تموز/يوليو 18
   

لا يمرّ يوم في العراق إلا ونستمع الى انباء ساخنة تتعلق بالاستثمار .
صحيح ان الاستثمار يعني تشغيل الاموال بدلا من خزنها وتكديسها والرغبة الملحة في زيادتها، الا ان ما يجري في العراق لا يتم على وفق اسس علمية ولا تخطيط دقيق، وانما تجري الامور على وفق رغبات المستثمر وتحقيق منافعه الشخصية على حساب الحقوق المتعلقة بممتلكات الدولة (مبنى القشلة التراثي) مثلا، وممتلكات اراضي ومباني الناس.
ان الشعور الاستثماري القائم لا يلتفت الى ارث وتاريخ ولا اهمية الموقع التراثي ولا المتنزه ولا المكان التاريخي، بل نجد على العكس من ذلك الايغال في تشويه المكان، بإقامة مولات او شقق او مطاعم.. في وقت نجد العراق بأمس الحاجة الى بناء مصانع ومشاريع وجامعات ومسارح ومرافق ثقافية وعلمية في جميع الميادين.
وكل هذه لا يلتفت اليها المستثمر العراقي ولا الاجنبي المكلف في العراق، لان الجميع يريدون تحقيق الارباح بشكل سريع.
واذا ما توجه مستثمر الى الماء او الكهرباء او الانترنت او حتى النظافة، فأنه يسعى الى ابتزاز الناس وبطرق تعسفية ترهق كاهلهم، ازاء اداء رديء خال من المتانة والعمل السليم .. هذا اذا ما تم انجاز العمل اصلا .
وفي المعلوم جيدا ان معظم هذه المشاريع تُترك دون استكمالها بسبب غياب الرقابة الصارمة والاحساس العميق بالوطن والمواطنة .
ان عجز الحكومة عن اداء مهامها وعدم معالجة هذا العجز وانتشار الاستثمار السلبي، من شأنه ان يجعل البلاد تقع في مزيد من الخراب.. والخاسر الوحيد في هذه (الثقافة الرسمية) التي تدعو اليها الحكومة تخلو من الاحساس بالمسؤولية وتجعل البلاد رهنا بيد المستثمر الجشع.
الاستثمار.. لا يعني ابتزاز ثروات البلاد وصولا الى مأرب ومنافع شخصية، والاستثمار لا يعني ابدا جعل اقتصاد واراضي وارث البلاد ومعالمها بيد مستثمرين لا يعتد بمواقفهم الوطنية ولا بسلامة عملهم.. فهل من اذان صاغية؟