تموز/يوليو 19
   
تَفتقِدُ مقدمةُ القافلةِ المؤخرَةَ،
كما تفتقِدُ مُقدمةُ القصيدةِ خاتمتَها، تمرّ بأطلالِ القلبِ نبضاً و نبضاً،
سكتةً وسكتةً؛
كغريبين ،
مُتناقضينِ ،
مُتباعدينِ قسراً ،
نؤدي دوراً مرسوماً بحماقةٍ؛
في لُعبةٍ حماسيَّةٍ خاسرَةٍ،
 كأنَّ شاعرينِ كتبا نصّاً واحِداً؛
في مباراة قصيدةٍ ،
كأنَّ وجعَ القصيدةِ لي ،
وخاتمةِ الألمِ لك ،
كأنَّ نعشَ شاعِرٍ عبرَ الطريقَ محمولاً،
والقافلةُ تمضي،
ولا تدري إلى اين ...
كأنَّ في القصيدةِ عِناقٌ لوردتين؛
اصطناعيتين ...
تركتْ رائحة (البلاستك) في راحتيك ،
كانَّ شجرةً خاصمتْ جميعَ أغصائِها ،
عارية كوطنٍ مبهمٍ من غير بشرٍ،
وطنِ يبحثُ عن شعبهِ المِقدام ،
من سوقٍ (البالة)* ستخرجُ أنيقا ،
 فيكَ روائحُ أوطانٍ أخرى ،
 رائحةُ موتى ،
كأنكَ تتلبَسُ ميِّتاً ،
كأنَّ جميعَ الأوراقِ قد اختلطتْ،
وضاعتْ قصيدتُك بين فواتير الماء،
والكهرباء ،
والضرائب،
وأخرى تخجلُ من تذكُرِها،
كأنَّ اللعبةَ قد انتهتْ ،
ولا شيءَ يستحِقُ العِناية ،
حتى تلك الفراشات ،
صُممتْ بالذكاء الاصطناعي ،
كذلك تلك القصيدةِ التي ترددُها الروبوتات،
في سوقِ الخُردةِ ،
مثلَ شاعرٍ سرقَ قصيدتك المنشورة ،
 وأعاد نشرها باسمه في الصحيفة ذاتها ...
وطلبَ رأيك بنصِهِ ...
وأنتَ تستحي منكَ ...
كأنَّ سيدةً عابرةً أرادتْ أنْ يتضمنها نصُكَ،
فغمزتْ لقائدِ القافلةِ ،
وكشفتْ عن حلماتِ موجِها،
وعن سيقانٍ أغصانِها ،
وعن الثمر الاصطناعي الناضج،
فتاهَتْ المُقدمةُ عن مؤخرتها ...
تمرَّ بالأطلال ،
تمرُّ ببوذا مُحطمَاً ،
بكلكامشَ يشكرُ سارِقَ الخلودِ منه ...
بزرادشت يُطفئُ النارَ ...
بحافظَ يجرِّبُ الفأل بديوانِهِ،
بالسياب وحيداً على الشطَّ،
مرقَ الرصاصُ في جنبيهِ،
 لا أبحثُ عن مُقدمةِ القافلةِ؛
 شاعِران كتبا نصَّاً ...
للخمرة ...
 
طه الزرباطي- رئيس اتحاد ادباء واسط ـ العراق