على مدى ربع قرن من التغيير في العراق، ما زالت كل الحكومات المتوالية تعمل على إنتاج القوانين والتعليمات والقرارات وخلق الأزمات التي تلحق الضرر وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي والثقافي كذلك.
وبهدف معالجة المشكلات العديدة التي تواجهها هذه الحكومات، عمدت الى اتخاذ إجراءات تعسفية إزاء كل مواطن، ومن دون ان تواجه أخطاءها المتراكمة، وتعمل على وضع حلول جذرية ومنطقية لها.
ولأنها حكومات تجهل المهام الملقاة على عاتقها، وقعت في إخفاقات مستمرة وواجهت عقبات كأداء يصعب معالجتها ووضع حلول لها.
وفي الآونة الأخيرة، عمدت حكومة تصريف الاعمال الى اتخاذ إجراءات تعسفية ضد الجامعيين والموظفين وهي الشرائح الأهم في المجتمع العراقي بوصفها الأكثر إدراكا ومعرفة وقدرة على العطاء الفاعل والمنظم.. حيث حجبت كل التخصيصات المالية المتعلقة بالشهادة الجامعية لغير التدريسيين، وبات أصحاب هذه الشهادات أسوة بالموظفين العاديين الذين لا يحملون شهادات عليا.. ما يعني أن جهود هؤلاء وتخصصاتهم العلمية والمعرفية هامشية وغير معترف بها، ولا أهمية لوجودها، وكأن هذه الشهادات قد تم الحصول عليها لأغراض التدريس فقط لا غير!
كذلك تم إيقاف التعيينات والترقيات والعلاوات والعقود.. وبات مصير ومستقبل كل الخريجين مجهولا في ظل ظروف اقتصادية صعبة تتحملها الحكومات المتعاقبة كلها، وجاءت الحكومة الراهنة لتتخذ إجراءات تعسفية متلاحقة أخرى، وذلك بفرض ضرائب هائلة على كل ما له تماس بالمواطن من دون ان تقدم له سبلا للعيش الامن والمستقر.
وبات معظم العراقيين يعانون من الفاقة في بلد نفطي وظف كل الثروات لفئات معينة دون سواها، متجاوزا كل الحلول العلمية التي من شأنها ان تخفف الأعباء عن المواطنين.. وهو الامر الذي جعل (إنتاج) الجهل والفقر لهما السيادة الكاملة بلا انتاج صناعة وزراعة وميادين عمل متعددة وإعداد أجيال معرفية تسهم في بناء المستقبل الأفضل.