قبل سوشيال ميديا، وقبلَ اختراع الأرض، تعرّفتْ على مهر الدين، بعدَ وجودِ شجرةٍ الصفصافِ الغامضة، قريبًا من بيبّنا.
الصفصافة: ذاتُ الكاميراتِ المُخبّأةِ بينَ الأغصان
الصفصافة، ويُقال إنّها فتاةً مثل مريم، الحمامة، خوفًا من السلاح تحوّلتْ إلى شجرة.
تحتَ هذهِ الشجرةِ تعرّفتُ على مهر الدين، على طيفِه تحديدًا.
كتبتُ له أكثرَ من رسالةٍ بالطّينِ والشمندر، وأكملتُ رسالتي الأخيرةَ بالنَّبيذ.
وثمّة يدّ قبلتني،
يدّ خرجتْ من الدخانِ أو الغيم.
شاهتُه ليلة الجُمعة في التلفاز، في الشُرفةِ البعيدة يتكلّمُ مترفًا ....
وأنا أكتب: يتكلمُ مترفًا ....
لطمتْني يدّ خرجتْ من النهر أو الغيم.
انتبه لكلامك، مهر الدين،
بتكلم بلهجةٍ بصريّة، مثلَ شاي النخل وشاي الطين صرتُ صديقًا له.
يُخاطبني في رسائله: أراك في النافذة العالية،
وفي المزهرية،
ويُخيّل لي أنّك تعيش في بيتِ حيواناتٍ ريفيّة، وتتعب كثيرًا للتانق قبل أن تذهب إلى المحاضرة.
أحيانًا، أحد ديكة البيت يخرج من السجلات ويصيح أثناء المحاضرة، فتستيقظ فتاةٌ رسمها بيكاسو، ويشتعل فحمها.
أرسل لي لوحةً زيّنها بمقاطعَ من قصيدة: بخار الطفولة
طفولتي المصنوعةُ في يومٍ ممطر،
بأصابعٍ جريحة، نقش دمعُها وشما في جسدي.
أفرحتني لوحتُه، وعلّقتها بالعجين قريبًا من النافذة والقمر.
لكن كارثة خارج البيت، داخل البيت، وفي بدر البيت:
ابتلعت اللوحة الثمينة.
ضاعت اللوحةُ من سنوات.
هل احترقت؟
لا دليل على ذلك.