تموز/يوليو 19
   
ينحدر مسرح العمال الثوري من التعريف الخاص به، أي أنه لم يعد بالإمكان وصفه بالفن أو المسرح؛ فكيف يتسنى لنا فهم هذا؟ 
إن غاية مسرح العمال الثوري يقوم على الواقع السياسي، لذا يسعى نحو التعبير عن هذا الواقع، ما يعني دمجه في ذاته حتى يُصبح (حقيقيًا).
وفي وقتٍ كان فيه مسرح العمال الألماني في بداياته؛ قام جان باتيست شفايتزر، وهو أحد ممثلي هذا المسرح بتقديم شخصين على خشبة المسرح عام 1869 لعرض نظرياتٍ من كتاب "رأس المال" لماركس والذي كان قد نُشر في حينه.
وكان الهدف الوحيد من العرض هو نقل الأفكار الماركسية، من دون استخدام أي وسائل فنية. حيثُ كان الفعل المسرحي (حقيقيًا)، وكان من الممكن أن يقف سياسيٌ على خشبة المسرح يُلقي خطابًا. لكن وظّف مسرح العمال الثوري في عصر فايمار الوسائل الفنية، وأهمها التمثيل، بل إنه ابتكر إمكانيات فنية جديدة لإنجاز مهامه، ومنها إضفاء الطابع الملحمي على المسرح. حيث جمع المسرح العروض الضوئية والإحصاءات ولقطات الأفلام كجزء من إنتاج متكامل متداخل مع الأشكال الفنية.
وبالتالي يمكن رفض النقد القائل بأنه لم يكن فنًا أو مسرحًا؛ أما فيما يتعلق بتصريحات رواد المسرح، فقد كانت مبنية جزئيًا على سوء فهم، وجزئيًا بقصد الاستفزاز.
وهذا لا يبرر موضوع هذا العمل، الذي يتناول شكلًا مسرحيًا محددًا، بل يفسر أيضًا جزءا من مفهوم مسرح العمال الثوري، وهو المصطلح الأساسي.
كان مسرح العمال الثوري يهدف إلى نشر الفكر الماركسي، إذْ طور هذا الفكر بالتعاون جزئيًا مع فريدريك إنجلز وقدم نظامًا من الأفكار والاستراتيجيات التي شخصت اضطهاد الطبقة العاملة واستغلالها، وسعت إلى تحريرها الثوري.
كان الهدف من المجتمع الشيوعي كما يوحي اسمه، هو تطبيق رؤية (كل شيء ملك للجميع) على أرض الواقع، وأن يكون من نواحٍ عديدة مجتمعًا عماليًا. وقد نشأت حركة استحضرت أفكار ماركس وحلفائه، كما ظهر مسرح عمالي ألماني مبكر تناول في بعض مسرحياته توجهات سياسية وبروليتارية محددة.
كان الهدف الأساسي هو توفير بعض الراحة عن طريق العمل والمعيشة القاسية للبروليتاريا، وتقديم الترفيه والتسلية.
من خلال هذه العروض وفي هذا السياق يتضح جانب آخر من المصطلح. ويمكن وصف مسرح العمال الثوري بأنه ثوري لأنه سعى للمساهمة في الثورة. وهذا يعني ضمناً ثورة تؤدي إلى مجتمع شيوعي. فكلمة (ثوري) تحمل في طياتها هذا الهدف. لقد حوّلت ثورة نوفمبر الإمبراطورية الألمانية إلى جمهورية. وألغت العديد من القوانين واللوائح الرجعية؛ وتم تحرير لوائح الرقابة.
 وفي وقت مبكر من عام 1916 تشكلت جمعية شيوعية حول روزا لوكسمبورك وكارل ليبكنخت، والتي سُميت منذ عام 1918 فصاعداً "رابطة سبارتاكوس". وانبثق الحزب الشيوعي الألماني (KPD) من عصبة سبارتاكوس في عامي 1918/1919. وقد أطاحت ثورة أكتوبر في روسيا بالحكومة المؤقتة البرجوازية وأرست النظام البلشفي. ولأول مرة تحقق نظام نظري مستمد من الماركسية.
 ففي ألمانيا تبينت الحريات المكتسبة حديثًا والحزب الشيوعي الصاعد؛ كما ظهرت روسيا الثورة المنتصرة، وفي ظل تلك الظروف بزغ فجر المسرح العمالي الثوري في جمهورية فايمار. وفي الاتحاد السوفيتي الفتي أيضًا بُذلت جهود لمنح الفن والثقافة غاية جديدة. وظهر ما يُسمى بحركة (بروليتكولت)، التي اكتسبت نفوذًا على المسرح العمالي الثوري في ألمانيا بشكل أساسي عن طريق كتابات منظريها ألكسندر بوغدانوف، وأناتولي لوناتشارسكي، وبلاتون كيرجينتسيف. وهنا لا ينبغي المبالغة في تقدير هذا فهو في أحسن الأحوال كان نهجًا انتقائيًا يستند إلى مسلمات فردية.. لهذا كانت المحاولة الأولى لإنشاء (مسرح بروليتاري) في عهد جمهورية فايمار مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحركة برولتكولت. فقد أنشأ عدد من المثقفين من بينهم كارل هاينز مارتن ورودولف ليونارد، مسرحًا يهدف إلى تبني أهداف شيوعية. وكان إروين بيسكاتور هو من وضع مفهوم (المسرح البروليتاري) المبادئ الأساسية لمسرح العمال الثوري.