أيار 20
   
  
هن : زواية جديدة ، نتبين من خلالها الأصوات النسوية البارزة والمتميزة ، وذلك بهدف إعطاء فرص مفتوحة امامها لكي تبوح بالكلمات الصادقة والمعبرة ..
                                                                                                                                                   محرر ادب وفن
 
في سماء الظل 
في قطرة سقطت لآخر وجوه البرد
قتلوا التاء
والشمس
وعلا فوق تلال المجد
عار الوجود
وكُبل الرأس
كانت الأظفار بيدق
والشعر عتاد
والشفاه ينبوع سم
فخلقت الانثى بلا ذكر بالعناد …
والورد عاد وقد تمرد ،
ماسكًا حجر الوجود
قامت الانثى تصارع
بالغصن
واللحن
وكسرّت عار القيود
قالت الزهرة البيضاء :
 ، انت ايتها الانوثة
عار في جبهتي ،
فلتأخذيني 
على عجل
وقبل اوانها
ستزاوج البتلات
بعد تسع
او قبل عشر
وقبل ان تعرف القبلات …
وانت 
تتساءلين حيرى
لماذا يخافون مني
ولماذا يخافون الحياة ؟
 
قالت الزهرة البيضاء :
لا ترحلي ايتها الانوثة
انوثتي ،
فإن قصة حياتي هي رحلة صعود
وان وجهًا قد جابه الاوهام بفأس الصمود
وان ظهرًا لا ينحني
ورأسًا لا ينثني
لا تكسرهما اطواق القيود
 
قالت الزهرة البيضاء  :
حتى لو انطفأتَ يا قلب
حتى لو تمزقت يا جلد
انا للسماء الغيمة
وللأرض عماد
وبحري من عروقي
انا عرفج الصحراء وبيدق الشمس
وزهرة الاسفار
وطبعي مثل نوقي
 
قتلتني ؟
فلتسقط الاشلاء على بركة العبد المصلي
في وهج البنفسج
وليصعد الشهداء الى اخر خنجر منسي في نجمٍ تدحرج
هذه ظفائر موتهم
في كل شارع
تطوف 
في شبح الظهيرة
وقد تمزقت اجنحة الملاك خلف رواق اعمدة الحظيرة ..
لا لا هلال او بهاء قد تعثر
قبل ان ترتفع المنارة
 وتلك السماء افرغت التعبد
في حمم الدعاء
وصاح السنديان اخيرًا
لتاجي
والقمر تقعّر:
تمرّد
وصاح
وصاح : تجبّر
وان لم تجد غير الهواء مقاتلًا
ففي الغيم تبّخر
او تناثر
او تحجّر
 
قتلتني ؟
انت منسي خلف اسمك
وخلف
اغلفة الرماد
وقد تلاشت نشوة الاسفلت في دحر الخريطة
وانت تسل عن وجهي المجعد
وانت تفترش الركام
في لغة التكور
حول قبس في القفار
انا عرفج الصحراء
وثورة النار
قتلتني ؟
لو عرفت َ :
هذان ساقاي انحف من العيدان
ارق من انتفاض النسيم بوجه الورق
لو عرفتَ : 
هذان ساقاي أبزغ من فلق
 
كلما شققتُ الارض
ونفختُ في الموت
وانطبقتُ على الاسلاك
والافلاك
والشعر المنمق
كلما حان للورد ان يصحو
وللفجر ان يكتب نصوص الغد
واساطير المساء
هذه لغة العناء
ولعنة المرضى تحاوط الموتى
وتنتظر القبور بدل اللقاء
 
قتلتني ؟ 
والنجم يخاطب تاجيَ :
تفحّم
او تجشّم
او ابتعث لك من في البيوت
على هيأة البركان
يخرجن كاللبوات
كالموتى
وكالجان
على سفح المخالب في سطوع الضي يقلنَ:
تكبّد او تمرّد
او خاتل وحوش الليل وحدك
بجلدك
بعظمك
تشرّد
او تفرّد
ولتحمل مناجلك في خضم التاء
واربطها كذات
كإنسان
جمدوه وما تجمّد
حنطوه
وارهبوه
وقاتلوه
وما تردد
 
قتلتني ؛
اين اصوات المسبحات
واغطية المعابد
والعباءات
اين الرتوش المزخرفة
لجدران الحجر
وقضبان القلاع
هذا تاج سيدة قد رفض الانصياع
 
قالت الزهرة البيضاء :
أنت ايتها الانوثة ،
انوثتي
لا ضعف ولا وهن ولا هزال
هذا ذراعي
وهذه قوتي
انت ايتها الانوثة
مجدٌ في جبهتي ...
 
زهراء اخلاص عادل:  شاعرة من النجف . صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان " من زفير الضياع " دار سيما / 2026