كانون2/يناير 13
   

كتماثيلٍ من طينٍ جافٍّ كنّا - هكذا صَنَع الآباء، 

نخافُ الأنهار، نخافُ الماء، نخافُ عبورَ الأنهار. 

ماءٌ يُميتُ تماثيلَنا، فنَهربُ إلى حيثُ الصحراء، 

الماءُ الجافُّ وسيلتُنا في تنظيفِ أجسامِنا من الموبقات، 

حيثُ تكونُ الأكاذيبُ وردةً في عروةِ السترة، 

والمعاطفُ محاولةٌ لإخفاءِ العُري. 

من علّمَ الأمطارَ ألّا تُلقي علينا بركاتِها؟ فنمتلئُ بالرعب، 

طينٌ هشٌّ، حيثُ النفقُ نجدُ قيامتَنا، 

نتجمّعُ بهدوءٍ لنُحافظَ على أطرافِنا السائبة. 

جماجمُنا الجميلةُ التقاطيعِ، بأقنعتِها، وقبّعاتِها، 

من غيرِ أجسامِنا، تتجوّلُ وسطَ نهارٍ جافٍّ، من دونِ حوار. 

وعندَ المساءِ نستقبلُ رؤوسَ زملاءَ لنا، فنبدو على غيرِ هيئاتِنا، 

يملؤُنا الرضا أو الامتعاض، الصمتُ أو العربدة، 

لا خيارَ لتماثيلَ من طينٍ، ولا مشتركاتٍ، 

سوى الرعبِ الذي نجدُ أنفسَنا وسطَهُ لحظةَ هبوطِ الأمطار، 

أو فيضانِ الجداول، أو العبورِ الجماعيِّ للجسرِ الوحيدِ 

نحوَ الضفّةِ التي تُهدّدُنا بالغدرانِ والمستنقعات. 

الآباءُ يُعاينون أبناءَهم الذين لم يُحسنوا صِياغتَهم، 

أبناءٌ يذوبون كما التماثيلُ المصنوعةُ من الطين، 

ماءٌ أحمرُ كالدّمِ، يسيلُ نحوَ المنحدرات. 

نتجمّعُ عندَ أقدامِ الأشجار، 

لا أحدَ يُنادينا بأسمائنا، نبحثُ عن آبائنا الأوّلين، 

فنجدُهم من حجارة. 

من استنجدَ بهم ليكونوا آباءً مارقين، 

ولنكن نحنُ - تماثيلَ الطين - أبناءً غيرَ بررة.