كانون2/يناير 12
   
في العراق الراهن؛ ممنوع أن تفرح وأن تغني وترقص.!
وفي العراق أيضا، هناك معاهد وكليات للفنون.. يتلقى فيها الطلبة معلوماتٍ ويكتسبون خبرات لغرض إعدادهم لأداء فنون شتى.
في حين نجد أن كل الفرق الموسيقية الاهلية تم الغاؤها في وقت توجد دائرة رسمية باسم (دائرة الفنون الموسيقية) و(مدرسة الموسيقى والباليه).
وهناك دائرة للسينما والمسرح تتولى إقامة مهرجانات دولية، من دون ان تكون هناك مسرحيات عراقية ـ الا في القليل النادر الذي يعرض ليوم او يومين ـ اما السينما فتتولى امرها (المولات) التسويقية للترفيه عن المستهلكين، وذلك بتقديم عروض سينمائية لهم واستقطاع مبالغ لقاء هذه العروض، كفقرة من فقرات التسوق التجاري!
هذا التناقض الغريب والعجيب؛ نراه في عراق مليء بالتناقضات..
وتقف وزارة الثقافة والسياحة والتراث تتفرج على هذه المشاهد المتناقضة غير الثقافية، من دون ان تحرك ساكنا!
دوائر هذه الوزارة معطلة، لا تؤدي المهام المناطة بها، كونها بلا تخصيص مالي ولا رعاية ولا اهتمام يذكر.
في الوقت نفسه، لا نريد ان نبخس حقا تستحقه دار الشؤون الثقافية، ولا نهمل نشاطا مماثلا لدار المأمون للترجمة.
ولكن هل هذه ثقافة العراق، وهل يمكن ان تشكل المشهد الثقافي العراقي؟
أما اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، فحركته دائمة ومثمرة ومحمودة.. ونقابة الفنانين نشرت كتبا فنية ثم توقفت.
ترى هل بات العراق مقفرا من الثقافة والفنون؟
وهل يراد له أن يبقى هكذا معطِلا للثقافة والمثقفين، بدلا من ان يكون داعما لهم، وراعيا لوجودهم؟
أين العراق المدني؟ وأين العراق الذي أنجب الجواهري والرصافي والنواب والفرق الموسيقية الشعبية والمسارح وقاعات الفنون؟ اين غابت الذاكرة عن محمود صبري وحسين الرحال وشاكر حسن السعيد ومحمد غني؟ واين جيل ما بعد يوسف العاني والرماح والاسدي؟ اين الجيل الروائي الخالد الذي كنا نرى صورته عبر غائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي؟ اين الجيل الجديد من الادباء والفنانين في عراق اليوم؟
نحن نتساءل، ولا علينا من الاستثناءات، فدورها محمود ومحفوظ نعتز به، لكنه ما زال يواجه المصدات والعقبات!
العراق الثقافي الراهن.. الى اين؟
هل يتجه الى الجهل، ام يظل في سبات..؟