ضمن أدوات منهجية عدة، ولا تتوانى عن استخدام التحليل النفسي في تشريح بنية النصوص التي شكلت صورة "المرأة المنهومة جنسيًا" – وفقًا لوصفها- مقابل الرجل القضيب وهمومه – وفقًا لوصفها أيضًا- فماذا تقصد بالنموذج الأول؟ "المرأة كما تظهر في هذه الكتابات هي امرأةُ جسد، مادية حصرًا. أبعادها الأخرى، خاصة منها النفسية والاقتصادية والإنجابية، ليست مختزلة ومهمشة فحسب، بل لا وجود لها. ويُرمز لغيابها بصفتين محبوبتين لدى هذه المرأة – المادة، هما الصمت والسكون (...) المرأة المنهومة جنسيًا التي انبثقت من الخطاب الإيروتيكي تنتمي للاوعي النموذج الأنثوي الأصلي، الذي وصفه إريش نيومان، وحدده بمثابة صورة للجدة المدفونة في أعماق لا وعي الذاكرة الجمعية، ولا تظهر إلا في مرآة الرموز والأعمال الفنية والأساطير" (ص 57-58).
والحال والتساؤل لنا هنا: هل يشكل هذا النموذج النسائي النهم خطرًا على المنظومة الأبوية المرئية وغير المرئية فيهدد بناها وأصولها؟ قد تساعدنا خلاصة المرنيسي في الإجابة عن السؤال استنادًا لتحليلها للخطاب نفسه، حين تقول: "يقدم الخطاب الإيروتيكي لمستمعين من المؤمنين بنية امرأة منهومة جنسيًا انبثقت من أعماق اللاوعي؛ من المنسي، والمكبوت، والممنوع أو المحرم، مما قبل الديانة التوحيدية؛ مما قبل الإسلام، من العهد الهمجي [عهد الفطرة والغريزة الجنسية الجامحة]؛ من الجاهلية التي هي عهد انعدام الحدود، وغياب العتبات؛ عهد الإلهات الذي كانت فيه هوية الطفل تتحدد بنَسبِه من جهة الأم" (ص 59).
من بين الإشارات المهمة التي تحيلنا إليها المؤلفة في تحليلها: العلاقة بين المرأة المنهومة جنسيًا والطبقة الغنية؛ وأظن أن هذا الدال الجنساني الطبقي، وإن كان قد استُخلص بناءً على القراءة التحليلية لهذين الكتابين التراثيين؛ لكنه مهم وكاشف اجتماعيًا في عصرنا؛ فقلما تتنبه له الكتابات الحديثة التي لا تهتم بالعلاقة بين الطبقات والجنسانية المتغيرة.
تلاحظ المرنيسي أن المرأة المنهومة جنسيًا؛ كما شكلها الأدب الديني الإيروتيكي، متمردة وغنية وهوجاء؛ لكن قدرتها العقلية لم توضع أبدًا موضع الشك؛ "فلا تعارض بين الإيروس [إله الحب والرغبة والجنس] وبين العقل؛ بل على العكس يتكاملان على حساب المجتمع الأبوسي " (ص 75-76).
أودّ إنهاء هذا الفصل بالتوقف عند خلاصة مهمة خرجت بها المؤلفة بشأن العلاقة بين العقاب والخطابات الإيروتيكية والغرائبية والفقهية (أو الإسلام السني، الأرثوذكسي)؛ إذ تشير إلى أن "النساء الأقوياء نادرًا ما يعاقبن على الزنا في الخطابين الإيروتيكي والغرائبي، خلافًا لما يفرضه قانون الخطاب الفقهي الذي يقضي بأن المجرمَيْن يعاقبان بنفس العقوبة. فالجسد – جسد النساء والرجال على السواء- هو في خطاب الإسلام الفقهي، حقل تُدوْن فيه كتابة السلطة السياسية، والسلطة المعرفية. أما في الخطاب الإيروتيكي فإن الكتابة الوحيدة التي تظهر فيه هي كتابة اللذة (...) إنها النظام الذي ينبع من الشهوة الجنسية ويُقيم فيها". ( ص 89).
في الفصل الرابع والأخير من الكتاب تتناول صاحبة "الخوف من الحداثة: الإسلام والديمقراطية" علاقة الخطاب الأرثوذكسي بالأنوثة والذكورة. وعلى قدر ما أتاح الخطاب الإيروتيكي الحرية للجسد واللذة، على قدر ما قام الإسلام السني الشرعي بوضع الحدود لهما. تحلل المرنيسي العلاقة الهرمية في ثلاثية "الله، الرجل، المرأة" كما حددها خطاب السلطة، "فليس للرجل والمرأة علاقة متماثلة مع الله، بل على العكس علاقة عمودية ومرتبة ترتيبًا هرميًا مطابقًا للنظام الإسلامي" (ص 152).
تقرأ المرنيسي، بناءً على هذه الخلاصة وغيرها، آيات قرآنية عدة بينها ما ورد في سورة الشورى الآية 11 وسورة الروم الآيتان 20-21؛ أي إنها هنا تستند إلى القرآن في تحليلها. وتخلص في ملاحظة - قد تبدو خارج سياقها أي سياق النص القرآني وأسباب نزوله - إلى النتيجة الآتية: "يزحزح الزمن المقدس الزمن البيولوجي ويقلبه ويبلبله، ويعيد بناء العالم على معطيات نقيضة. بحيث يصبح الذي لا يلد هو الذي مُنح سلطة الإنجاب (...) إن توزيع الأحداث في الزمن (...) يحدد في الوقت ذاته توزيع السلطة التي تملكها الكائنات بعضها على بعض. فقد خلق الله أولاً الرجال، ثم خلق لهم النساء. أعطاهم أزواجًا مستخرجة منهم. وبذلك يمتلك من أتى أولاً من أتى بعده" (ص 153).
تمثل هذه الخلاصة – من وجهة نظرنا- أهم خلاصات المؤلفة في هذا الفصل، ليس لأنها تخرج عن المألوف من التفسيرات المرتبطة بهذه الآيات الثلاث، بل لأنها عاينت دلالة المقدس والامتلاك والسلطة، وهذا تحليل ليس ببسيط أو هامشي في الدراسات النسوية، فقد تناولته المناهج النسوية المسيحية المعاصرة، طبعًا ضمن فضاء حكاية الخلق في الكتاب المقدس، وهنا نلاحظ التقاطع بشأن ثلاثية: الله، الرجل، المرأة، بين ما قالته المرنيسي وما ذهبت إليه الكاتبة والأكاديمية الأميركية ماري دالي (Mary Daly) (1928-2010) النسوية الراديكالية ما بعد مسيحية.
ثالثًا: تعقيبات على الكتاب
بعد هذا العرض الموجز لما جاء في كتاب "المرأة في اللاوعي الإسلامي" نقدم مجموعة من التعقيبات عليه، ترتبط الأولى بالترجمة والنشر والثانية بالمنهج أو الأسلوب العام للكتاب.
1. في الترجمة والنشر
أ- لم يكتب المترجم وأستاذ الفلسفة "الحسين سحبان" مقدمة للكتاب – أو الدراسة كما صُنف عند نشره- في ترجمته العربية، يشرح فيها الإشكاليات المحيطة به منذ صدوره للمرة الأولى في نسخته الفرنسية (1982) حتى يومنا هذا، ويرصد كيف تلقفته الأكاديمية الفرنسية والدوائر الثقافية الفرنكوفونية؛ فمن الواضح أنه لقي اهتمامًا لدى الجهتين، بدليل نشره مرات عدة، ووجود العديد من القراءات حوله. كان من المهم للمترجم أن يشرح للقارئ العربي لماذا آثرت المرنيسي توقيع الكتاب طوال أكثر من ثلاثة عقود تحت اسم "فاطنة آيت صباح"، وهل/ أو لماذا اختارت أن يُترجم وينشر الكتاب في المكتبة العربية بعد وفاتها؟ والأهم لماذا لم يُحدد المترجم الخطوط العامة للكتاب ومنهجه في مقدمة وافية تزيح كل التباس أو غموض؟
ب- لا يوجد في النسخة العربية أي إشارة في الكتاب إلى أصله الفرنسي، بمعنى أنه ترجمة لكتاب (la femme dans l’inconscient musulman) وهذا يلقي المزيد من الغموض أو الحيرة بالنسبة للقارئ العادي وحتى الباحث غير المتخصص في أعمال المرنيسي.
ت- ثمة تعليقات وتوضيحات مهمة في هوامش الكتاب من قبل المترجم، سواء لجهة اختياره مصطلحات محددة دون غيرها عند الترجمة، أو عند إشارته إلى أن عددًا من الاقتباسات التي استشهدت بها المؤلفة من المصادر العربية، لم يكن مطابقًا للطبعات المتاحة حاليًا، كما هو الحال في كتاب "ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق" لابن عربي (ص 16)؛ وينطبق الأمر نفسه حين لاحظ المترجم غياب حكاية "الأمير الياسمين والأميرة اللوزة" (ص 26)- التي أوردتها الكاتبة في كتابها والمقتبسة من ألف ليلة وليلة- عن الطبعات العربية المتاحة، فربما حُذفت من الطبعات الحديثة.
ث- من الواضح أن هناك تحديثات وإضافات أُدخِلت على الكتاب بطبعاته الفرنسية، قبل ترجمته إلى العربية، ويظهر ذلك في العديد من المواضع والمراجع التي استعانت بها المؤلفة، كما في الصفحتين 38-39، فقد اعتمدت على إحصاءات حول نسبة الأمية لدى النساء الإيرانيات عام 2002 مقارنة بعام 1986.
ج- أشار الناشر في دار نشر الفنك في النسخة الفرنسية المحدثة (2016) الى أن الكتاب يتصف بأنه "كتابة الشباب". والحال أن المؤلفة عند نشرها له للمرة الأولى عام 1982 كانت في العقد الرابع من عمرها، وأظنها كانت على وعي تام بما تكتب، فالمنهج الذي اعتمدته، وإن بدا للبعض صداميًا وشجاعًا في نقدها للخطاب الإيروتيكي الديني، والخطاب الأرثوذكسي، لكنها في مؤلفاتها الأخرى لم تكن أقل شجاعة.
1. في الترجمة والنشر
أ- لم يكتب المترجم وأستاذ الفلسفة "الحسين سحبان" مقدمة للكتاب – أو الدراسة كما صُنف عند نشره- في ترجمته العربية، يشرح فيها الإشكاليات المحيطة به منذ صدوره للمرة الأولى في نسخته الفرنسية (1982) حتى يومنا هذا، ويرصد كيف تلقفته الأكاديمية الفرنسية والدوائر الثقافية الفرنكوفونية؛ فمن الواضح أنه لقي اهتمامًا لدى الجهتين، بدليل نشره مرات عدة، ووجود العديد من القراءات حوله. كان من المهم للمترجم أن يشرح للقارئ العربي لماذا آثرت المرنيسي توقيع الكتاب طوال أكثر من ثلاثة عقود تحت اسم "فاطنة آيت صباح"، وهل/ أو لماذا اختارت أن يُترجم وينشر الكتاب في المكتبة العربية بعد وفاتها؟ والأهم لماذا لم يُحدد المترجم الخطوط العامة للكتاب ومنهجه في مقدمة وافية تزيح كل التباس أو غموض؟
ب- لا يوجد في النسخة العربية أي إشارة في الكتاب إلى أصله الفرنسي، بمعنى أنه ترجمة لكتاب (la femme dans l’inconscient musulman) وهذا يلقي المزيد من الغموض أو الحيرة بالنسبة للقارئ العادي وحتى الباحث غير المتخصص في أعمال المرنيسي.
ت- ثمة تعليقات وتوضيحات مهمة في هوامش الكتاب من قبل المترجم، سواء لجهة اختياره مصطلحات محددة دون غيرها عند الترجمة، أو عند إشارته إلى أن عددًا من الاقتباسات التي استشهدت بها المؤلفة من المصادر العربية، لم يكن مطابقًا للطبعات المتاحة حاليًا، كما هو الحال في كتاب "ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق" لابن عربي (ص 16)؛ وينطبق الأمر نفسه حين لاحظ المترجم غياب حكاية "الأمير الياسمين والأميرة اللوزة" (ص 26)- التي أوردتها الكاتبة في كتابها والمقتبسة من ألف ليلة وليلة- عن الطبعات العربية المتاحة، فربما حُذفت من الطبعات الحديثة.
ث- من الواضح أن هناك تحديثات وإضافات أُدخِلت على الكتاب بطبعاته الفرنسية، قبل ترجمته إلى العربية، ويظهر ذلك في العديد من المواضع والمراجع التي استعانت بها المؤلفة، كما في الصفحتين 38-39، فقد اعتمدت على إحصاءات حول نسبة الأمية لدى النساء الإيرانيات عام 2002 مقارنة بعام 1986.
ج- أشار الناشر في دار نشر الفنك في النسخة الفرنسية المحدثة (2016) الى أن الكتاب يتصف بأنه "كتابة الشباب". والحال أن المؤلفة عند نشرها له للمرة الأولى عام 1982 كانت في العقد الرابع من عمرها، وأظنها كانت على وعي تام بما تكتب، فالمنهج الذي اعتمدته، وإن بدا للبعض صداميًا وشجاعًا في نقدها للخطاب الإيروتيكي الديني، والخطاب الأرثوذكسي، لكنها في مؤلفاتها الأخرى لم تكن أقل شجاعة.
2. في المنهج أو الأسلوب العام
أ- استطاعت المرنيسي تقديم خلاصات شجاعة في كتابها؛ وقرأت الخطابين الإيروتيكي الديني، والأرثوذكسي السلطوي، بعقل مُتَقد في ثمانينيات القرن المنصرم؛ حين كانت الأقلام النسائية العربية النقدية نادرة؛ إنها امرأة قوية "خطفت حق الكلام من الرجال". لقد كتبت في قضايا المرأة التي كانت سابقًا حكرًا على الرجل ومن امتيازاته(24).
ب- استخدمت تعدد المنهجيات، فجمعت بين علم الاجتماع، والتحليل النفسي، وقراءة التراث الإسلامي، وطبقتها على العديد من النصوص في المدونة التراثية الإسلامية وعلى تمثلات الجندرية والجنسية والبطريركية فيها. وبإيجاز نهضت أعمالها كما حددته بنفسها "على مرآتين: التراث العربي من جهة، والتراكم العلمي الغربي من جهة أخرى"(25).
ت- قد يكون الكتاب من محاولاتها الأولى في نقد الخطاب الأبوي الإسلامي، لكن في مؤلفاتها اللاحقة بدءًا من "الحريم السياسي" بدت أكثر قدرة على امتلاك أدواتها المنهجية؛ لذا كانت خلاصاتها أكثر أهمية وتأثيرًا في الثقافة العربية المعاصرة والدراسات النِّسوية.
ث- ناقشت موضوعًا حساسًا: الدين، المرأة، والجنسانية، واستخدمت لغة تحليلية جريئة تتحدى بها التصورات التقليدية الراسخة.
ج- لا يهاجم الكتاب الدين إنما يفسر نصوصًا مختارة من المدونة التراثية الإسلامية وخطاباتها، ويقدم تفسيرات جريئة لآيات قرآنية عدة مرتبطة بالنساء، ويسعى للإجابة عن إشكالية جوهرية: لماذا يُنظَر إلى المرأة بهذه الطريقة في عمق اللاوعي الإسلامي الثقافي والديني؟
ح- من المجحف أن نصف أعمالها الأولى بــ"كتابة الشباب" أو"العلمانية الثورية"؛ كما رأى من نشروا كتابها -أخيرًا- أو درسوا تجربتها. لقد ساعدها أسلوبها النقدي وقراءتها الواعية على فهم تمثلات الأنثوي في الخطابات المدروسة، وهذا لا يعكس أي مراهقة فكرية، بل معرفة بالتراث ومدونته وبالذات البشرية، خصوصًا حين تنظر إليها من زاوية التحليل النفسي، وقد اتضح ذلك في الفصلين الأخيرين من الكتاب.
خ- أقامت تمييزًا بين الإسلام الروحي والإسلام الأرثوذكسي أو إسلام السلطة، وهذا التمييز تكرس في كتبها اللاحقة بدءًا من كتابها "الحريم السياسي: النبي والنساء".
د- قد يكون "المرأة في اللاوعي الإسلامي" كتابًا راديكاليًا وليس مرجعًا أكاديميًا مقارنة بـ "الحريم السياسي: النبي والنساء"؛ إلاّ أنه يُحلل طبقات من اللاوعي الإسلامي، ويطرح أفكارًا رمزية وعميقة، خصوصًا عندما يناقش العلاقة بين الجنسانية والسلطة والخوف القديم من المرأة وقدرتها في المجتمعات العربية.
ذ- أخيرًا، ثمة صمت عن أعمالها الأولى التي ركزت فيها على الجنسانية والسلطة السياسية والدينية والواقع الاجتماعي؛ ويمكن إدراج كتابيها "المرأة في اللاوعي الإسلامي" و"السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي تبعي" ضمن الكتب المسكوت عنها في مسيرتها العلمية.
د. ريتا فرج - باحثة ومحاضرة لبنانية
الهوامش :
1- Mernissi, Fatima: Le Harem Politique : le Prophète et les Femmes, Albin Michel, Paris, 1987.
2- نُشر الكتاب للمرة الأولى في باريس عام 1983، ثم مرة أخرى في المغرب عام 1985. تقدمه مقدمة طبعة عام 1985 بأنه نسخة فرنسية من جزء من أطروحة المرنيسي، التي نُشرت لاحقًا باللغة الإنجليزية عام 1987 تحت هذا العنوان:
Beyond the Veil, Male Female Dynamics in the Modern Muslim Society, Indiana University Press, 1987.
3- صدر لها في العام نفسه كتاب السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي تبعي، وقد طغت عليه لغة نقدية لا سيما في تحليلها العلاقة بين الجنسين والمنظومة البطريركية والتفاوت الطبقي. يتقاطع الكتاب زمنيًا مع كتابها المرأة في اللاوعي الإسلامي، ويتبِّع الخطاب النقدي نفسه. انظر: المرنيسي، فاطمة: السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي تبعي، ترجمة: فاطمة الزهراء أزرويل، دار الحداثة، بيروت، الطبعة الأولى، 1982.
4- نُشر الكتاب للمرة الأولى في الفرنسية عن منشورات ألبين ميشيل. انظر:
Mernissi, Fatima : Sultanes oubliées : femmes chefs d'Etat en Islam, Albin Michel, Paris, 1990.
4- نُشر الكتاب للمرة الأولى في الفرنسية عن منشورات ألبين ميشيل. انظر:
Mernissi, Fatima : Sultanes oubliées : femmes chefs d'Etat en Islam, Albin Michel, Paris, 1990.
5- Mernissi, Fatima: La Peur-Modernité: conflit Islam démocratie, Albin Michel, Paris, 1992.
6- انظر الترجمة العربية: المرنيسي فاطمة: الخوف من الحداثة، الإسلام والديمقراطية، ترجمة: محمد الدبيات، دار الجندي، دمشق، الطبعة الأولى، 1994.
7- Ammamou, Hayat: Fatima Mernissi Figure emblématique d’une féministe en terre d’Islam, Centre culturel du livre édition & distribution, Casablanca, 2019, pp. 22-23.
8- Ibid., pp. 23-24.
9- Ibid., pp. 25- 26.
8- Ibid., pp. 23-24.
9- Ibid., pp. 25- 26.
10- انظر النسخة العربية: المرنيسي، فاطمة: الحريم السياسي، النبي والنساء، ترجمة: عبد الهادي عباس، دار الحصاد، دمشق، الطبعة الثانية، 1993.
11- Ammamou, Hayat: Fatima Mernissi Figure emblématique d’une féministe en terre d’Islam, op .cit., p. 26.
12- Ibid., pp. 26-27.
12- Ibid., pp. 26-27.
13- لا يعني هذا التحليل، أن خلاصاتها في كتبها الأساسية، التي تناولت فيها قضية المرأة في الإسلام المبكّر، والعصور الإسلامية والتاريخ الحديث، لا تتقاطع أو تتوافق مع نتائج الأبحاث التي توصلت إليها الباحثات في تيار النسوية الإسلامية، فقد أفدن منها على المستوى المنهجي والمقاربات.
14-المرنيسي، فاطمة: سلطانات منسيّات، ترجمة: فاطمة الزهراء أزرويل، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 2006.
15- المرنيسي، فاطمة: ما وراء الحجاب، الجنس كهندسة اجتماعية، ترجمة: فاطمة الزهراء أزرويل، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، 2005.
16- فرج، ريتا: امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة، خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية، دار التنوير، بيروت، الطبعة الأولى، 2015، ص 242-243.
17- قدم يوان كولين قراءة للكتاب حين أعيد نشره عام 2010 للمزيد انظر:
14-المرنيسي، فاطمة: سلطانات منسيّات، ترجمة: فاطمة الزهراء أزرويل، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 2006.
15- المرنيسي، فاطمة: ما وراء الحجاب، الجنس كهندسة اجتماعية، ترجمة: فاطمة الزهراء أزرويل، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، 2005.
16- فرج، ريتا: امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة، خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية، دار التنوير، بيروت، الطبعة الأولى، 2015، ص 242-243.
17- قدم يوان كولين قراءة للكتاب حين أعيد نشره عام 2010 للمزيد انظر:
Colin, Yoann : « Comment l'imaginaire musulman construit-il l'image polymorphe et complexe de la femme ? », 19 septembre 2010, Nonfiction, religions.
18- Mernissi, Fatéma: La femme dans l’inconscient musulman, Le Fennec, Casablanca, 2016.
19- المرنيسي، فاطمة: المرأة في اللاوعي الإسلامي، ترجمة: الحسين سحبان، دار نشر الفنك، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2024.
20- Françoise, Collin:" Fatna Ait Sabbah, La femme dans l'inconscient musulman, éd. Sycomore”, Les cahiers du GRIF, 1983, N0. 26, pp. 174-175.
ثمة قراءة في اللغة العربية نشرت عن الكتاب بنسخته الفرنسية قبل وفاة المرنيسي. انظر:
الجوهري، عايدة: "المرأة في اللاوعي المسلم، لذات الاسم المستعار "فتنة آية صباح" هل تصرف المرأة عن عبادة الله؟" السفير الثقافي، العدد (9984) الجمعة 31 كانون الأول 2004.
21- ليس لدينا أي تحفظ على تصنيف الباحثات/ الباحثين للمرحلة الأولى من المسيرة العلمية للمرنيسي بــ "المرحلة/ المنهج العلماني الثوري"، لكن تحفظنا يرتبط بالخط الزمني الناظم لأعمالها، إذ لم تهادن المدونة الفقهية الإسلامية وتصوراتها عن النساء، فأسلوبها النقدي الصارم ظل حاضرًا في كتاباتها.
22- المنجد، صلاح الدين: "ما أُلف عن النساء"، مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، المجلد السادس عشر، الجزء الخامس، أيار – حزيران 1941
23 - يترجم عدد من المترجمين مصطلح (Patriarcal) إلى "النظام الأبوسي" ويترجمون كذلك مصطلح (Société patriarcale) إلى "المجتمع الأبوسي" بدلاً من "المجتمع الأبوي"، الأكثر انتشارًا في الأبحاث والترجمات العربية. حاول هؤلاء الابتعاد عن كلمة «أبوي» لأن العربية، وفقًا لرأيهم قد تربطها مباشرة بالأب البيولوجي فقط، فظهرت صيغ مشتقة مثل: أبوسي، سلطوي؛ في محاولة لإبراز معنى هيمنة الأب/ السلطة الذكورية، لا مجرد القرابة العائلية.
24- "وجهًا لوجه، فاطمة المرنيسي، علاء الدين محسن"، مجلة العربي الكويتية، العدد (346)، سبتمبر/ أيلول 1987، ص 102.
25 - "من الواقع النسائي الراهن إلى التراث، حوار مع فاطمة المرنيسي"، حاورتها: فاطمة الزهراء أزرويل، مجلة عيون المقالات، العدد (9-10) 1987، ص 64.
الجوهري، عايدة: "المرأة في اللاوعي المسلم، لذات الاسم المستعار "فتنة آية صباح" هل تصرف المرأة عن عبادة الله؟" السفير الثقافي، العدد (9984) الجمعة 31 كانون الأول 2004.
21- ليس لدينا أي تحفظ على تصنيف الباحثات/ الباحثين للمرحلة الأولى من المسيرة العلمية للمرنيسي بــ "المرحلة/ المنهج العلماني الثوري"، لكن تحفظنا يرتبط بالخط الزمني الناظم لأعمالها، إذ لم تهادن المدونة الفقهية الإسلامية وتصوراتها عن النساء، فأسلوبها النقدي الصارم ظل حاضرًا في كتاباتها.
22- المنجد، صلاح الدين: "ما أُلف عن النساء"، مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، المجلد السادس عشر، الجزء الخامس، أيار – حزيران 1941
23 - يترجم عدد من المترجمين مصطلح (Patriarcal) إلى "النظام الأبوسي" ويترجمون كذلك مصطلح (Société patriarcale) إلى "المجتمع الأبوسي" بدلاً من "المجتمع الأبوي"، الأكثر انتشارًا في الأبحاث والترجمات العربية. حاول هؤلاء الابتعاد عن كلمة «أبوي» لأن العربية، وفقًا لرأيهم قد تربطها مباشرة بالأب البيولوجي فقط، فظهرت صيغ مشتقة مثل: أبوسي، سلطوي؛ في محاولة لإبراز معنى هيمنة الأب/ السلطة الذكورية، لا مجرد القرابة العائلية.
24- "وجهًا لوجه، فاطمة المرنيسي، علاء الدين محسن"، مجلة العربي الكويتية، العدد (346)، سبتمبر/ أيلول 1987، ص 102.
25 - "من الواقع النسائي الراهن إلى التراث، حوار مع فاطمة المرنيسي"، حاورتها: فاطمة الزهراء أزرويل، مجلة عيون المقالات، العدد (9-10) 1987، ص 64.