آذار/مارس 16
   

 

الشخصيات

 *مسرة/ في نهاية العقد الثاني ترتدي ملابس فضفاضة سوداء، رشيقة وبشعر اسود قصير

*ازاد/ شابة في بداية عقدها الثاني تبدو اصغر من سنها لنعومتها ترتدي ملابس مسرة نفسها تربط شعرها الى الوراء وقد تناثرت خصلاته بسبب الركض الطويل والارهاق

* ام الصفا / في الخامسة والأربعين ترتدي ملابس سوداء فضفاضة وتلف شعرها بقماشة سوداء أيضا متوسطة الطول

*المهرب/ في الخمسين جسمه ممتلئ وذا كرش قليل الشعر اشيب يتحرك مثل مقدمي السيرك

المكان :

ارض جرداء تحيط بها الجبال تبدو وكأنها ارض حدودية

الوقت :

 طلوع الفجر

يسمع صوت ركض ولهاث نساء وحوارهما من الخارج

مسرة: هيا اسرعي

ازاد : لم اعد استطيع الركض

مسرة : لا يمكن ان نتوقف الان

ام الصفا: يجب ان نبتعد أكثر

 تختلط اصواتهن مع صوت سيارات وإطلاق رصاص وصياح رجال كأنهم يطاردون فريسة، للحظات ثم تدخل ازاد ومسرة من جهة اليمين يبدو عليهن التعب والاجهاد تجلس ازاد على صخرة وهي تحاول ان تلتقط أنفاسها، مسرة تتفحص الجهات خائفة

ازاد : لم اعد قادرة على الركض اكثر ،لقد تعبت

مسرة: لقد توقف إطلاق الرصاص، يبدوا انهم ابتعدوا، ربما نستطيع الان ان نستريح قليلا

ازاد: لقد مرت علي لحظات شعرتُ ان رجليّ تندفعان بشكل الي نحو الامام، كم مضى علينا ونحن نركض

مسرة: خرجنا تحت جنح الظلام قبل ان يشعروا بنا، المفروض ان تكون المسافة بيننا كبيرة، خمس ساعات على الاقل ونحن نجري حينا ونختبئ حينا اخر ولكن المرة الأخيرة كانت الأصعب أكيدا لان أصواتهم واصوات السيارات كانت قريبة جدا، كنا على بعد لحظات من الموت

(تقف تنظر الى البعيد)

بدأت الشمس بالسطوع سنصبح واضحتين تماما بالنسبة لهم 

ازاد : سيجدوننا بسهولة

مسرة: يجب ان نواصل الركض ولكن

ازاد: علينا ان ننتظرها

مسرة: بالتأكيد لقد كانت خلفنا تماما لماذا تأخرت

ازاد : ربما امسكوا بها( تقترب من مسرة) انا خائفة

مسرة : اهدأي سوف ننتظر اكثر ستأتي أكيدا ربما كنا نركض اسرع منها فاصبحت المسافة بيننا كبيرة

ازاد: ربما

مسرة : سنعرف قريبا

ازاد: وربما قد امسكوا بها

مسرة:(نظرة اشفاق)

ازاد: وقد تكون قد تخلت عنا

مسرة: كيف تتخلى عنا وهي التي انقذتنا من الاسر؟

ازاد: هل تعرفين من هي؟

مسرة: لا

ازاد: ولا اسمها؟

مسرة: لا

ازاد: ولا أي شيء عنها؟

مسرة: اعرف فقط اننا بحاجة اليها الان لأنها الوحيدة التي تعرف ماذا سنفعل

ازاد: هل تثقين بها وانت لا تعرفين شيئا عنها؟

مسرة: الم نكن انا وانت في السجن نفسه فكيف لي ان اعرف عنها شيئا، لقد تسللت الينا ليلا واعطتنا ملابس تشبه ملابسهن وخرجنا معا، لا اعرف عنها الا ما تعرفين وأنها ساعدتنا على الهرب لكن صوتها يبدو مألوف جدا بالنسبة لي (تمسك بكتفها وهي تتألم)

ازاد: هل عاد اليك الألم ثانية؟

مسرة: العضاضات* الحقيرة

ازاد: كيف يبتكر الإنسان آلة بهذه البشاعة؟

مسرة: كما ابتكر السجون والرصاص ليس صعبا ان يبتكر آلة تعض أكتاف النساء

(يسمع صوت إطلاق رصاص بعيد فتخافان وتختبئان قليلا وتخرجان بعد ابتعاد الصوت)

مسرة: (ما زالت متألمة من كتفيها) لو أنها تصل

ازاد: ربما غيرت رأيها

مسرة: لماذا تساعدنا على الهرب وتخرج معنا وتتحمل مخاطرة ان تكشف ثم تغير رأيها ، ليس الامر منطقيا؟

ازاد: وليس ممن المنطقي أيضا ان تساعدنا وهي منهم لماذا؟

مسرة: لماذا اسروك؟

ازاد: لأني… كنت أسير في الشارع

مسرة: ثم؟

ازاد: ثم…

مسرة: ثم ماذا؟

ازاد: (بخجل) كنا نسير معا في شارع خلفي بعيدا عن نظرات الفضوليين وكان …كان يمسك بيدي

مسرة: حبيبك؟

ازاد: خطيبي والله خطيبي …ولم اشعر الا بأيد فرقتنا عن بعضنا، وسحبت عنوة ووضعت في عربة مصفحة لا يدخلها الضوء ومن ثم أدخلت في السجن، دفعتني احدى النساء المسلحات في تلك الغرفة معك، والان لا اعرف مصيره ولا الى أين اخذوه.

مسرة: كنت تبحثين عن لحظة هادئة مع خطيبك من حقك ان تعيشي تلك الهناءة، ولكن لم تكن مؤاتية في هذا الوقت، وقت الخوف والممنوع

ازاد : وأنت لم حبسوك ؟

(صوت إطلاقات رصاص)

ازاد: لقد عادوا، ماذا سنفعل؟

مسرة: لنبق مختبئين

ازاد: اسمع أصواتهم

مسرة: لا تخافي اهدأي

(لحظات وتبتعد الأصوات)

ازاد :لن ييأسوا حتى يجدونا

مسرة: الى اية جهة نمضي ونهرب كل الجهات متشابهة ولا نعرف الطريق

ازاد: ولا ندري إلى اين كانت ستأخذنا

مسرة: لقد تأخرتْ كثيرا

أزاد: (ترفع كم رداء مسرة وتنظر الى الجرح) أنتِ تحتاجين الى الدواء

مسرة: علها تحمل معها الدواء

أزاد: علها تعود، لم تظنين انها انقذتنا أصلا؟

مسرة : وهل انقذتنا بالفعل؟

(تدخل أم الصفا تجر الخطى بصعوبة تضم يدها الى جنبها تحت الرداء الطويل وتجلس على الصخرة)

أزاد: ها أنت

مسرة: ما الذي حدث لقد تأخرت؟

أزاد: ماذا بك

 (ام الصفا تخرج يدها من جنبها مليئة بالدم)

مسرة: أنتِ مصابة

أم الصفا: أنا آسفة

أزاد: أرجوك قولي لنا أين نحن والى اين نتجه؟

مسرة: انت تحتاجين الى مساعدة اخبرينا ماذا نفعل؟

أزاد: هل أصابتها بليغة ماذا سنفعل؟

مسرة: هل بإمكانك ان تواصلي الهرب؟

ام الصفا: يبدو ان الرصاصة استقرت في خاصرتي 

ازاد: وماذا سيحدث لنا الآن؟

مسرة: من أنت ولم أنقذتنا؟

أم الصفا (تنظر إلى الدم وهو ينزل الى الأرض): انظري حتى الأرض لا تشرب الدم، أنها ترفض ان نهدره بينما نحن نسن السيوف لقتل بعضنا

مسرة: من أنت؟

أم الصفا: وهل سيحدث فرقا ان عرفت من أنا؟

مسرة: قد أستطيع المساعدة

أم الصفا: وانا التي ظنت أنها تنقذكما

أزاد: قد يصلون الينا في أية لحظة وسيكون كل شيء بلا جدوى

أم الصفا: السجن الذي كنتن فيه ماذا كان قبل ذلك؟

مسرة: مدرسة

أم الصفا: نعم، مدرسة

مسرة: إذن

أم الصفا: اترين كنتِ مسجونة بذات المكان الذي يتحرر فيه الإنسان  

أزاد: ماذا تقصد؟

مسرة: رأيتك تصفين المقاعد بتأن بينما الأخريات كن يرفسنها بأقدامهن، من تكونين؟

أم الصفا: هل تعرفين ماهي تهمتك؟

مسرة: لا

أم الصفا: بينما كنا نحول المدارس إلى سجون كنت تفتحين بيتك خفية للأولاد من اجل ان يتعلموا، وصلتنا معلومة تفيد بانك اتخذت كتابا واحدا وسيلة للتعليم، كتاب لم يخطر على بال أحد ان يكون منهجا للدراسة

مسرة: كان المهم عندي ان يتعلموا القراءة والكتابة حتى وان كان الكتاب قصة أسطورية

أم الصفا: وأية أسطورة …أسطورة تدلهم على جذورهم وهو ما لا يقبلونه، لا تقولي انك اخترتها من دون قصد

أزاد: هل هذا هو وقت النقاش في التعليم؟

ام الصفا: عندما دخلنا عليك البيت للتفتيش لم يكن سوى السبورة والأقلام وهذا الكتاب دليل على عصيانك للأوامر ولكن حتى نضيف تهمة ترعب الأخريات من النساء ونضرب عصفورين بحجر واحد، قلنا حين وضعناك في وسط الساحة أنك ترتدين ملابس فاضحة وتكشفين عن ذراعيك ولهذا حكم عليك بالعضاضات.

مسرة: وهكذا تقص الأجنحة قبل أن تفكر بالتحليق

أم الصفا: ولكني الوحيدة التي اعترضت على عقابك

مسرة: هذه أنت نعم هذا صوتك، بعد ان نهشتني الالة وقعتُ على الأرض أنت من أمرت بالكف عني.

 

أزاد: أنها تسقط ماذا يحدث لها

مسرة: لا تغمضي عينيك أرجوك تحدثي معي

أم الصفا: ياللسخرية سأكون قبرا بينما أنا من تحتاج اليه

أزاد: أنها تموت، ستتركنا

مسرة: لا لا افتحي عينيك دلينا على الطريق سننقذك

أزاد: لا تموتي وتتركينا

مسرة: من أين الطريق أرجوك اشري فقط

أزاد: هل من نبض في يدها؟

ازاد: هل ماتت؟

مسرة: ماتت… ماذا سنفعل ونحن في هذا العراء في اللامكان (تتألم)

أزاد: هل هذه نهايتنا؟ سنموت هنا بالتأكيد اذا لم نمت من الجوع والعطش سنموت من التعب … اذا لم تأكلنا الحيوانات البرية والطيور الجارحة سيقتلنا المسلحون.

مسرة: (تجلس الى جوار ام الصفا على الأرض) أخرجتنا من سجن الى سجن اخر، قريبا سوف ندفن معا نحن الثلاثة هنا.

أزاد: انظري هذه حقيبتها (تفتحها)

مسرة: لا أدرى ان كان صائبا ان نفتش في أغراضها ولكن…

أزاد: هذا مرهم للجروح …

(تأخذ مسرة الدواء وتضع على كتفيها منه)

أزاد: وهذا دفتر، يبدو وكأنه دفتر مذكرات (تفتح أزاد الدفتر عند الصفحة الأخيرة منه وتقرأ)

أزاد: ستكون هذه المرة الأخيرة، ولن أعود لفعل ذلك مرة أخرى، لم يعد بإمكاني المواصلة لقد خدعني.

مسرة: ماذا تقصد انها المرة الأخيرة وماذا كانت تفعل؟

ازاد: ومن الذي خدعها (تكمل القراءة) كنت اعتقد أني أسير على الطريق الصحيح ولكنه اجبرني على إسقاط طفلي الأول، أه المسكينة يبدو إنها عانت كثيرا

مسرة: اكملي

أزاد: (تكمل) كنت ابحث عن الكمال وظننتُ اني وجدته عندما التقيت به واقنعني بالانضمام اليه والى المسلحين، يا لي من غبية، رأيت بعيني ماذا يفعلون، اننا نستولي على حياة الآخرين حرفيا، الكمال خدعة والمدينة الفاضلة كذبة كبرى، لا كمال تحت التهديد.

(يجمد المشهد تظهر على شاشة في عمق المسرح مشاهد حقيقية او ممثلة مع الصوت لهجوم مسلحين على بيوت المدنيين، ولكن دون ان تتضح الجهة التي ينتمون اليها ولا في أي بلد والأفضل تموه الوجوه كلها، يتخلل هذا العرض صوت ام الصفا تروي مذكراتها بصوت حزين ومتقطع ستتغير المشاهد المعروضة، حسب كلام ام الصفا، ليتماشى معه، يصاحب المشهد وصوت ام الصفا موسيقى).

صوت ام الصفا: الناسُ تُقهر، وتَقهر، ناس تقهر ناس… في البيت …في الشارع…في السلطة…وانا …كرة الصوف التي تلهو بها الامزجة …لوثها الكذب …والدم …سمعت ذات مرة ان السعادة معدية …لا …الكراهية معدية اكثر …الغضب معد اكثر …التعصب والجهل انها مثل الجمر في القش تحرق كل شيء…تحرقنا نحن الذين لا نسلم حتى في صمتنا، فلا بد ان نحمل راية ما لنسلم (ضحكة مكتومة) احمل راية والا ستحسب على الجبناء…اية راية ليس مهما إلا راية الس…س)

(تتشوش الصورة ويتقطع الصوت رويدا وتبدو شخصية المهرب في الصورة مع المشاهد وهو يوجه سلاحه نحو الامام/ للجمهور، صورته تتضح وتختفي بضع مرات حتى تختفي الشاشة وتتوقف الموسيقى).

مسرة: (تأخذ الدفتر وتكمل) عندما يأتي سأقول له انني لن اسقط طفلي هذا، لا استطيع ان اتحمل الشعور بالذنب والخطيئة تجاه روح بريئة لا ذنب لها، كما انها المرة الأخيرة التي احضر فيها الفتيات بحجة اننا ننقذهن فنحن لا نفعل سوى تسليمهن الى مصير مجهول، ندفعهن الى مهرب اخر ليأخذهن عبر البحر الى الأمان المزعوم، ونقبض حفنة من المال الأسود، من يقول انهن يصلن اصلا الى هناك؟ حسنا … لم اعد اريد المال، وسأقول له كل ذلك انا لم اعد خائفة.

(مسرة وازاد مصدومتان)

ازاد: هل كانت ستبيعنا

مسرة: ومن هو ذاك الذي سوف يأخذنا او يقبض ثمننا مِن مَنْ؟

ازاد: مصير مجهول؟ ماذا كانوا سيفعلون بنا؟ يا لها من مجرمة انها تستحق الحرق

مسرة: لم تعد باقي الكتابة واضحة انها ملطخة بالدم

ازاد: لقد عرفنا ما يخصنا عرفنا عن الجريمة التي كانت ستلحق بنا (بهلع تروح وتجيء) ولكن ماذا سنفعل ونحن وحيدتان.

مسرة: نحن الان على موعد مع المهرب المزعوم

ازاد: المرأة ماتت والمهرب قادم

مسرة: توقفي عن العويل يجب ان نفكر

ازاد: توقفي عن العويل يجب ان نفكر

مسرة: هل فقدت رشدك انك تكررين كلامي؟

ازاد: هل فقدتُ رشدي انا اعيد الكلام؟

مسرة: (تمسكها من كتفيها) توقفي واهدأي لا بد ان نجد حلا ما

ازاد: الحل؟

(يدخل المهرب من جهة اليسار متسللا ويقف وراءهن وقد استمع لكلامهن)

مسرة: علينا ان نتذكر الطريق الذي اتينا منه قبل ان يصل ذلك الشخص وكما استطعنا الوصول الى هنا ربما نتمكن من العودة.

ازاد: انا اخشى ان نقع بكمين المسلحين

المهرب: (يقفز امامهن) يبدو انكن قد اكتشفتن الامر

(تفزعان)

المهرب: حسنا، اذن لقد ماتت، هذا قدرها، وسيكون المال كله من نصيبي

ازاد: الى اين ستأخذنا؟

المهرب: الى المصير المجهول يا حلوة

مسرة: (تمسك بيد ازاد) لن نذهب معك

ازاد: نعم، لن تجبرنا

(صوت اطلاقات نارية بعيدة)

(يفتح ذراعيه) وهل تفضلان وصول المسلحين وتسليم نفسيكما لهم، الأرض الجرداء والجبال من امامكم والمسلحون من ورائكم، وانا هنا بانتظاركم، لديكن فرصة واحدة فرصة ذهبية لتعشن حياة جميلة، حياة الحرية والأمان

مسرة: تريد خداعنا كما خدعتها؟

المهرب: انا… انا أيضا خدعت صدقيني خدعت بالمدينة الفاضلة، التي كان الجميع ينادي بها ويدعو اليها، ولكن قررت ان استفيد انا أيضا مادام العالم كله يعيش بالكذب وترجيح المصالح الخاصة، انها الأساليب الكاذبة.. لكنها لم تفهم ذلك. الغبية لقد اتعبتني كثيرا، الحمد لله تخلصت منها، (يشير اليهن وبصوت خافت) من يترك منجم الذهب هذا؟

ازاد: كيف نصل الى الحرية؟

مسرة: ازاد!

المهرب: بداية طيبة، ليس عليك ان تفعلي شيئا سوى ان تسمعي الكلام، سنعبر الجبال معا نجتازها جبلا جبلا، سيرا مرة وبالسيارة مرة، ومن بعدها هناك ينتظرنا قديس الامل وصاحب الفرج. انه من سيبحر بكن الى الحرية، الى الضفة الأخرى من العالم.

مسرة: تبدو كساحر بكلامك المنمق هذا، ولكن ذلك لا يجدي معنا ابدا، أليس كذلك يا ازاد؟

المهرب: وربما قد اعطيكن بعض المال من حصة تلك الغبية، ها الستُ رجلا صالحا؟

مسرة: لا يمكننا ان نثق بك

ازاد: (جانبا لمسرة) ولكنها فرصة لنا ان نبتعد ونجرب حياة افضل

مسرة: ماذا تقولين هل تصدقين كلامه؟

المهرب: احسنتِ انكِ فتاة حكيمة

مسرة: ما هي الحكمة في البحث عن الأفضل بعيدا عن هنا، الأفضل فينا نحن، ونحن من يجب ان نعلمه وننشره

المهرب: ياصغيرتي هذا كلام كبير عليك، انظري الى مَ أوصلت هذه الأفكار صاحبتنا الغبية.

مسرة: انها ميتة لا يجب عليك ان تهينها، علينا ان ندفنها

المهرب: دعي الكلاب تنهشها لم تعد مصدرا للفائدة

ازاد: ألم تفهمي كانت ستبيعنا

مسرة: ولكننا لم نكمل قراءة ما كتبت لقد مسح بالدم

ازاد: قد يكون افظع من الذي قرأناه

المهرب: يا لعقلك الناضج ايتها الشابة

مسرة: ماذا بك لماذا تنساقين الى كلامه؟

ازاد: لا، اريد ان اعود الى ذلك العالم المخيف حيث كل شيء ممنوع، الحب فيه ممنوع

مسرة: الحب سيكون موجودا اذا كنا ندافع عنه، الحب في كل مكان، انت برحيلك تتخلين عن كل شيء

المهرب: وهذا هو بالضبط ما يجب ان تفكري به الحب، وأنت أيضا يجب ان تفكري بنفسك

مسرة: اريد ان أستمر بالمحاولة في التغيير مادام قد اتيحت لي الفرصة بالهرب واستعادة شيء من حياتي. أريد ان أعود وأحاول مرة ثانية

المهرب: وهل تعتقدين أني اسمح لك ان تفلتي من يدي (يخرج مسدسا) ستأتين معنا

مسرة: وإذا رفضت؟

المهرب: ستنضمين الى صاحبتك هذه في قبر واحد

مسرة: لن تجازف بإطلاق النار ستكشف عن مكاننا وسيأتون قبل ان تبرد الرصاصة حتى، وانظر ماذا سيجدون، انه رفيقهم الخائن الذي يهرب سجيناتهم

المهرب: حسنا، ربحتِ هذه الجولة

ازاد: تعالي معنا نحن نستحق الحياة الامنة

مسرة: كيف نثق بالمجهول

المهرب: لا يوجد ما هو مضمون على وجه هذه الأرض سوى المصلحة الخاصة، اضمني مصلحتك وتعالي معنا، اذا بقيت فانك تدخلين في مجاهل المجهول نفسه انه الانتحار. هؤلاء جماعة استحكمت في هذه الأرض بالسلاح وبغطاء من المثاليات الزائفة. انا اعرف بهم نحن نبيع للناس الأكاذيب المزينة، الوعود الجميلة والحياة الأبدية الخالدة، المدينة الفاضلة في الحياة الآخرة، نقدم ما هو بعيد بطريقة سهلة، فتنقاد الشياه اقصد الناس بلا تفكير ثم نحولهم الى قنابل صغيرة موقوتة ترفض التغيير والتفكير.

مسرة: هذا هو الشر بعينه ولكني مع ذلك سأحاول

ازاد: وماذا بيدك ان تفعلي للجميع انت لوحدك؟

مسرة: لا أدري، قد أجد في هذا الدفتر نقاط الضعف التي تساعدني في المواجهة، انا متأكدة انه يوجد الكثير في هذا الدفتر

المهرب: لن تجدي شيئا، لا شيء سوى انها هذيانات امرأة حمقاء. لقد انتشلتُها انا من الضياع لم تكن سوى فتاة تُعَنف كل يوم على يد زوج أمها ، لقد كان جسدها عبارة عن كدمات وحروق واتيت بها معي الى هنا واعتنيتُ بها واطلقتُ عليها اسما جميلا ام الصفا واتفقنا ان نكون معا، جسدا واحدا وروحا واحدة وان تسير معي على خطواتي من دون ان تسأل، كان هذا شرطي الوحيد (وهو يتقدم الى جوار جثة ام الصفا يدفعها بطرف قدمه كأنه يتأكد من موتها) ولكنها سألت وبدأت تفكر، التفكير شر وهذا هو الخطر بعينه، فاحذري لا تكوني مثلها.

مسرة: الشر الوحيد الموجود على هذه الأرض هو وجودك، وهي ليست اكثر من ضحية، فريسة ضعيفة، وكونك ضممتها اليك وعطفت عليها وفي الحقيقة لا يبدو انك.. عطفت عليها قدر استغلالك لها، لا يعني انك بالفعل اسديت لها خدمة لو كانت حية لدافعت عن نفسها.

المهرب: مَن ام الصفا تدافع عن نفسها لا انها لا تجرؤ واحذري قد يكون مصيرك مثل مصيرها    

مسرة: انا حذرة واعرف ما اريد

المهرب: ستتوهين في هذه الأرض وبين هذه الجبال

مسرة: سأجد طريقي

المهرب: ستموتين من العطش وستشرب الأرض دمك

مسرة: الأرض لا تشرب دماء ابنائها

المهرب: ولكنها تبتلعهم

مسرة: سأحرص على ان لا تبتلعني، لا تشغل بالك بي

المهرب :(جانبا) خسارة واحدة خير من خسارتهن معا، حسنا، انت تريدين ان تلعبي دور البطولة ليكن، ولكن ايتها الشابة الطيبة .. البطولة انثى عارية يسيل لعاب الجميع عليها، لن يعجبك ما سيحدث لك، ستنهشك المخالب.

ازاد: انت مصرة على العودة

مسرة: بل مصرة على البقاء، ستذهبين اذن؟

ازاد: نعم

مسرة: حسنا هو قرارك .. لستُ وصية عليك ولكن انتبهي

ازاد: ربما نلتقي يوما

مسرة: ربما

المهرب: هيا لا وقت لدينا للكلام امامنا طريق طويل

(يخرج كل من المهرب وازاد)

(تقف مسرة وهي تحمل الدفتر وتنظر الى الجسد المسجى امامها ثم تجلس وتحفر الأرض بينما يسمع صوت إطلاق رصاص يقترب.. اظلام، ويبقى صوت الرصاص)