تشرين2/نوفمبر 07
   

تمهيد
   يشهد العالم أجمع تفاقم أزمة المناخ العالمي على نحو متسارع، مقرونة بإتساع وإشتداد المشاكل البيئية وتداعياتها الخطيرة. وتحولت التغيرات المناخية التي يعيشها العالم حالياً الى واحدة من أخطر المشكلات البيئية الساخنة، وواحدة من أبرز التحديات الرئيسية التي تواجه البشرية بتداعياتها الإقتصادية - الإجتماعية والصحية والنفسية والأمنية، المهددة لحاضر ومستقبل كوكبنا.
     إدراكاً لخطورة المشكلة وتداعياتها عالمياً، حذرت الأمم المتحدة من ان العالم أمام لحظة حاسمة، نظراً لسعة الآثار العالمية لتغير المناخ من حيث تغير أنماطه وسخونة حرارة الجو، والجفاف، والتصحر، والعواصف الغبارية، المهددة للإنتاج الغذائي، وارتفاع منسوب مياه البحر، التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية، وحرائق الغابات الرهيبة، وإنتشار الأمراض والأوبئة وتزايد معدلات الوفيات.
   وأعلنت (المنظمة العالمية للأرصاد الجوية) التابعة للأمم المتحدة، في تقرير حديث لها، صدر في 24/3/2026: "لا يوجد مجال كبير للتفاؤل بشأن حالة المناخ العالمي"، وحذرت من "أن المؤشرات الرئيسية مستمرة في التدهور". 
    من جهته، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع القاتم بأنه "حالة طوارئ"، وان "كوكب الأرض يتم دفعه إلى ما وراء حدوده"(1).
   بالمقابل، ورغم كل الكوارث، ما يزال ثمة من لا يريد ان يدرك أن الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري وتزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعدم القدرة على التكيف بشكل كاف مع التغيرات المناخية، يكلّف البشرية حياتها وصحتها وسبل عيشها.
   وتتواصل المفارقة المزمنة والمُقلقة المتمثلة في أن الدول الأقل مسؤولية في أزمة المناخ وتفاقم التغيرات المناخية، التي لا تتحمل بمجموعها سوى نسبة ضئيلة (لا تتجاوز 5 %) من مسؤولية إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري العالمي، هي الأكثر تأثراً بعواقبها، متحملة أقسى الآثار الصحية، حيث كان معدل الوفيات الناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة في العقد الماضي أعلى 15 مرة من المناطق الأقل تعرضاً للخطر. 
    بينما ترتبط الانبعاثات الضارة المسببة للظاهرة بالنشاط الصناعي للدول الصناعية الكبرى. كما وان الظاهرة هي نتاج ممارسات للدول التي حققت تنمية بالفعل على مدار عقود من الزمن على حساب الآخرين، عبر صناعاتها وشركاتها الكبرى الملوثة للبيئة. وكل هذا يعني إنعدام العدالة في تحمل مسؤولية المشكلة.
   ورقتنا هذه تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الصحة والبيئة وحقوق الإنسان وضرورة العدالة المناخية.
 
إشكاليتا البيئة والصحة
    البيئة والصحة إشكاليتان هامتان وحيويتان في حياة البشر، وهما مترابطتان عضوياً. وقد أولتهما وتوليهما الدول المتحضرة، المعتمدة لحقوق الإنسان والملتزمة بها، أهمية خاصة وكبيرة، إدراكاً منها لأهميتهما الحيوية للمجتمع وللأسرة و للمواطن الفرد.
    تنبع أهمية وحيوية البيئة من كونها الطبيعة، بما فيها من أحياء وغير أحياء. وهي الوسط الذي يحيى به الإنسان مع غيره من الكائنات الحية، ويحصل منه على مقومات حياته من مأكل وملبس ومسكن، ويمارس فيه مختلف علاقاته مع بني جنسه. والبيئة التي تشمل: الهواء والماء والتربة والمعادن والمناخ والكائنات نفسها، ليست مجرد موارد يتجه إليها الإنسان ليستمد منها مقومات حياته، وإنما تتضمن أيضاً علاقة الإنسان بالإنسان التي تنظمها المؤسسات الاجتماعية، والعادات، والتقاليد، والقيم الوطنية.
    وتبرز أهمية وحيوية الصحة من كونها حالة من المعافاة الكاملة بدنياً ونفسياً واجتماعياً وروحياً. وقد تبنت الأمم المتحدة الحق في الصحة في المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، والذي نص على: "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية يمكن بلوغه". 
   وأدركت الدول المتحضرة ان بلوغ الصحة المطلوبة لمواطنيها لا يتم إلا في ظل بيئة نظيفة وصحية. ولن يتحقق توفير الرعاية الصحية الحديثة المطلوبة والعيش في بيئة صحية محمية، من دون مراعاة حقوق الإنسان واحترامها حقاً وفعلاً، بوصفها حقوقاً أصلية في طبيعتها لا يستطيع البشر ان يعيشوا بدونها، ولن يكون لوجودهم كبشر قيمة ومعنى بدونها، وهي حقوق مستحقة لكل شخص بوصفه إنسانا. 
    ووفقاً لما تتطلبه الاستجابة لتحديات التنمية في المجال الصحي يُفترضُ تقديم خدمات الوقاية، وتحسين صحة الأسرة، ومكافحة الأمراض، مع اعتبار هذه الأمور مُكوّناً رئيساً في رسم السياسة الصحية بطريقة تجعلها منسجمة مع الاستراتيجيات الوطنية في التخفيف من وطأة الفقر.
   لقد أكدت الحياة يومياً وباضطراد الإرتباط  الوثيق بين حق الإنسان في الحياة والصحة وحقه في الحصول على بيئة نظيفة، سليمة، ومتوازنة. وإلا فان هذا الحق ينتهك، وتتعرض حياة الإنسان للخطر.
    وفي هذا الشأن، فان أي استراتيجيات بيئية لا تأخذ منظور الصحة بعين الاعتبار تعتبر استراتيجيات مبتورة. وهكذا الأمر بالنسبة للاستراتيجيات الصحية التي يجب أن تأخذ المنظور البيئي بعين الاعتبار، وإلا تصبح هي الأخرى مبتورة.
 
حق الإنسان ببيئة صحية 
    بعد نضال طويل، تبنى (مجلس حقوق الإنسان) التابع للأمم المتحدة في قراره المرقم 10/19، الذي اعتمده في 22/3/2012، تعيين خبير مستقل يُعنى بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة اَمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، تكون من ضمن واجباته إجراء دراسة بشأن إلتزامات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإلتزامات بعدم التمييز فيما يتعلق بضمان التمتع ببيئة اَمنة ونظيفة وصحية ومستدامة.
    وتطويراً لهذه الخطوة المهمة، أعلن المجلس في 8/10/ 2021 أن التمتع ببيئة نظيفة وصحية ومستدامة يعتبر حقا من حقوق الإنسان. ودعا في قراره رقم 13/ 48 الدول في جميع أنحاء العالم، إلى العمل معا ومع شركاء آخرين لتنفيذ هذا الحق المعترف به حديثا.
    ودعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليت، الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات جريئة "لضمان أن يكون هذا القرار بمثابة نقطة انطلاق للضغط من أجل سياسات اقتصادية واجتماعية وبيئية تحويلية من شأنها حماية الناس والطبيعة". ونوهت بان القرار "يعترف بوضوح بالتدهور البيئي وتغير المناخ كأزمتين مترابطتين مع حقوق الإنسان"(2). 
   من جهته، أعلن المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والبيئة ديفيد بويد: "نحن بحاجة لأن تتحرك الحكومات والجميع بإحساس يعكس إلحاح المسألة. أعني، نحن نعيش في خضم أزمة مناخ وتنوع بيولوجي وأزمة تلوث، وأيضا أزمة من هذه الأمراض الناشئة مثل كوفيد-19، التي لها أسباب بيئية جذرية. ولهذا فإن هذا القرار مهم للغاية، لأنه يقول لكل حكومة في العالم "يجب وضع حقوق الإنسان في صلب العمل المناخي، والحفاظ على الطبيعة، والتصدي للتلوث، ومنع الأوبئة في المستقبل"(3). وأكد بويد: "ثمة مليار شخص لا يمكنهم مجرد فتح الصنبور والحصول على مياه آَمنة ونظيفة"(4). 
    وأكدت مديرة قسم الصحة العامة والبيئة في منظمة الصحة العالمية ان للقرار "تداعيات مهمة وتأثيرا على عملية التعبئة. وستكون الخطوة التالية هي كيفية ترجمة ذلك فيما يتعلق بالحق في الهواء النظيف، وما إذا كان بإمكاننا الدفع، على سبيل المثال، من أجل الاعتراف بإرشادات جودة الهواء العالمية لمنظمة الصحة العالمية ومستويات التعرض لبعض الملوثات على مستوى الدولة. كما أنه سيساعدنا على نقل تشريعات ومعايير معينة على المستوى الوطني ."ونبهت الى ان "تلوث الهواء، الناتج في المقام الأول عن حرق الوقود الأحفوري، يتسبب في تغير المناخ، وفي 13 حالة وفاة في الدقيقة في جميع أنحاء العالم. ودعت إلى إنهاء هذه "المعركة العبثية" ضد البيئة والنظم البيئية، ويجب أن تكون جميع الاستثمارات قادرة على ضمان الوصول إلى المياه المأمونة، والصرف الصحي، والتأكد من توفير الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة، وأن تكون نظمنا الغذائية مستدامة"(5). 
 
قرار تاريخي 
   أثمرت جهود العلماء والأكاديميين والباحثين ومسؤولين إداريين معنيين، عن تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 28/7/2022، قرارها التاريخي، الذي  اعتبر الوصول إلى بيئة نظيفة وصحية ومستدامة حقاً عالميا من حقوق الإنسان. ودعا القرار، الذي استند إلى  قرار مجلس حقوق الإنسان13/48 السالف ، كافة الدول والمنظمات الدولية والشركات التجارية إلى تكثيف الجهود لضمان بيئة صحية للجميع.
    وأكد خبراء الأمم المتحدة، ومنهم المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والبيئة، أن اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة (قرار 76/300 في تموز 2022) يعد تحولاً تاريخياً يغير طبيعة القانون الدولي، من خلال دمج البعد البيئي كركيزة أساسية لا غنى عنها للتمتع بكافة حقوق الإنسان الأساسية. وقال المقرر الخاص: "إن الحكومات قطعت وعودا بتنظيف البيئة والتصدي لحالة الطوارئ المناخية لعقود من الزمن، لكن امتلاك الحق في بيئة صحية يغير منظور الناس من "استجداء" الحكومات إلى مطالبتها بالتصرف"(6).
    وأكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الاعتراف بالحق في بيئة صحية على المستوى العالمي سيدعم الجهود المبذولة لمعالجة الأزمات البيئية بطريقة أكثر تنسيقا وفعالية وغير تمييزية، ويساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير حماية أقوى للحقوق والأشخاص الذين يدافعون عن البيئة، ويساعد في إنشاء عالم يمكن للناس فيه العيش في انسجام مع الطبيعة(7).
      ورحب الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بالقرار التاريخي، وقال: "إن القرار سيساعد في الحد من المظالم البيئية، وسد فجوات الحماية، وتمكين الناس والأشخاص المعرضين للخطر في الأوضاع الهشة على وجه الخصوص بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان البيئية، الأطفال، الشباب، النساء، والشعوب الأصلية. وسيساعد الدول أيضا على تسريع تنفيذ التزاماتها وتعهداتها المتعلقة بالبيئة وحقوق الإنسان". وشدد على أن "اعتماد القرار ليس سوى بداية"، وحث الدول على جعل هذا الحق المعترف به حديثا "حقيقة للجميع في كل مكان"(8).
    وأوصى "مؤتمر ستوكهولم +50" في حزيران 2022، بأن "تعترف الدول بالحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وتنفيذه".   

من تداعيات التغيرات المناخيّة على صحة الإنسان
     أدرك علماء الصحة والبيئة والمناخ مبكراً تأثيرات تغير المناخ على صحة الإنسان والبيئة والعديد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية. وقد برز خبراء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في طليعة تقييم الآثار وتطوير المنتجات لتوجيه سياسات التأهب والتكيف والتخفيف(9). كما كان لخبراء منظمة الصحة العالمية دورهم الكبير في التصدي لمشكلة التغيرات المناخية وتداعياتها الوخيمة، وهم الذين توقعوا موت ألوف الأشخاص سنوياً في كبرى مدن العالم بفعل أمراض القلب والرئة الناتجة عن الحر الشديد. وان العواصف والفيضانات ستمحو قرى ومدناً كاملة، وتلوثُ مياه الشرب، وتوقعُ الهلع في الناس. وفي ظل وطأة الفيضانات والجفاف والتمزق الاجتماعي والاقتصادي، تضعف قدرة الدول على توفير العيش الكريم لمواطنيها، وتتضاعف أعداد المصابين بالأمراض وبسوء التغذية(10). 
    في القطاع الصحي بيّنَ العلماء ان التغيرات المناخية تشكل أكبر تهديدٍ لصحة الإنسانٍ يواجه البشرية، حيث تضر تأثيراتها بالصحة، بالفعل، وتسهم بشكل مباشر في حدوث حالات الطوارئ الإنسانية، وانتشار الأمراض والأوبئة، وزيادة معدلات الوفيات، من خلال أضرارها البيولوجية والفسلجية على جسم الإنسان، وتأثيرها على البيئة المادية، وعلى جميع جوانب النظم الطبيعية والبشرية - بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، مسببة التهجير القسري، والضغوط على الصحة العقلية، وزيادة الجوع وسوء التغذية في الأماكن التي هي أكثر هشاشة وتعاني من صعوبات في زراعة المحاصيل أو العثور على غذاءٍ كافٍ. كما تؤثر على أداء النظم الصحية(11). 
     علمياً، تتبين تأثيرات التغيرات المناخية على صحة الإنسان من خلال العلاقة القائمة بين المناخ والصحة البشرية، فإن تغير المناخ يؤثر بالفعل على الصحة بطرق عديدة، مباشرة وغير مباشرة، ومنها التسبب في الوفاة والمرض نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة التي تزداد تواترا، مثل موجات الحر الشديد والعواصف والفيضانات وتعطل النظم الغذائية، وزيادة الأمراض الحيوانية المنشأ والأمراض المنقولة بالأغذية والمياه والنواقل، ومشاكل الصحة النفسية. وعدا هذا، يقوض تغير المناخ العديد من المحددات الاجتماعية للصحة الجيدة، مثل سبل العيش والمساواة وإتاحة الرعاية الصحية وهياكل الدعم الاجتماعي. 
 
أمراض ووفيات
     تبين الأبحاث أن 3.6 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق شديدة التعرض لتغير المناخ، ويموت في كل عام الملايين من البشر دون داعٍ بسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري. وأدى الفشل في كبح آثار الاحتباس الحراري إلى ارتفاع معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة منذ التسعينيات، ليصل إلى 546 ألف حالة وفاة سنويا.
   قبل 7 أعوام أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريره السادس   GEO-الشامل لتوقعات البيئة العالمية، والذي أقرته جمعية الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي .في اَذار 2019، وتصمن تقييماً أكثر شمولية ودقة. وحذر من أن الأضرار التي تلحق بالكوكب بالغة الخطورة، والتي تعرض صحة الناس للخطر بشكل متزايد ما لم يتم اتخاذ إجراء عاجل.
    وأشار التقرير، الذي ألّفه 250 عالما من أكثر من 70 دولة الى "إننا إما أن نزيد من حماية البيئة، أو أن المدن والمناطق في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا قد تشهد ملايين الوفيات المبكرة بحلول منتصف القرن". كما حذر من أن الملوثات في نظم المياه العذبة ستشهد مقاومة مضادة للميكروبات تصبح السبب الرئيسي للوفاة بحلول عام 2050، ويؤثر اضطراب الغدد الصماء على خصوبة الذكور والإناث، وكذلك النمو العصبي للأطفال(12).
    وقبل 4 أعوام حذرت الوكالة الأوروبية للبيئة من ان 20% من وفيات القلب في أوروبا تنجم عن المخاطر البيئية. وتشكل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيس للوفاة في الاتحاد الأوروبي، حيث أودت بحياة أكثر من 1.7 مليون شخص في عام 2022، فيما تُسجّل سنويًا أكثر من 6 ملايين حالة جديدة بتكلفة نحو 282 مليار يورو. وتُشير التقديرات إلى أن العوامل البيئية مسؤولة عن 18% من الوفيات المذكورة.  
   وأكدت الوكالة إمكانية تفادي نحو 20% من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية في أوروبا من خلال الحد من المخاطر البيئية. وأشارت الى دراسات علمية أثبتت أن عدة عوامل بيئية تسهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في أوروبا(13).
   وشهد عام 2024 وحده  154 ألف حالة وفاة، نتيجة لتلوث الهواء الناجم عن دخان حرائق الغابات، وارتفعت قدرة انتشار حمى الضنك عالميا بنسبة تصل إلى 49% منذ خمسينيات القرن الماضي. ومن المتوقع ان يسبب تغير المناخ في الفترة 2030- 2050 نحو 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام، بسبب الإجهاد الحراري ونقص التغذية وإنتشار أمراض الملاريا والإسهال(14).  
     وحذرت منظمة الصحة العالمية من جديد من حصول ملايين الوفيات المبكرة سنوياً، إرتباطاً بتلوث الهواء المسؤول غالباً عن معظم وفيات أمراض القلب والسكتات الدماغية وسرطان الرئة وذات الرئة، إضافة لإلتهابات الجهاز التنفسي الحادة الأخرى. وكانت دراسات للمنظمة أكدت منذ فترة طويلة ان صحة الانسان مرتبطة، بقوة، بصحة النظام البيئي الذي يلبي الكثير من احتياجاتنا الاساسية، فتؤدي زيادة عدد السكان، والتطور الاقتصادي، الى حدوث تغييرات سريعة في النظام البيئي العالمي، ويؤثر هذا على صحة البشر. ونبهت المنظمة  الى إمكانية التغلب على المشكلات البيئية، التي تتسبب بحوالي ربع الامراض والوفيات العالمية التي تحدث في عمر مبكر، من خلال الوقاية منها، وتجنبها عبر تحسين حالة البيئة. 
    وفي دراسة لها بعنوان "تفادي الامراض من خلال الحرص على بيئة صحية" نبهت الى انه يمكن سنويا تفادي أكثر من 100 مرض وإصابة مرضية ترتبط بشكل مباشر بالمخاطر البيئية، وانقاذ حياة 4 ملايين إنسان، اذا ما تم تفادي المشكلات الصحية المرتبطة بالمكونات البيئية كالهواء والماء والتربة والاشعاعات والضجيج والحقول الكهرومغنطيسية والانشاءات والزراعة والسلوكيات غير الصحية. وأوضحت بان عوامل الخطر البيئية تشهد تحولا كبيرا مع التنمية(15). 
    وحذرت مراراً من ان الضغط على البيئة يمكن أن يكون له نتائج غير متوقعة وربما خطيرة على الصحة في المستقبل(16). ودعت ماريا نيرا مديرة قسم الصحة العامة والبيئة في منظمة الصحة العالمية الى ان تتخذ على الفور سلسلة من الاجراءات لتخفيف العبء الذي تفرضه الامراض الناجمة عن البيئة.
    وبينت دراسة تحليلية جديدة ان تغير المناخ يُخلفُ آثارًا بالغة على صحة الإنسان، إذ يشهد موجات حرّ متكررة وظواهر جوية مت طرفة، وتغيرًا في أنماط انتقال الأمراض المعدية، وتدهورًا في موارد الغذاء والماء، وتأثيرات على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتفاقمًا للتحديات الصحية القائمة في جميع أنحاء العالم. الدراسة نشرتها دوريةThe Lancet Countdown on Health and Climate Change في تشرين الثاني 2025، وهي ثمرة جهود 128 خبيراً من 71 مؤسسة، يرصدون التقدم المحرز عبر 57 مؤشراً - بدءًا من الوفيات المرتبطة بالحرارة، مروراً بالإقراض المصرفي، وصولاً إلى الوقود الأحفوري - ليقدم بذلك التقييم الأكثر شمولاً حتى الآن للروابط بين تغير المناخ والصحة.
    وبينت الدراسة أنه في الوقت الذي تتراجع فيه بعض الدول والشركات عن التزاماتها المناخية، تبذل القيادات المحلية والشعبية جهوداً حثيثة لبناء مستقبل صحي أفضل. وكشفت عن أن الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري وتزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعدم القدرة على التكيف بشكل كاف مع التغيرات المناخية، يكلّف البشرية حياتها وصحتها وسبل عيشها، مع تسجيل 12 من أصل 20 مؤشرا لمخاطر صحية مستويات غير مسبوقة .وحذرت من تفاقم الآثار الصحية لتغير المناخ، حيث يموت الملايين سنوياً دون داعٍ بسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري.   
    وقد أدى الفشل في كبح آثار الاحتباس الحراري إلى ارتفاع معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 23% منذ التسعينيات، ليصل إلى 546 ألف حالة وفاة سنويا .وحسب الدراسة، يُعزى 2.5 مليون وفاة سنويا الى تلوث الهواء الناتج عن استمرار حرق الوقود الأحفوري، مما يضغط أيضا على الميزانيات الوطنية، فقد أنفقت الحكومات مجتمعة 956 مليار دولار على دعم الوقود الأحفوري في 2023.
    وفي الوقت نفسه، تستمر شركات النفط والغاز الكبرى في توسيع خطط إنتاج الوقود الأحفوري بمعدل يفوق قدرة كوكب الأرض على التحمل. وأفادت الدراسة بأن أكبر 100 شركة للوقود الأحفوري في العالم زادت إنتاجها المتوقع لغاية آذار 2024، مما أدى إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يعادل 3 أضعاف، وهو ما يتعارض مع هدف اتفاقية باريس للمناخ.
   وكشفت الدراسة أن التحول بعيدا عن الفحم، بالإعتماد على الطاقة المتجددة، أنقذ سنويا نحو 160 ألف نسمة من موت محقق. وأشارت إلى أن التراجع السياسي عن الالتزامات المناخية سيزيد المخاطر على الصحة، في حين تعزز الشركات الكبرى للوقود الأحفوري إنتاجها، ما قد يؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 3 أضعاف عن هدف 1.5 درجة مئوية بحلول 2040، وسيُعقِدُ جهود التكيف الصحية. وتدعم البنوك التجارية هذا التوسع أيضاً، مستثمرة أكبر 40 جهة مقرضة لقطاع الوقود الأحفوري، مجتمعة، 611 مليار دولار في عام 2024، وهو أعلى مستوى لها في 5 سنوات، بينما انخفضت قروضها للقطاع الأخضر إلى 532 مليار دولار(17). 

تهديدات متواصلة
    وفقا لتقرير "The Lancet Countdown" الصادر في تشرين الثاني 2023، ارتفع عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما، ولقوا حتفهم بسبب الحرارة الشديدة، بنسبة 85% في الفترة من 2013 إلى 2022، مقارنة بالفترة من 1991 إلى 2000(18).
   ونظرًا للارتفاع السريع في درجات الحرارة، تعرضت الفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر (البالغين فوق 65 عامًا والأطفال الرضع) لـ 3.7 مليار يوم إضافي من موجات الحر في عام 2021، مقارنةً بالفترة بين عامي 1986 - 2005. كما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 68% بين الفترتين 2000 - 2004 و2017 - 2021. وقد تفاقم عدد الوفيات بشكل كبير بسبب تزامن ذلك مع جائحة كوفيد-19(19).
    في الوقت نفسه، يؤثر تغير المناخ على انتشار الأمراض المعدية، ما يعرض السكان لخطر أكبر للإصابة بأمراض جديدة وأوبئة متزامنة. فأصبحت المياه الساحلية أكثر ملاءمة لانتقال البكتيريا المُمَرِضة. فقد ازداد عدد الأشهر المناسبة لانتقال الملاريا بنسبة 31.3% في المناطق الجبلية في الأمريكتين، و13.8% في المناطق الجبلية في أفريقيا خلال الفترة 1951-1960 إلى 2012-2021، وارتفعت احتمالية انتقال حمى الضنك بنسبة 12% خلال الفترة نفسها. وقد أدى تزامن تفشي حمى الضنك مع جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الضغط على النظم الصحية، وسوء التشخيص، وصعوبات في إدارة كلا المرضين في العديد من مناطق أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا(20).
    ويمتد تأثير ارتفاع متوسط درجات الحرارة على الصحة لما هو أبعد من ذلك، وكانت دراسة قد صدرت في دورية (Risk Analysis) جمعت بيانات درجة الحرارة القصوى في ولاية مينيسوتا الأميركية وقارنتها بالوفيات في الولاية نفسها بين عامي 1998 و2014، وحالات قسم الطوارئ من عام 2005 إلى عام 2014، لتجد علاقة بين العاملين. وبينت ثمة ارتباط بين التغير المناخي وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي، والتي يمكن أن تتطور للوفاة.
   وهذا ليس بجديد، فقد تم تسجيل أكثر من 70 ألف حالة وفاة إضافية أثناء موجة الحر في أوروبا، إذ بحسب دراسة أجراها معهد برشلونة للصحة العالمية "BIGH" تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال صيف 2022، بعد موجة الحر القاتلة، 70 ألف حالة. وقسم من هذه الحالات كان على علاقة بأمراض القلب والأوعية الدموية(21).
    وشهد الجميع ان صيفي عامي 2025 و2026 سجلا موجات حر شديدة، سببت وفاة اَلاف من المرضى وكبار السن في أوروبا. وأعلنت الوكالة الوطنية للصحة في فرنسا حصيلة مرعبة لموجة الحر: وفاة 5700 شخص في أسبوعين خلال شهر تموز 2026(22).
 
من مقررات " كوب 30"
    رغم كل السلبيات، شهد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ "كوب 30"، الذي انعقد في مدينة بيليم البرازيلية في الفترة 10 - 21 تشرين الثاني| نوفمبر 2025، التوصل إلى زيادة التمويل المخصص للبلدان النامية لصون سكانها من تفاقم آثار أزمة المناخ، حيث تم الاتفاق على:
 *هدف جماعي جديد لتوفير 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035 لصالح الدول النامية، مع السعي للوصول إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا للعمل المناخي.
* دعم التكيف مع تغير المناخ: مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035. 
* إطلاق آلية تمويل جديدة للدول الاستوائية، سميتTropical Forests Forever Facility (TFFF) بتعهدات تقارب 6.7 مليار دولار أميركي، مع تخصيص ما لا يقل عن 20 في المئة من التمويل للسكان الأصليين والمجتمعات المحلية. ولتعبئة 125 مليار دولار لتمويل العمل المناخي في الدول النامية.
* التأكيد على ضرورة إشراك المجتمعات الأصلية في صنع السياسات المناخية وضمان حصولها على تمويل عادل.
* إطلاق خطة عمل لأنظمة الصحة العالمية للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والطقس المتطرف، حملت اسم "خطة عمل بيليم للصحة"، تبنتها وكالات الأمم المتحدة والشركاء والحكومات، والتي تركز على معالجة أوجه عدم المساواة في الرعاية الصحية.
* حشد التمويل والتكنولوجيا لدعم التكيف وخفض الانبعاثات في مجال الرعاية الصحية.
* ضمان المساواة والمشاركة، وأن يكون للمجتمعات المحلية صوت مسموع، وتعزيز مشاركتها في الحوكمة.
   وأكد القرار النهائي على التضامن والاستثمار، ووضع أهداف مالية طموحة. 
   لكن القرار لم يشمل التخلص من الوقود الأحفوري الذي يُصدرُ حرقه غازات دفيئة، تُعد، بلا شك، أكبر مساهم في الاحتباس الحراري، ما يجعل هذا الإغفال مصدر قلق للعديد من الدول، بما في ذلك المفاوضين من أمريكا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني.

مخاطر التراجع عن الالتزامات المناخية الدولية
    ان التراجع السياسي عن الالتزامات المناخية سيزيد المخاطر على الصحة، في حين تعزز الشركات الكبرى للوقود الأحفوري إنتاجها، ما قد يؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 3 أضعاف عن هدف 1.5 درجة مئوية بحلول 2040، وسيعقد جهود التكيف الصحية ويهدد صحة وحياة البشرية. 
   وكان المنتدى العربي للبيئة والتنمية قد نبه في عام 2020 إلى ان قضايا الصحة العامة مفقودة عموماً ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتكيُّف مع تغيُّر المناخ. وتفتقر المنطقة العربية إلى حدٍ كبير إلى خطط التكيُّف الوطنية التي تتناول الاستجابات التشريعية والعملية، بناءً على المخاطر الصحية المتوقعة، لموجات الحر والظواهر الجوية الشديدة، وتلوث الهواء، وانتشار الأمراض المعدية. وتحتاج البلدان العربية لأن تكتسب فهماً أفضل للعوامل المختلفة التي تؤثر على نتائج تغيُّر المناخ على الصحة، من أجل تصميم استراتيجيات فعالة للتخفيف والتكيُّف، تلبّي الحالة الخاصة بكل بلد، مع تأثيرات مباشرة وواضحة على صحة السكان(23). 
    وهذا ينطبق على بقية الدول النامية؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 47% من مجمل الوفيات حول العالم قد تم تسجيلها في آسيا - حوالي مليون وفاة تقريباً - وشكلت الأعاصير الاستوائية السبب الرئيس لها. وكانت حصيلة الوفيات في بنغلادش الأعلى في آسيا مع 530 ألفا و758 وفاة نتجت من 281 كارثة.
    وحذرت الدكتورة مارينا رومانييلو، المديرة التنفيذية لـ The Lancet Countdown on Health and Climate Change من أن "التأثيرات الصحية المدمرة تمتد لكل بقاع العالم، مع تهديدات قياسية من الحرائق والحر الشديد، مما سيستمر في التصاعد، ما لم ينته الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز قدرات التكيف". وأضافت أن "الحلول متاحة بالفعل لتجنب كارثة مناخية، وان التقدم ممكن كما تظهره المدن والمجتمعات حول العالم. ان الانتقال للطاقة النظيفة والتحول إلى نظم غذائية أكثر استدامة، يمكن أن يوفر أكثر من 10 ملايين حياة سنويا"(24).

العدالة المناخية مطلب اَني وملح
    حيال الواقع الراهن لا بد من تنفيذ العدالة المناخية (Climate justice) بإنصاف الدول الضعيفة والفقيرة التي ليس لها دور كبير في تلويث البيئة العالمية، لاسيما وقد أصبح التكيف مع تأثيرات التغيرات المناخية المتفاقمة أكثر صعوبة.
    من هذا المنطلق، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتّحدة، في اَذار 2023، بالإجماع، قراراً تاريخياً يطلب من محكمة العدل الدولية إبداء رأيها بشأن مسؤوليات الدول في مجال مكافحة احترار المناخ(25) وبعد عامين أصدرت هذه المحكمة في تموز 2025 رأيا استشاريا تاريخيا بشأن تغير المناخ، مؤلفاً من 133 صفحة، أكدت فيه: أن "بيئة نظيفة وصحية ومستدامة هي حق من حقوق الإنسان، مثل الحصول على المياه والغذاء والسكن". وقضت بموجبه بأن الدول ملزمة بحماية البيئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والعمل بالعناية الواجبة والتعاون للوفاء بهذا الالتزام.  كما قضت المحكمة بأنه في حال إخلال الدول بهذه الالتزامات، فإنها تتحمل المسؤولية القانونية، وقد يُطلب منها قانونيا وقف السلوك المخالف، وتقديم ضمانات بعدم تكراره، وتقديم تعويضات كاملة، وذلك حسب الظروف المحيطة بكل حال(26). 
    استندت المحكمة في قرارها إلى التزامات الدول الأعضاء بكل من معاهدات البيئة وحقوق الإنسان. وأوضحت أن الدول الأعضاء أطراف في مجموعة متنوعة من المعاهدات البيئية - بما فيها معاهدات طبقة الأوزون، واتفاقية التنوع البيولوجي، وبروتوكول كيوتو، واتفاق باريس، وغيرها الكثير- والتي تُلزم الدول بحماية البيئة من أجل الناس في جميع أنحاء العالم والأجيال القادمة. كذلك أن "البيئة النظيفة والصحية والمستدامة هي شرط أساسي للتمتع بالعديد من حقوق الإنسان".
   ورغم أن القرار غير ملزم قانوناً، لكنه يسهم في إرساء الأسس القانونية لمحاسبة كبار الملوّثين وتمكين المجتمعات الأكثر تضرراً من تغيّر المناخ. من هذا المنطلق، حظي القرار، حينها، بإشادة دولية واسعة النطاق واعتُبر محطة تاريخية فارقة. ووصفه الأمين العام للأمم المتحدة بأنه "انتصار لكوكبنا، وللعدالة المناخية، ولقوة الشباب في إحداث التغيير". وأشار إلى أن شباب جزر المحيط الهادئ بادروا بهذه الدعوة الإنسانية للعالم، مشددا على أنه يجب على العالم أن يستجيب. وقال أن فتاوى محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، لها أهمية هائلة ويمكن أن ينجم عنها أثر طويل الأمد على النظام القانوني الدولي. وأضاف أن تلك الفتاوى يمكن أن تقدم الإيضاحات التي تمس إليها الحاجة حول الالتزامات القانونية الدولية القائمة .وقال إن فتوى المحكمة، في حال صدورها، ستساعد الجمعية العامة والأمم المتحدة والدول الأعضاء على القيام بعمل مناخي أقوى وأكثر جرأة يحتاجه العالم بشدة. وذكر أن العدالة المناخية تعد حتمية أخلاقية وشرطا أساسيا للعمل المناخي الفعال(27).
   وفي  20 أيار 2026، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعم الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن تغير المناخ، في خطوة وصفها الأمين العام أنطونيو غوتيريش بأنها "تأكيد قوي على سيادة القانون الدولي، والعدالة المناخية، والعلم، ومسؤولية الدول عن حماية الشعوب من أزمة المناخ المتصاعدة".
  وأشار قرارها إلى توافق الآراء العلمية على أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشرية المنشأ هي السبب الرئيس للاحترار العالمي الذي لوحظ منذ منتصف القرن العشرين، وبأن تغير المناخ الناجم عن فعل الإنسان قد أحدث أضرارا واسعة النطاق للطبيعة والناس تتجاوز التقلبات الطبيعية للمناخ مع تأثر الأشخاص والنظم الأكثر ضعفا بشكل غير متناسب.
    وشددت الجمعية العامة على الحاجة الملحة لتوسيع نطاق العمل والدعم، بما يشمل التمويل وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا. وأعربت عن القلق البالغ لعدم تحقيق الهدف الذي يقضي بمشاركة البلدان المتقدمة في تعبئة 100 مليار دولار أمريكي سنويا بحلول عام 2020، لدعم الدول النامية في مجال المناخ.
   ويبعث القرار الذي تبنته الجمعية العامة بأغلبية 141 صوتا مؤيدا، مقابل 8 أصوات معارضة، وامتناع 28 دولة عن التصويت، برسالة قوية مفادها أن التصدي لأزمة المناخ يُعد واجبا قانونيا بموجب القانون الدولي، وليس مجرد خيار سياسي. وفي بيان صدر عقب تصويت الجمعية العامة، قال الأمين العام:"  لقد نطقت أعلى محكمة في العالم بكلمتها، واليوم، جاء رد الجمعية العامة".
   ويدعو القرار جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتجنب إحداث أضرار جسيمة بالمناخ والبيئة – بما في ذلك الانبعاثات الناجمة داخل حدودها – وإلى الوفاء بالتعهدات المناخية القائمة التي قطعتها على نفسها بموجب اتفاق باريس 2015.
    كما يحث القرار الحكومات على التعاون بحسن نية وتنسيق جهودها بشكل مستمر للتصدي لتغير المناخ على الصعيد العالمي، وضمان أن تكفل السياسات المناخية حماية الحقوق في الحياة والصحة ومستوى معيشي لائق.
 
الهوامش
1- وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)،24/3/2026
2-UN,UNHR,Bachelet calls for urgent action to realize human right to healthy environment following recognition by UN General Assembly, Office of the High Commissioner for  Human Rights , Press releases, 28 July 2022.
3-UN, UNHR , David R. Boyd (2018 - 2024), Special Rapporteur on human rights and the environment
4- UN rights expert  David Boyd: ‘Businesses are treating the environment like a free dumping ground’,,By  Michelle Langrand, Climate & Environment Human Rights Council News Published on March 08, 2024
5- الأمم المتحدة تعلن ان البيئة الصحية، بما في ذلك الهواء النظيف، حق من حقوق الإنسان.
6- -الأمم المتحدة، الجمعية العامة للأمم المتحدة تتبنى قرارا تاريخياً يجعل الوصول الى بيئة نظيفة وصحية حقاً من حقوق الإنسان العالمية، المناخ والبيئة: "أخبار الأمم المتحدة"، 28/7/2022.
7-Climate  & Clean Air Coalition, UNEP  Convened Initiative, By CCAC, 2 Aug 2022
8- "أخبار الأمم المتحدة"، 28/7/2022.
-9World Meteorological Organization (WMO), Sand and Dust Storms, 2022
10. "أخبار الأمم المتحدة"، 28/7/2021.
11- منظمة الصحة العالمية، تغير المناخ، 12/10/2023.
12- برنامج الأمم المتحدة للبيئة،  التقرير السادس للتوقعات البيئية العالمية، اّذار 2019.
13-" يورونيوز"،4/11/2025 
14-WHO, Report; Preventing disease through healthy environments: a global assessment of the burden of disease from environmental risks, 13 Sept 2018.
15-WHO, Air Quality, Energy and Health. Exposure & Health Impacts of Air pollutant, 2026.
16-The 2025 Report of The Lancet Countdown on Health and Climate Change: Climate change action offers a lifeline; Volume 406, Issue 10521P2804-2857, December 13, 2025
17- The 2025 Report of The Lancet Countdown on Health and Climate Change.
18-Marina Romanello , Claudia di Napoli ,et al; The 2023 report of the Lancet Countdown on health and climate change: the imperative for a health-centred response in a world facing irreversible harms, The Lancet, 2023 Dec 16 ;4. PMID: 37977174, PMCID: PMC7616810
19- Marina Romanello  et al., The 2022 report of the Lancet Countdown on health and climate change: health at the mercy of fossil fuels, The Lancet, Volume 400, Issue 10363P1619-1654, November 05, 2022
20- منظمة الصحة العالمية: التغير المناخي أكبر تهديد صحي يواجه البشرية، "الجزيرة. نت"، عن مواقع الكترونية ،1/12/202320.
21-IS Global Barcelona Institute  for Global Health Record-breaking Heat in the Summer of 2022 Caused more than 61,000 Deaths in Europe, 10 July 2023.
22-"سكاي نيوز عربية"، 22/7/2026.
23- كاظم المقدادي، الصحة والبيئة في البلدان العربية في أحدث تقرير للمنتدى العربي للبيئة والتنمية، طريق الشعب، 7/ 12 / 2020.
24- The 2025 Report of The Lancet Countdown on Health and Climate Change: Climate change action offers a lifeline; Volume 406, Issue 10521P2804-2857, December 13, 2025.
25- قرار أممي يطلب رأي محكمة العدل الدولية حول التزامات الدول تجاه المناخ،" أخبار الأمم المتحدة" ، 29 /3/2023.
26- "أخبار الأمم المتحدة"، 23 /7/2025
27- الجمعية العامة تؤيد حكما تاريخيا لمحكمة العدل الدولية بشأن أزمة المناخ، "أخبار الأمم المتحدة"، 20/5/2026.