
الشخصية:
رجل مسن (70–75 عامًا)؛ (يمكن أن يؤدي بصوته تحولات؛ أصوات الأم/الحبيبة/الزوجة عبر النبرة والإضاءة)
السينوغرافيا: كرسي خشبي قديم
طاولة صغيرة عليها: مسجل قديم، نظارة، فنجانان
باب جانبي واضح يصدر صريرًا (عنصر سمعي أساسي)
عصا
إضاءة متغيرة (أزمنة/حالات نفسية)
المؤثرات الصوتية:
صرير الباب (متكرر ودلالي)
موسيقى: مقاطع قصيرة بأصوات أم كلثوم / محمد عبد الوهاب / فيروز/ داخل حسن
ضجيج سوق (مسجل)
صمت ثقيل (عنصر درامي)
المشهد الأول: بيتٌ يتنفس الوحدة (اغنية لداخل حسن عن فراق الاحباب)
(إضاءة خافتة… صرير الباب… يدخل الرجل ببطء)
الرجل: لا أحد يطرق بابي…
لكن هذا الباب…
يصرُّ أن يتكلم…
كلما صرخ… قال لي:
"أنت لستَ وحدك… أنا هنا… أتآكل معك."
(يمرر يده على الخشب)
كنّا اثنين…
أنا… وهذا الصرير…
حتى ظننتُه اسمي الثاني…
(يجلس… يشغل المسجل… مقطع خافت)
يا صوت أم كلثوم…
كم مرة خبأتُ خلفك كلمة "أحبك"…
وكم مرة خانتني الشجاعة…
المشهد الثاني: ذاكرة لا تشيخ،
(إضاءة دافئة – استرجاع)
كانت تجلس هناك…
في الصف الثاني…
تكتب…
وأنا أكتبها…
(يضحك)
حتى درجاتها…
كنتُ أسرقها…
ليس غشًا…
بل حبًا مرتبكًا…
(يقف كأنه يراها)
كنتُ أخاف من كلمة…
أربعة حروف…
لكنها كانت أثقل من عمري كله…
(صمت)
"أحبك"…
المشهد الثالث: الفرصة الضائعة،
(إضاءة بيضاء قاسية)
التقينا مجددًا…
في الدائرة نفسها…
قلتُ: ها قد عاد الزمن… ليعتذر…
(يتقدم خطوة… يتوقف فجأة)
لكن…
خاتمًا صغيرًا…
في يدها…
كان كفيلًا…
بإسكات ألف اعتراف…
(بصوت منكسر)
تأخرتُ…
كعادتي…
(يتحوّل صوته إلى سخرية ذاتية)
فاخترعتُ بطولةً جديدة:
أن أحبها… كأخ!
المشهد الرابع: حياة نصف مكتملة،
(إضاءة باهتة)
تزوجتُ…
نعم…
كنتُ زوجًا جيدًا…
لكن قلبي…
كان موظفًا بدوام جزئي…
(يجلس)
وعندما رحلتْ زوجتي…
أدركتُ…
أنني لم أحب مرتين…
بل ضيّعتُ مرتين…
المشهد الخامس: السوق – لحظة الانبعاث
(صوت سوق… إضاءة حيوية)
خرجتُ…
أبحث عن خبز…
فوجدتُ قلبي…
(ينصت)
ذلك الصوت…
لا يُخطئه الزمن…
(يتقدم بحذر)
هل أنتِ… نور؟
(يتراجع كأنها تضحك)
نعم… هي…
ضحكتها… ما زالت شابة…
حتى لو تعب الجسد…
المشهد السادس: داخل البيت – المواجهة،
(إضاءة دافئة… يدخل كأنها معه)
تفضلي…
بيتي فوضوي…
لكن قلبي… مرتب لكِ منذ خمسين عامًا…
(يتوتر… يحمل فنجانين)
يداي ترتجفان…
كأنني أتعلم الحب… لأول مرة
(يصمت… ينظر إليها)
كنتِ… تحبينني…؟
(يضحك بمرارة)
يا لسخرية العمر…
كنا نحب…
ونجيد الصمت…
الحوار الشعري (الذروة)
(إضاءة مركزة… صوت داخلي مزدوج)
هو:
ماتت أمي…
هي (بصوته بنبرة ناعمة):
أأكون دفئك…
إذا بردت الذكريات؟
هو:
ليس لي صديق…
هي:
أكون صوتك…
حين يختنق الكلام؟
هو:
ماتت حبيبتي…
هي:
أكون قلبك…
إن عاد للحياة نبض؟
هو:
ماتت زوجتي…
هي:
أأكون عمرك…
إن تبقى منه القليل؟
(صمت طويل)
المشهد السابع: كشف الأعماق.
قالت…
إنها أيضًا… وحيدة…
بيتٌ كبير…
وقلبٌ فارغ…
ابنٌ غائب…
وابنةٌ بعيدة…
(بهدوء)
الوحدة…
حين تجد مرآتها…
تصبح رفيقة…
المشهد الثامن: النهاية / الأمل
(تتجه نحو الباب – هو يراقب)
خرجتْ…
وتركتْ خلفها…
عطر احتمال…
(صمت… يلتفت نحو الباب)
غريب…
لم يصرخ…
(يفتح الباب ببطء)
هل تعب…
أم…
أن الحياة…
دخلتْ دون أن تستأذن؟
الخاتمة الشعرية
الرجل (بهدوء عميق):
يا أيها العمر…
إن كنتَ قد سرقتَ نصف الحكاية…
فامنحني…
النصف الذي يُكتب… الآن…
(يرفع العصا… يمشي بخطوة أكثر ثباتًا)
ما زال في القلب…
متسعٌ…يستمر في المشي الى الباب..
مشهد الختام يؤدى ( بلهجة بغدادية)
(إضاءة خفيفة… عند الباب… صمت قصير)
الرجل:
راحت…
بس… مو نفس كل مرة…
(يلمس الباب ويحدثه)
اليوم… ما صرخت…
(نَفَس عميق)
يمكن… استحيت من الفرح…
(سكتة)
خمسين سنة… ساكت…
(يرفع رأسه)
إذا ترجع…
ما أسكت…
(بهمس)
أگولها… أحبچ…
(يفتح الباب شويّة… يدخل ضوء)
الباب مفتوح…
للأمل…
(سكتة أخيرة)
يمكن… بعد باقي شي…( مو بلله)
اظلام تدريجي مع اغنية يختارها المخرج
(إظلام تدريجي… موسيقى خافتة)
النهاية،
ملاحظات إخراجية مهمة:
الإيقاع: بطيء متأمل في البداية، يتسارع في السوق، ثم يتوازن في الذروة
الصوت: استخدام الصمت كعنصر درامي أساسي
التحولات: عبر الإضاءة لا الديكور
الأداء: الممثل يعتمد على العينين والنَفَس أكثر من الحركة
الزمن الكلي: 23–27 دقيقة حسب الإلقاء
عزيز جبر الساعدي - كاتب ومخرج مسرحي عراقي
هذا النص، في الاصل قصة قصيرة للكاتب نفسه
.